دعمت الولايات المتحدة للمرة الأولى، الثلاثاء، تحالفاً واسعاً من حلفاء أوكرانيا في التعهد بتقديم ضمانات أمنية قال القادة إنها ستشمل الالتزام بمساندة كييف إذا تعرضت لهجوم روسي جديد.
وجاء هذا التعهد في باريس خلال قمة “تحالف الراغبين” الذي يتكون في معظمه من دول أوروبية بهدف تأكيد الضمانات الأمنية لطمأنة كييف في حال وقف إطلاق النار مع روسيا.
وفي السياق، وقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا، الثلاثاء، في باريس على إعلان نوايا بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل، كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وعلى عكس اجتماعات التحالف السابقة، حضر القمة أيضاً المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بالإضافة إلى أرفع جنرال أميركي في أوروبا، أليكسوس جرينكويتش، الذي بحث قبل يوم تفاصيل الضمانات الأمنية مع قادة الجيوش الأوروبية.
وقال ويتكوف بعد القمة إن الرئيس دونالد ترمب “يدعم بقوة البروتوكولات الأمنية”. وأضاف: “هذه البروتوكولات الأمنية تهدف إلى ردع أي هجمات أخرى في أوكرانيا… وإذا كانت هناك أي هجمات، فهي (البروتوكولات) تهدف إلى الدفاع، وستقوم بالأمرين معاً. إنها أقوى مما رآه أي شخص على الإطلاق”.
أما كوشنر فقال إنه إذا أبرم الأوكرانيون صفقة نهائية “فعليهم أن يعلموا أنهم بعد الاتفاق سيكونون آمنين، وأن لديهم، بالطبع، قوة ردع هائلة، وأن هناك ضمانات حقيقية للتأكد من أن هذا لن يحدث مرة أخرى”.
مراقبة وقف إطلاق النار
وذكر بيان لقادة التحالف أيضاً أن الحلفاء سيشاركون في آلية مقترحة لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منه بقيادة الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة عبر تطبيق “تليجرام” عقب الاجتماع إن الاتفاقيات “دليل على مدى جدية أوروبا وتحالف الراغبين في العمل من أجل أمن حقيقي”.
لكنه أضاف أنه لم يُحدد بعد كيفية عمل آلية المراقبة وكيفية دعم الجيش الأوكراني وتمويله.
وشكر الولايات المتحدة “على استعدادها لتقديم الدعم في جميع المجالات – الضمانات الأمنية ومراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار”. وقال إن الوفد الأوكراني سيواصل محادثاته بخصوص القضايا الرئيسية، الأربعاء.
ولم يحظ البيان بتأييد صريح من الولايات المتحدة، وقُلصت كذلك تفاصيل دور الولايات المتحدة مقارنة بمسودة سابقة، لا سيما حذف البنود التي تُحدد استخدام القدرات الأميركية لدعم قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا.
لكن المسؤولين الأوروبيين أشادوا بمشاركة المبعوثين الأميركيين وتصريحاتهما القوية، وعدوها دليلاً على دعم واشنطن للإطار الأمني.
وتسارعت وتيرة المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من أربع سنوات منذ نوفمبر. ومع ذلك لم تبد موسكو حتى الآن استعدادها لتقديم تنازلات بعد أن ضغطت كييف من أجل إجراء تغييرات على اقتراح أميركي دعم في البداية مطالب روسيا الرئيسية.
ويبرز النص الذي وافق عليه التحالف، الثلاثاء، كيف أن المناقشات المتعلقة بالضمانات الأمنية أحرزت تقدماً في الأسابيع القليلة الماضية، لكن موسكو لم تعط أي إشارة علنية إلى أنها ستقبل مثل هذه الترتيبات.
وجاء في بيان القادة “قد تشمل هذه الالتزامات استخدام القدرات العسكرية والدعم الاستخباراتي واللوجستي والمبادرات الدبلوماسية وتبني عقوبات إضافية”، مضيفاً أنهم “سيضعون الآن اللمسات الأخيرة على الالتزامات الملزمة”.
وأكد الزعماء الأوروبيون الذين حضروا الاجتماع، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، أن البيان أظهر مجدداً وحدة الموقف بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن مساعدة أوكرانيا.
