قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن واشنطن ترحب بمبادرة العراق بشأن احتجاز عناصر تنظيم “داعش” في منشآت مؤمّنة، وتحث الدول على تسلم رعاياها من هذه المراكز “للمثول أمام القضاء”.
وذكر روبيو، في بيان: “ترحب الولايات المتحدة بمبادرة الحكومة العراقية لاحتجاز إرهابيي تنظيم داعش في مراكز احتجاز آمنة، عقب الاضطرابات في شمال شرق سوريا في الآونة الأخيرة”.
وأضاف الوزير الأميركي: “سيظل الإرهابيون غير العراقيين في العراق بشكل مؤقت، وتحث الولايات المتحدة الدول على تحمل مسؤوليتها، واستعادة مواطنيها المحتجزين في هذه المرافق إلى أوطانهم لمحاكمتهم”.
عمليات نقل جديدة خلال أيام
وفي السياق، قال مسؤول أميركي إن الجيش الأميركي يتوقع استكمال نقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من تنظيم “داعش” من سجون في سوريا إلى العراق خلال الأيام المقبلة، وذكر أن المئات سيُنقلون عبر الحدود يومياً.
وأوضح المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه يتم خلال عمليات النقل التي تنفذها الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لمقاتلي التنظيم “الأكثر خطورة”، موضحاً أنهم ينحدرون من دول مختلفة بعضها أوروبية.
وذكرت مصادر قانونية عراقية أن “معتقلي تنظيم داعش المنقولين من سوريا حتى الآن يحملون جنسيات مختلفة، وأن العراقيين يشكلون المجموعة الأكبر، إلى جانب مقاتلين عرب من دول أخرى، ورعايا لبريطانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد”.
وسيطر تنظيم “داعش” على مساحات شاسعة في العراق وسوريا عندما كان في ذروة قوته في الفترة من 2014 إلى 2017، وفرض حكمه على ملايين الأشخاص. وفي نهاية المطاف انهارت سيطرته بعد حملات عسكرية شنتها حكومات المنطقة وتحالف تقوده الولايات المتحدة.
“مسؤولية إدارة المخيمات”
وقالت الأمم المتحدة إنها “ستتولى مسؤولية إدارة مخيمات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش، عقب الانهيار السريع للقوات التي يقودها الأكراد، والتي كانت تحرس هذه المخيمات على مدى سنوات”.
وقال روبيو، السبت، إن “هذه العملية هي جزء جوهري من إطار عمل طويل الأمد لمنع تنظيم داعش من إعادة تنظيم صفوفه، بما يتماشى مع تقاسم الأعباء بشكل مناسب بين أعضاء التحالف الدولي”.
ويتم احتجاز أكثر من 10 آلاف من عناصر تنظيم “داعش” وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم منذ سنوات، فيما لا يقل عن 10 سجون ومخيمات تحت حراسة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية سريعاً خلال الأسبوع الجاري بعد اشتباكات مع قوات الحكومة السورية، مما أثار مخاوف حيال الأمن في السجون والأوضاع الإنسانية في المخيمات.
“خطوة استباقية”
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، قد ذكر الخميس، أن نقل سجناء تنظيم “داعش”، من سوريا إلى العراق، هي “خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي”، فيما أعلن مجلس القضاء أنه سيبدأ اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأميركي أن قواته بدأت نقل سجناء “داعش” إلى العراق.
وأضاف العوادي في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أنه “لم يكن من الممكن التأخر في اتخاذ الموقف، بسبب سرعة إيقاع الأحداث وتطوراتها بسوريا”، معتبراً أن “الحكومة تعي جيداً مكامن القوة والضعف في مثل هذه القرارات”، مشيراً إلى أنها “لا تتخذ بصورة غير خاضعة للدراسة”.
وقال: “لا نتفق مع حملات التخويف، ولكن نتفهم أسبابها”، لافتاً إلى أن “إجراءات التعامل مع إرهابيي داعش بدأت بالفعل من بيان مجلس القضاء الأعلى”.
بدوره، قال مجلس القضاء الأعلى في العراق، إنه سيبدأ إجراءات قانونية بحق معتقلي تنظيم “داعش” القادمين من سوريا، الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة.
وشدد على “توثيق وأرشفة الجرائم المرتكبة أصولياً، وبالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لغرض تثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود، وتعزيز التعاون القضائي الدولي، وضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة القانونية”.
