بينما “النيادي وبرناوي” في الفضاء.. هكذا زور نظام الأسد تاريخ “أرمسترونغ العرب” (فيديو)

Advertisement
وطن بالتزامن مع صعود رواد فضاء سعوديين وإماراتيين للفضاء، نسلط الضوء هنا على مفارقة تظهر السعي المحموم لنظام الأسد في تزوير الهوية السورية في هذا المجال، فيما يخص أول رائد فضاء سوري “محمد فارس” بسبب تأييده للثورة السورية.
ويتواجد الآن في الفضاء الخارجي ضمن مهام رسمية، كل من رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي، وعلي القرني رائد الفضاء السعودي، وريانة برناوي رائدة الفضاء السعودية.
قصة “محمد فارس” أول رائد فضاء سوري وشيطنة النظام له
ولجأ نظام بشار الأسد مؤخراً إلى طمس حقيقة مشاركة رائد الفضاء السوري “محمد فارس” في رحلة فضائية، وتجاهل مشاركته التي شهدها العالم على الهواء مباشرة، والإدعاء أن شريكه الذي كان احتياطياُ في الرحلة هو من قام بها رغم أن الثاني لم يصعد إلى الفضاء أصلاً وتحول إلى مادة تندر في الخفاء لدى السوريين حينها.
ويعد “محمد فارس” أول رائد فضاء سوري صعد إلى الفضاء ضمن برنامج الفضاء السوفيتي في مركبة الفضاء سويوز M3 ـ للمحطة الدولية مير بتاريخ 22 تموز 1987، مع اثنين من رواد الفضاء الروس ضمن برنامج متكامل للتعاون في مجال الفضاء بين سوريا والاتحاد السوفيتي كان قد بدأ منذ منتصف الثمانينات.
وروى الإعلامي السوري “قتيبة ياسين” في مقطع فيديو بثه على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، قصة التزوير الذي قام به نظام الأسد لمحو تاريخ معارضيه والاستيلاء على انجازاتهم الموثقة بالصوت والصورة حتى في مجال الفضاء.
“إذا منحبك منطالعك عالفضاء حتى لو ما كنت طالع
وإذا منكرهك منّزلك من الفضاء حتى لو كنت طالع”
على سيرة رواد الفضاء الإماراتيين والسعوديين سأروي لكم هذه القصة#السعودية#الامارات pic.twitter.com/2Po8wm4dWe— قتيبة ياسين (@k7ybnd99) May 24, 2023
وقال قتيبة ساردا القصة إن الروس اختاروا في رحلتهم الفضائية عام 1987 شخصين سوريين، ليصعد أحدهما إلى الفضاء والآخر يتدرب ليكون بمثابة بديل على مقعد الاحتياط في حال حدث شيء مع الآخر من عارض صحي وغيره.
وتابع ياسين أن رائد الفضاء السوري “محمد فارس” صعد ووصل إلى الفضاء وصور كما رواد الفضاء السعوديين والإماراتيين الآن.
وتحدث “فارس” وقتها بشكل مباشر مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، وتابع ملايين السوريين في سوريا والعالم هذه المحادثة، وعند عودته تم استقباله استقبالاً شعبياً ورسمياً لأنه دخل التاريخ من أوسع أبوابه.
وأصبح اسم محمد فارس يدرس في المناهج الدراسية بسوريا، ويذكر في المناهج والبرامج، لكن مع بداية الثورة السورية أعلن محمد فارس انحيازه لها وانتمائه للشعب الذي اختار طريق الحرية والكرامة وخرج إلى تركيا خوفاً من الاعتقال.
وأضاف قتيبة ياسين أن أول ما فعله بشار الأسد بأول رائد فضاء سوري بعدما أيد الثورة، هو أنه مسح ذكره من المناهج وطمس كل تاريخه الذي كان يدرس للطلاب.
وبدؤوا يدرسون في المناهج بوقاحة منقطعة النظير أن محمد فارس ليس هو من صعد إلى الفضاء وإنما منير حبيب، الذي كان احتياطياً له وأنه هو من تحدث لحافظ الأسد، وليس محمد الفارس.
رغم أن إنجاز “فارس” متداول وموثق على مستوى العالم بالصوت والصورة ولا يقبل التشكيك، وتم تكريمه في بريطانيا كما تم تكريمه في الاتحاد السوفييتي الداعم لنظام الأسد بعدة أوسمة لإنجازاته القيمة كوسام بطل الاتحاد السوفييتي في 30 تموز 1987 ووسام لينين.
والمفارقة أن كل السوريين رأوا البث والفيديوهات، ومع ذلك فإن من صعد إلى الفضاء لدى النظام هو منير حبيب المحسوب على الطائفة الحاكمة في سوريا.
واستدرك قتيبة ياسين ساخرا: “إذا منحبك منطالعك عالفضاء حتى لو ما كنت طالع ، وإذا منكرهك منّزلك من الفضاء حتى لو كنت طالع”.
من هو محمد فارس “أرمسترونغ العرب”؟
ومحمد أحمد فارس هو رائد فضاء سوري من مواليد حلب 26 مايو 1951. ويعد أول رائد فضاء سوري يصعد للفضاء ضمن برنامج الفضاء السوفييتي في مركبة الفضاء سويوز m3 للمحطة الفضائية مير في تاريخ 22 تموز عام 1987 مع اثنين من رواد الفضاء الروس ضمن برنامج للتعاون في مجال الفضاء بين سوريا والاتحاد السوفيتي.
وشارك محمد فارس المُلقّب بـ”أرمسترونغ العرب”، في الترتيب والإعداد للرحلة مع مجموعة من زملائه رواد الفضاء، منهم السوري منير حبيب.
سبق التدريب عدة اختبارات في سوريا ومن بعدها في مدينة النجوم في روسيا، وكانت رحلة فضائية علمية مشتركة بين سوريا والاتحاد السوفيتي، وهي الرحلة التي أطلقت إلى الفضاء الخارجي بتاريخ 2271987 بواسطة المركبة الفضائية SOYUZ M3.
وأنجز محمد فارس خلال الرحلة ثلاث عشرة تجربة علمية تمت في الفضاء على متن المركبة الفضائية، وعدة أبحاث في مجالات صناعية وجيولوجية وكيميائية وطبية، وفي الرصد الفضائي والاستشعار عن بعد تم الإعداد لها في سوريا. كما قام بتصوير سوريا من الفضاء الخارجي بواسطة كاميرات خاصة (كاميرا mfk 6m، وكاميرا kate 140).
وفي تقرير سابق لموقع “الجزيرة نت” تحدث فارس عن نفسه قائلاُ إنه في الأصل طيّار مقاتل على الطائرة “ميغ 21″، كما كان مدربا للطيران، قبل أن يُختار لتمثيل سوريا إلى الفضاء الخارجي بعد اختبارات وتدريبات خاضها في دمشق وموسكو، فقد اختير ليشارك في “رحلة وطن، لا رحلة شخص”، على حد قوله.

وأشار رائد الفضاء المتحدر من مدينة حلب إلى أن الرحلة إلى الفضاء تحتاج إلى تحضير علمي، وآخر رياضي، إضافة إلى السلامة النفسية، وقد تدرّب نحو عامين في مدينة النجوم القريبة من موسكو والخاصة برواد الفضاء، قبل أن يُختار رائد فضاء أساسي.
ورغم تهيئة محمد فارس وإمداده بالإجابات التي سيجيبها في مكالمته مع الرئيس السوري وقتذاك حافظ الأسد، الذي سيخاطبه مباشرة وهو في مركبته الفضائية، فقد رفض الالتزام بهذه الإجابات، فهو ليس رجلا آليا كما يقول.
وعند عودته إلى سوريا، استُقبل استقبال الأبطال، وقد ملأت المظاهرات الاحتفالية سوريا ثلاثة أيام بعد عودته، قبل أن “تصدر الأوامر بوقفها في اليوم الرابع”،كمايقول.