اخر الاخبار

أشعري وصوفي أم سلفي؟.. جدل يشتعل بين السوريين بعد قرار الشرع بتعيين مجلس الإفتاء

أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، مساء أمس الجمعة، عن تعيين رئيس وأعضاء مجلس الإفتاء الأعلى في الجمهورية العربية السورية، والذي تضمن تعيين الشيخ أسامة الرفاع مفتياً عاماً للبلاد.

 

وحسب القرار الصادر عن الرئيس الشرع، يتكون المجلس إضافة إلى الرفاعي من كل من ” عبد الفتاح البزم، راتب النابلسي، وهبي سليمان غاوجي، سهيل جنيد، أنس عيروط، مظهر الويس، عبد الرحيم عطون (أبو عبد الله الشامي)، إبراهيم شاشو، إبراهيم الحسون، نعيم العرقسوسي”.

 

وقال الرئيس الشرع في بيان إعلان المجلس: ” اليوم نسعى جميعاً لإعادة بناء سوريا بكوادرها وعلمائها وأبنائها، وإنه لا يخفى على أحد مسؤوليةُ الفتوى وأمانتُها ودورُها في بناء الدولة الجديدة، وخاصةً بعدما تعرض جناب الفتوى للتعدي من غير أهله، وتصدى له من ليس بكفء”.

 

وأضاف: ” كان لزاماً علينا أن نعيد لسوريا ما هدمه النظامُ الساقط في كل المجالات، ومن أهمها إعادةُ منصبِ المفتي العام للجمهورية العربية السورية ويتولى هذا المنصبَ اليومَ رجلٌ من خيرةِ علماء الشامِ ألا وهو الشيخُ الفاضلُ  أسامة بن عبدالكريم الرفاعي حفظه الله”.

 

وتابع: ” كما يسعى مجلس الإفتاء إلى ضبطِ الخطاب الديني المعتدل، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الحفاظ على الهوية ويحسم الخلاف المفضي إلى الفرقة، ويقطع باب الشر والاختلاف”.

 

إلا أن هذا القرار لم يمر مرور الكرام على السوريين، حيث اشتعل الجدل حول الانتماءات الفكرية والعقائدية للأسماء المذكورة.

 

أصل الخلاف

 

يعود الخلاف الذي ظهر للعلن لعقود قديمة بين أتباع المذهب السنّي عموماً، فما كان خلافًا علميا بين الأقران صار نزاعا مستعرا بين الأتباع، وهناك خلافات فقهية وتفكيرية بين أتباع التيارات الثلاث “السلفي والأشعري والصوفي”، وهي أشهر التيارات العقائدية داخل المذهب السنّي، ولم يسبق أن تولى عالماً سنياً سلفياً الإفتاء في سوريا، بينما تولى هذا المنصب من التيارين الآخرين.

 

ويقول السوريون إن الشيخ أسامة الرفاعي المفتي العام لسوريا هو من أتباع التيار الأشعري الصوفي وبينهما، بينما كانت هيئة تحرير الشام والتي أسسها وقادها الرئيس الشرع قبل إسقاط نظام الأسد البائد، تتبع الفكر السلفي، وكان الرفاعي والشرع مختلفان سياسياً وعقائدياً، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأن الشرع قد يوكل هذه المهمة لأول مرّة لعالم دين سلفي.

 

ولاقى القرار نوعاً من الامتعاض داخل التيارات السلفية وأبرزها “قادة تحرير الشام” والذي يشغل أغلبهم مناصب قيادية في الإدارة السورية الجديدة، بينما رحّب آخرون بخطوة الشرع نحو توحيد الكلمة الدينية بهذا المجلس المُحدث.

تنوّع تبعية أعضاء المجلس

 

وحسب مصادر فإن مجلس الإفتاء الجديد لا يمكن أن يحسب على تيار واحد، حيث قال خبراء إن الشرع قسّمه إلى 3 أقسام لضمان تنوع الآراء.

 

المعروفون بالمدرسة الأشعرية:

  • أسامة الرفاعي.
  • عبد الفتاح البزم 
  • راتب النابلسي 
  • وهبي سليمان غاوجي 
  • سهيل جنيد 

المعروفون بالتيار السلفي:

  • أنس عيروط 
  • مظهر الويس 
  • عبد الرحيم عطون (أبو عبد الله الشامي) 
  • إبراهيم شاشو 

مستقلون أو أصحاب الانتماءات غير الواضحة:

  • إبراهيم الحسون 
  • نعيم العرقسوسي 

 

الفرق بين التيارات الثلاث “الأشعري السلفي الصوفي “

 ولفهم أصل الجدل الحاصل على القرار، لا بد من معرفة الفرق بين هذه التيارات داخل المذهب السنّي.

1 السلفية: هي تيار يعتمد على منهج السلف الصالح (القرون الثلاثة الأولى من الإسلام) في فهم العقيدة والشريعة، ويعتمد على التفسير الظاهري للنصوص الدينية، خاصة فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، ويرفض التأويل الكلامي، كما يعتمدون غالبًا على الفقه الحنبلي، لكنهم يشجعون الاجتهاد وعدم التقليد المطلق، ويرفضون التصوف التقليدي ويرونه انحرافًا عن المنهج النقي للإسلام.

 

ومن أبرز علماء هذا التيار “ابن تيمية، ابن القيم، محمد بن عبد الوهاب”.

 

ويعد أبرز الفصائل التي ظهرت في سوريا وتتبع لهذا التيار هي “هيئة تحرير الشام وتنظيم داعش وفصائل أخرى مثل جند الأقصى”.

 

2 الأشعرية: مدرسة كلامية أسسها الإمام أبو الحسن الأشعري في القرن الرابع الهجري، وتمثل التيار العقدي الرسمي للعديد من المذاهب الفقهية السنية، ويعتمدون على العقل في تفسير العقيدة، ويؤوّلون بعض الصفات الإلهية مثل “اليد” و”الاستواء”، بما يتوافق مع التنزيه، كما يرتبطون بالمذاهب الأربعة، وخاصة المذهب الشافعي والمالكي، ويقبلون التصوف المعتدل ويعتبرونه جزءًا من الدين، ومن أشهر العلماء الذين جمعوا بين التصوف والعقيدة الأشعرية الإمام الغزالي.

 

أبرز علماء هذا التيار: “أبو الحسن الأشعري، الباقلاني، الجويني، الغزالي”.

 

 

3 الصوفية: تيار روحي يركز على الزهد، والتربية الروحية، والسلوك الأخلاقي للوصول إلى القرب من الله، ويتبعون الأشعرية أو الماتريدية في العقيدة غالبًا، لكنهم يركزون أكثر على البعد الروحي والعلاقة مع الله، وينتمون للمذاهب الأربعة، ولا يتدخل التصوف في الفقه بشكل مباشر، ولديهم طرق متعددة مثل القادرية، النقشبندية، الشاذلية، الرفاعية.

 

أبرز علماء هذا التيار: “الجنيد البغدادي، محيي الدين بن عربي، عبد القادر الجيلاني، أحمد الرفاعي”.

ويقال أن الشيخ أسامة الرفاعة من سلالة الإمام أحمد الرفاعي الذي يرجع نسبه بحسب الروايات التاريخية إلى الحسين بن علي.

 

تيارات أخرى داخل أهل السنة والجماعة

 

إلى جانب التيارات الثلاثة السابقة، هناك مدارس أخرى داخل مذهب أهل السنة والجماعة، منها: (الماتريدية، الظاهرية، الإخوان المسلمون، السرورية)

 

كل هذه التيارات تندرج تحت مظلة أهل السنة والجماعة، لكن الاختلاف بينها في طريقة فهم العقيدة والتعامل مع النصوص الدينية.

 

أسامة الرفاعي “مثير للجدل”!

 

غادر الشيخ الرفاعي سوريا بعد الثورة السورية وتوجه مع شقيقه الشيخ سارية الرفاعي إلى القاهرة ثم إسطنبول، حيث أسس هناك أُعلنَ إحياءُ “رابطة علماء الشام” برئاسته، وفي أبريل (نيسان) 2014، أُعلن في إسطنبول تأسيسُ “المجلس الإسلامي السوري” برئاسته أيضًا. ودعم في بداية الثورة العملَ العسكري المناهض للنظام المتمثل في كتائب الصَّحابة والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، وكان يشيد بالدعم التركي المقدَّم لفصائل “الجيش الحر”.

 

وأكَّد الرفاعي خلال سنوات الثورة أنه لا مكانَ للفكر التكفيري في سورية، متَّهمًا “تنظيم داعش” بنشر هذا الفكر المنحرف. وأوضح أن المعارضة السورية ليست بحاجة إلى مقاتلين من الخارج، وطالب في مقابلة مع وكالة الأناضول بمدِّ الثورة السورية بجميع أنواع الدعم المادِّي والمعنوي، بدلًا من المقاتلين، معتبرًا أن مشاركة الأجانب بات عبئًا على السوريين وذريعةً للنظام والمجتمع الدَّولي لاتهام المعارضة بالإرهاب، وهو ما كان يثير خلافه مع هيئة تحرير الشام التي انتقدها مراراً.

 

ومن المواقف المسجلة عليه حين التقى الرفاعي مع إسماعيل هنية رئيسَ المكتب السياسي لحركة حماس في إسطنبول عام 2022، ممَّا أثار الجدلَ في الأوساط السياسية بسبب موقف حماس من القضية السورية، وقرارها إعادة العَلاقات مع النظام السوري بعد عشر سنوات من مغادرة قادتها دمشق.

ومن بين أعضاء المجلس الجديد المثيرين للجدل، كان الشيخ عبد الفتاح البزم، والذي ظهر بالعديد من المناسبات مع الرئيس السابق بشار الأسد، كما ظهر بمقابلات تلفزيونية هاجم فيها فصائل المعارضة السورية مراراً.

ردود فعل

 

لم يمر سوى ساعات قليلة على تعيين الرفاعي وفريقه من العلماء والمشايخ في المجلس الجديد، وطرح النقد ضدهم حول تمكين الأشاعرة، حتى أظهرت فيديوهات شجاراً وقع بمسجد مصعب بن عمير في حماة بين أتباع التيار السلفي وأتباع التيار الصوفي، حيث حاول عدد من السلفيين منع صوفيين من أداء طقوسهم داخل المسجد ما تطور لشجار كبير.

 

العالم قايم قاعد والأمّة في صراع كبير عظيم والمجاهدون الّذين يتصدّون على كلّ الثّغور هم من السّلفيّين
الأشاعرة : pic.twitter.com/WwDxccWMn1

— محمَّد الغزِّي (@bn_akrm17616) March 29, 2025

أما على وسائل التواصل الاجتماعي فقد انهالت عشرات الآراء حول التعيينات الجديدة، ومن بينها قال الشيخ عبد الله المحيسني وهو داعية سعودي شهير عمل في الفصائل المعارضة “السلفية” في سوريا: ” السلفيون في سوريا كانوا مضطهدين وأفهم هذا، ولكن الرئيس من واجبه اليوم أن يكون رئيساً لكل شعبه وهذا هو المخرج الوحيد الذي يعينه بعد الله لتجاوز سيل من التحديات القادمة أن يكون كل شعبه معه، فهو لايريد أن يقصي السلفية ولا الأشاعره والمجلس الشرعي ضم الطرفين وهم طلاب علم نثق بدينهم وورعهم ونحسبهم على خير”.

 

وأضاف: ” مسألة الخلاف السلفي الأشعري هي مسألة محلها في المجالس العلمية لا يجب أن تفرق المسلمين فكلاهما دافعه تنزيه الله وإن من الجهل البين أن يفرق صف المسلمين لمثل هذه ووالله لقد عهدت كبار علمائنا كابن باز وبن عثيمين والغنيمان وكانوا أوسع الناس في العذر”.

 

 

حزنت اليوم بمقدار ما كنت فرحاً !
واعذروني إن كلن كلامي جارحاً !

الحمدلله على كل حال في المنشور السابق باركت وفرحت بتعيين مجلس شرعي فطالني سباب وتخوين عريض !!
كيف تبارك لمفتي أشعري!!؟
وكيف وكيف؟!
وأنا الآن معتكف وفي بيت الله أقول من طعن فيَّ غيرةً على دين الله فسامحه الله !!… https://t.co/UiYaU2Jz19

— د. المحيسني الصفحة الرسمية (@dr_abdullah44) March 29, 2025

وقال أحد الحسابات على موقع إكس: ” والله أنه لأمر محزن أن يعين أشعري صوفي مفتي عام لسوريا، بعد هذه التضحيات الذي واجهها الشعب السوري في سبيل الله، لم نر أشعري واحد معنا بينما كانوا يطبلون لنظام الأسد صحيح أن أسامة الرفاعي لم يكن كذلك لكن هذا أمر مستنكر ولا يجوز شرعاً”.

 

[لأهل سوريا]. حول تعيين أسامة الرفاعي الاشعري الصوفي مفتيا لسوريا..

العقيدة لا يسع الخلاف فيها وأسامة الرفاعي أشعري جهمي ينكر علو الله ويقول بخلق القرآن لا يؤخذ منه في العقيدة وليس في الدين مجاملة.

فإذا كانت الفتوى تتعلق بالعبادات أو المعاملات أو الأخلاق لا مانع من استفتائه pic.twitter.com/fMpm9LqKcd

— منهج السلف الصالح (@AlslfFdl22874) March 28, 2025

أشعري وصوفي أم سلفي؟.. جدل يشتعل بين السوريين بعد قرار الشرع بتعيين مجلس الإفتاء
أشعري وصوفي أم سلفي؟.. جدل يشتعل بين السوريين بعد قرار الشرع بتعيين مجلس الإفتاء


المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *