في لحظة يفترض أن ينشغل فيها الرياضي بحلمه، بتدريبه، وبمحاولة أن يكون أفضل نسخة من نفسه، تظهر أحيانا أعباء لا علاقة لها بالملعب، لكنها قادرة على إنهاك الطريق قبل أن يبدأ. أعباء مادية وإجراءات معقدة قد لا تبدو كبيرة على الورق، لكنها ثقيلة على أسرة بسيطة، ولاعب يحاول أن يصنع مستقبله بإمكانات محدودة. هنا يصبح الموقف الإنساني قبل القرار الإداري هو الفارق الحقيقي.

من هذا المنظور، لا يمكن النظر إلى قرار وزارة الشباب والرياضة بتخفيض تكاليف الكشف الطبي والكود الطبي للرياضيين باعتباره إجراء تنظيميا فقط، بل باعتباره رسالة واضحة بأن الدولة لا تريد أن تضيف عبئا جديدا على  الرياضي، بل تسعى إلى الوقوف بجانبه، وتسهيل طريقه، وحمايته دون أن ترهقه.
الدكتور أشرف صبحي قدّم نموذجا لوزير يدير الملف بعقلية متوازنة، لا تفرط في سلامة اللاعب، ولا تحمله فوق طاقته، فالتدرج في مستويات الكشف الطبي، من الممارسة العامة دون تكلفة، مرورًا بالأكاديميات وبطولات الجمهورية، وصولًا إلى المنتخبات القومية، يعكس فهمًا حقيقيا لاختلاف الظروف والمراحل، وعدالة في توزيع المسؤولية دون تحميلها لطرف واحد.

الأهمية الحقيقية للقرار تكمن في أنه لم يأت على حساب صحة الرياضي، بل على العكس، أعاد تنظيمها بشكل علمي ومدروس، يضمن الاطمئنان الطبي الكامل، وفي الوقت نفسه يخفف العبء المالي عن الأسر والهيئات الرياضية. كما أن اعتماد الكشف الطبي لمدة عام كامل، وصلاحيته لأكثر من لعبة، يُعد خطوة إنسانية وعملية تضع حدًا لاستنزاف مادي ظل لسنوات جزءًا من معاناة اللاعب.

ويُحسب للوزير أيضا حرصه على وصول الخدمة إلى كل المحافظات، من خلال وحدات الطب الرياضي والقوافل الطبية، في رسالة واضحة بأن الرعاية لا تقتصر على العاصمة، وأن البطل في أي محافظة يحظى بنفس الاهتمام والحق في الدعم.

في المحصلة، نحن أمام قرار لا ينحاز للأرقام بقدر ما ينحاز للإنسان، ولا يضيف أعباء جديدة على الرياضي، بل يرفع عنه جزءا من الحمل، ويمنحه شعورا بالأمان والدعم.

هذا هو الفارق بين إدارة تُدير الملفات، وقيادة تشعر بمن تدير لأجلهم.

تحية تقدير واحترام للدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، على موقفه الداعم، وحرصه الدائم على تخفيف العبء عن الرياضي وأسرته، ووقوفه إلى جانب الأبطال لا عليهم، وإيمانه بأن الرياضة الحقيقية تبدأ من إنسان مطمئن قبل بطل متوج.

شاركها.