قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن واشنطن راضية عن “المسار العام” للأوضاع في سوريا، وذلك عقب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في كانون الثاني الماضي.

وأكد روبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، مساء الأحد 15 من شباط، أن أمريكا اختارت العمل مع الحكومة السورية والرئيس السوري، أحمد الشرع، بدلًا من ترك سوريا تنزلق نحو “التفكك والفوضى”، مشددًا على أن هذا المسار، رغم صعوبته، يبقى الخيار الأكثر واقعية لمنع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتجنب حرب أهلية طويلة الأمد.

وتطرق الوزير إلى اللقاء الذي جمع مسؤولين أمريكيين بوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وبقائد “قسد” مظلوم عبدي، في ميونيخ، واصفًا الاجتماع بأنه “تاريخي”، لأنه جمع الطرفين في قاعة واحدة.

وقد عقد وفد سوري، تضمن الشيباني وعبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” إلهام أحمد، لقاءات مع مسؤولين غربيين على هامش مؤتمر “ميونيخ للأمن” في ألمانيا، في 13 من شباط.

واجتمع الوفد السوري بوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، وبحثا الاندماج مع “قسد” وجهود دمشق في مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية، مؤكدين على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق ما نقلته الخارجية في بيان لها.

خياران أمام سوريا

ووضح روبيو أن واشنطن رأت نفسها أمام خيارين: الأول، ترك سوريا تتفكك إلى 18 جزءًا مختلفًا، بما يحمله ذلك من حرب أهلية طويلة، وهجرة جماعية، وفراغ أمني، وعودة تنظيم “الدولة” للانتشار، وكذلك عودة إيران إلى المشهد.

أما الخيار الثاني، فهو محاولة العمل مع السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع وفريقه، لإدارة مرحلة انتقالية تمنع الانهيار الشامل.

“اخترنا الخيار الثاني لأنه الأكثر منطقية، رغم إدراكنا أن الطريق لن يكون سهلًا، وأننا سنواجه أيامًا صعبة وأخرى مقلقة، بحسب تعبير روبيو.

ووفقًا لروبيو، فإن الاتفاق المبرم لا يزال بحاجة إلى ترجمة عملية على الأرض، معتبرًا أن ذلك “لن يكون سهلًا، وأن هناك تفاهمات أخرى ينبغي التوصل إليها مع “الدروز والبدو والعلويين”، وسائر مكونات المجتمع السوري “المتنوع جدًا”.

اتصالات بين ترامب والشرع

كشف وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تواصل شخصيًا مرتين مع الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف القتال في شمال شرقي سوريا، بهدف تأمين نقل آلاف من عناصر تنظيم “الدولة” المحتجزين هناك، تفاديًا لاحتمال فرارهم وعودة الفوضى.

وأضاف أن السلطات السورية التزمت حتى الآن بوقف التصعيد، ما أتاح نقل السجناء إلى العراق، لتجنب سيناريو هروب جماعي كان سيشكل تهديدًا أمنيًا واسعًا.

وأكد الوزير الأمريكي أن إدارة ترامب أبقت أعضاء الكونجرس على اطلاع دائم بالتطورات، مشيرًا إلى إحاطات قُدمت مؤخرًا في واشنطن لشرح تعقيدات الملف السوري والتحديات المرتبطة به.

تنفيذ بنود الاتفاق

في الأيام الأخيرة، تم البدء بتطبيق البنود الإدارية والأمنية للاتفاق بين الحكومة و”قسد”، منها دخول العشرات من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.

كما أجرت وفود حكومية زيارة لمطار القامشلي وحقول رميلان تمهيدًا لإعادة تشغيلها.

ويُمثل اتفاق 30 كانون الثاني الماضي، الذي رعته أطراف دولية نقطة تحول في خريطة السيطرة، حيث وضع “خارطة طريق” لإنهاء حالة الانقسام، حيث يرتكز على توحيد الأراضي السورية عبر عملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية.

أبرز بنود الاتفاق العسكري والأمني:

  • إعادة الهيكلة: تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد”، إضافة إلى لواء خاص بمنطقة كوباني يتبع لمحافظة حلب.
  • التموضع الميداني: انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
  • الدمج الأمني: البدء بدمج القوى الأمنية لضمان الاستقرار المشترك.

وعلى الصعيد الإداري، نص الاتفاق على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن هيكلية الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.

كما شملت البنود تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى ديارهم.

أما أبرز ما تم تنفيذه من البنود خلال الأيام الأخيرة، فهو:

  • إدارة توافقية: تعيين محافظ تم ترشيحه من قبل “قسد” وتسليم المنشآت السيادية (الحكومية) مثل مطار القامشلي وحقول رميلان.
  • التنسيق الأمني: دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية للمدن والانسحاب العسكري المتبادل من خطوط التماس.
  • الحركة التجارية: فتح الطرق الحيوية لتعزيز النشاط الاقتصادي بين مختلف المناطق السورية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.