تشهد منطقة الشدادي وناحية الهول بريف الحسكة الجنوبي، استنفارًا خدميًا تقوده الكوادر الإدارية المكلفة بتسيير أمور المنطقة، في محاولة لاحتواء حالة التدهور في المرافق العامة، وعلى رأسها أزمة تأمين مادة الخبز، التي تصدرت المشهد عقب تقارير عن “ترد حاد” في الخدمات الأساسية.

وأعلن الجيش السوري سيطرته على مدينة الشدادي، بعد انسحاب (قوات سوريا الديمقراطية) “قسد” منها إلى مدينة الحسكة، في 19 من كانون الثاني.

خطة طوارئ واجتماع

أعلن المسؤول المكلف بتسيير أمور منطقة الشدادي، عدنان الدرويش، عن بدء مرحلة جديدة من العمل الميداني عقب وصول الإدارة الجديدة إلى المنطقة ومعاينتها للواقع الخدمي الذي وصفه بـ “المتردي جدًا”.

وبحسب الدرويش فقد وجهت الإدارة دعوات عاجلة لموظفي مؤسسات الدولة للعودة إلى رأس عملهم، معلنًا عن عقد اجتماع طارئ، لوضع خارطة طريق تقنية لمواجهة الأزمات المتلاحقة.

وقال الدرويش في حديث إلى، إن التواصل مع الجهات المعنية أسفر عن استجابة سريعة في ملف “الدقيق والطحين”، حيث تقرر تشغيل فرن الشدادي بطاقته القصوى على مدار 24 ساعة، بما في ذلك أيام العطل، لضمان تغطية العجز الحاصل في المادة.

الهول والشدادي.. الخبز بوصلة التحرك

في ناحية الهول، التي تضم واحدًا من أكبر المخيمات المكتظة بالنازحين، وضعت الإدارة خطة لتقسيم الإنتاج بين ثلاثة أفران:

  •  تخصيص كامل: فرز مخبز محدد للعمل حصريًا لتزويد مخيم الهول بالخبز، لضمان عدم حدوث تداخل أو نقص في حصص السكان المحليين.
  •  الإنتاج المستمر: تشغيل فرن آخر على مدار الساعة لتلبية احتياجات أهالي الناحية.
  •  تقييم ميداني: أكدت الإدارة أن الدراسات الميدانية تشير إلى كفاية فرن واحد لتغطية الناحية حاليًا، مع بقاء الأفران الأخرى كخيار استراتيجي للتدخل عند الحاجة.

تغير الوضع بشكل جذري في الأيام الماضية، حيث انتقلت السيطرة الكاملة على مخيم الهول من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى الحكومة السورية في دمشق.

بعد أيام من الاشتباكات، دخلت قوات الجيش وقوات الأمن السوري المخيم، في 21 من كانون الثاني، في خطوة وصفتها قوات الحكومة السورية الجديدة بأنها تمت “دون أي تنسيق”، وأدت إلى فراغ أمني وأزمة إنسانية فورية داخل المخيم، بينما انسحبت “قسد” منه، معلنة أن انسحابها جاء بسبب “اللامبالاة الدولية” تجاه ملف تنظيم “الدولة الإسلامية”.

سرقات وتخريب.. المنشآت العامة في “المرمى”

لم تكن التحديات لوجستية فحسب، بل واجهت الإدارة تحديات أمنية ومجتمعية، حيث كشف رئيس وردية مخبز الشدادي، عدنان العمر، عن تعرض المنشأة لعمليات نهب واسعة طالت المعدات الأساسية من أبواب، ونوافذ، ومحركات تكييف، وخزانات مياه.

وأوضح العمر أن كوادر المخبز والحرس استطاعوا استعادة المسروقات عبر تتبع تسجيلات الفيديو وتحديد المتورطين، مشيرًا إلى أن عملية الاستعادة تمت بجهود الإدارة والعمال وبموافقة من الجيش دون تدخله المباشر في عملية الاسترداد.

وفيما يخص الإنتاج، أشار العمر إلى وصول شحنات من الطحين (نحو 193 كيسًا) قادمة من دير الزور، استُخدم منها 50 كيسًا في اليومين الماضيين لتغطية الطلب العاجل، مع تخصيص 4000 ربطة خبز كدفعة أولى مخيم الهول.

أرقام الإنتاج وتوقعات الاستقرار

من جهته، أكد أمين مستودع مخبز الشدادي أن الطاقة الإنتاجية للمخبز تتراوح بين 7 إلى 8 أطنان يوميًا، معتبرًا أن الوضع الحالي “جيد نسبيًا” مقارنة بالأيام الماضية التي شهدت تعثرًا في التشغيل.

وأضاف المسؤول الإداري أن العمل لن يتوقف رغم كونه عطلة رسمية، وذلك بهدف تدارك النقص وتأمين مخزون كافٍ، واصفًا التنسيق مع الوزارة في دير الزور بـ “الممتاز” لتأمين استمرارية تدفق الدقيق.

تأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه سكان ريف الحسكة الجنوبي من ضغوط معيشية متزايدة، وسط آمال بأن تنجح هذه الإجراءات “الإسعافية” في تثبيت استقرار المنطقة خدميًا، وتجنيبها موجات نزوح أو احتجاجات جديدة ناتجة عن فقدان المواد الأساسية.

الجيش يحكم سيطرته على ريف الحسكة.. “قسد” تحشد بالمدينة

 

المصدر: عنب بلدي

شاركها.