تدرس واشنطن انسحابًا كاملًا للقوات الأمريكية من سوريا، بحسب ما قاله مسؤولون أمريكيون، وذلك في وقت تحرك فيه الرئيس السوري، أحمد الشرع، للسيطرة على شمال شرقي سوريا، الذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة.
وأدت التطورات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي إلى دفع البنتاغون للتشكيك في جدوى مهمة الجيش الأمريكي في سوريا بعد هزيمة قوات سوريا الديمقراطية، بحسب ما نقلته بحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال“، اليوم الخميس 22 من كانون الثاني، عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين.
إذا حُلّت “قوات سوريا الديمقراطية” بالكامل، فإن المسؤولين الأمريكيين لا يرون سببًا لبقاء الجيش الأمريكي في سوريا، بحسب ما ترجمته.
ويعود أحد العوامل إلى الصعوبات التي يفرضها التعاون مع الجيش الجديد في سوريا، فـ”هذه القوة مخترقة بتعاطف جهادي”، بما في ذلك جنود لهم صلات بتنظيمي القاعدة وتنظيم “الدولة”، وآخرون تورطوا في جرائم حرب مزعومة ضد الكرد والدروز، بحسب ما قاله اثنان من المسؤولين، للصحيفة.
وسبق للولايات المتحدة أن درست تقليص وجودها في سوريا. ففي كانون الأول 2018، أعلن الرئيس ترامب بشكل مفاجئ انسحابًا كاملًا لنحو 2000 جندي أمريكي، ما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك، جيم ماتيس.
وتمكن مستشار الأمن القومي حينها، جون بولتون، ومسؤولون كبار آخرون من تخفيف حدة القرار، ما أبقى على قوة متبقية داخل سوريا.
يوجد نحو 1000 جندي أمريكي في سوريا، معظمهم موزعون على منشآت في شمال شرقي سوريا، حيث يتمركزون جنبًا إلى جنب مع “قسد”.
ويتمركز عدد قليل من الجنود في قاعدة التنف جنوب سوريا. وتتمثل المهمة الأساسية للجيش في منع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث ينفذ الجنود دوريات وعمليات بشكل متكرر مع “قسد”.
وحتى هجوم نهاية الأسبوع الماضي، كانت “قسد”، التي ساعدت الولايات المتحدة على هزيمة تنظيم “الدولة” عام 2019، مسؤولة عن حراسة نحو 9000 سجين من عناصر التنظيم في مرافق احتجاز منتشرة في شمال شرقي سوريا.
لكن الولايات المتحدة بدأت عملية نقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من شمال شرق سوريا إلى العراق.
وقالت القيادة المركزية “إن الخطوة تأتي للمساعدة في ضمان بقاء “الإرهابيين” في مرافق احتجاز آمنة، مشيرة إلى أن العملية بدأت عندما “نجحت القوات الأمريكية في نقل 150 مقاتلًا من التنظيم كانوا محتجزين في محافظة الحسكة شرقي سوريا، إلى موقع آمن في العراق”.
وتوقعت أن يصل عدد المعتقلين الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مرافق خاضعة للسيطرة العراقية إلى 7000 معتقل.
ويؤدي نقل سجناء التنظيم إلى خارج سوريا إلى إزالة أحد الأسباب التي تدفع القوات الأمريكية للبقاء، بحسب تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في “معهد الشرق الأوسط”.
“بصراحة، فإن العامل الرئيسي الذي أبقى على الوجود العسكري الأمريكي في سوريا خلال العام الماضي هو مرافق الاحتجاز والمخيمات”، قال تشارلز ليستر، مضيفًا، “ينبغي علينا أن نطرح على أنفسنا سؤال استدامة الوجود العسكري الأمريكي في سوريا”.
لكن ليستر شدد على أن الغاية الأساسية للجيش الأمريكي في سوريا هي هزيمة التنظيم، الذي لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا. فقد سُجل 348 هجومًا للتنظيم في سوريا خلال العام الماضي وحده، إضافة إلى إحباط 13 محاولة لتنفيذ هجمات جماعية كبيرة في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.
تمكنت القوات الحكومة السورية من طرد “قوات سوريا الديمقراطية” من قواعد عسكرية ومنشآت نفطية وسد على نهر الفرات، ما أضعف موقف الجماعة في التفاوض بشأن مستقبل آلاف مقاتليها.
وضمن وقف إطلاق النار الناتج عن ذلك، سلّمت “قسد” مدينتي الرقة ودير الزور، بينما تولّت الحكومة السيطرة على معابر حدودية رئيسية ومنشآت نفطية في شمال شرق سوريا.
ولا تزال “قسد” تتحصن في مدن عين العرب- كوباني والحسكة والقامشلي، حيث توجد كثافة سكانية كردية كبيرة، وسط معلومات عن تفاوض مع الحكومة على إدارة هذا المناطق.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
