أحالت محكمة جنايات مستأنف الجيزة الدائرة الثالثة، برئاسة المستشار خالد محمد أبوزيد وعضوية المستشارين أحمد عبد الرحمن همام وجوزيف إدوارد زكي وأيمن محمد طيطة، أوراق المتهم كريم حنفي محمد علي إلى فضيلة المفتي، تمهيدًا لأخذ الرأي الشرعي في حكم الإعدام الصادر ضده، وذلك بعد أن تقدم المتهم باستئناف على حكم أول درجة.

وجاء القرار بعد أن استعرضت المحكمة أوراق الدعوى وسمعت مرافعة الدفاع، مؤكدة أن الإجراءات القانونية تمت وفق أحكام المادة المتعلقة بإحالة قضايا الإعدام إلى المفتي، تمهيدًا للبت النهائي في الاستئناف.

الجريمة والاعتداء القاتل

استقرت محكمة جنايات الجيزة على أن المتهم ارتكب جريمة قتل المجني عليه حسين حسن محمد عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بدائرة قسم شرطة الْحَوَامِدِيَّة، باستخدام سلاح أبيض «مطواة قرن غزال»، والتي سدد بها طعنة قاتلة بخلفية الكتف الأيسر، مسببة نزيفًا دمويًا غزيرًا أدى إلى صدمة نزيفية أودت بحياته، كما ثبت أنه حاز جوهر مخدر الحشيش بقصد الاتجار، وأحرز السلاح دون ترخيص.

وقد تبين من التحقيقات أن المتهم اتخذ من الاتجار بالمخدرات سبيلًا للكسب غير المشروع، وداوم على بيع المخدرات أمام أرض المجني عليه مباشرة، ما أثار احتجاج المجني عليه وطلبه المتكرر بالابتعاد عن أرضه ومنع نشاط المتهم غير المشروع، وهو ما قوبل بالتهديد والاعتداء المتعمد على حياته.

شهادات الشهود وأهلية المجني عليه

شهدت والدة المجني عليه أنها سمعت صيحات نساء الجيران بالشارع بنبأ مقتل نجلها، وأكدن لها أن المتهم وشقيقه قتلاه، كما ذكرت أن المتهمين تشاجرا مع نجلها سابقًا عدة مرات بسبب اعتراضه على بيع المخدرات أمام الأرض.

كما شهد محمد علي محمود كريم أن المتهم وشقيقه احتفظا بالجثمان، وزعما أن الوفاة حدثت بسبب تشاجر مع آخرين، بينما شهد إبراهيم حسن محمد موسى أن المتهم كان يهدد المجني عليه بالقتل، ويمنع عملائه من المرور أمام الأرض، فيما شهد شاهد رابع أن المتهم تشاجر مع المجني عليه ليلًا وكان يحمل مطواة قبل أن يغادر بعد فشل محاولات التدخل.

اعترافات المتهم

أقر المتهم أمام النيابة العامة بتجارته في المخدرات، واعتاد مقابلة العملاء أمام أرض المجني عليه مباشرة، كما اعترف بأنه طعن المجني عليه بمطواة بعد مشادة، ثم نقل الجثمان إلى منزل شقيقه، واتفق معه على الادعاء بأن الإصابة حدثت على يد آخرين، وأن المطواة المضبوطة هي نفسها المستخدمة في الجريمة.

وأكدت المحكمة أن اعتراف المتهم نص صراحة على القتل، ولا ينال منه ما ادعاه لاحقًا بشأن محاولة تخفيف الواقعة أو نسبها لشقيقه.

رد المحكمة على دفوع الدفاع

دافعت هيئة الدفاع عن المتهم بعدة دفوع، بينها: انتفاء قصد القتل وسبق الإصرار، ورأت المحكمة أن قصد القتل يُستدل عليه من طبيعة الاعتداء، والسلاح المستخدم، وموضع الطعنة، والملابسات المحيطة بالحادثة، وقد ثبت أن المتهم استهدف قتل المجني عليه لإسكاته ومنعه من عرقلة نشاطه في تجارة المخدرات.

انقطاع علاقة السببية

دفع الدفاع بأن الوفاة حدثت نتيجة الإهمال أو تعاطي المخدرات. ردت المحكمة بأن تقرير الطب الشرعي أثبت أن الطعنة وحدها سببت نزيفًا دمويًا غزيرًا أدى إلى الوفاة، وأن تصرفات المتهم وشقيقه بعد الإصابة (منع العلاج والتحايل على من يسأل عن الجثمان) ساهمت في إزهاق روح المجني عليه، مثبتة علاقة سببية واضحة.

بطلان الاعتراف وأمر الإحالة

دفع الدفاع بأن الاعتراف لم يرد على القتل أو أن أمر الإحالة موقع بتوقيع غير مطلوب. رأت المحكمة أن اعتراف المتهم نص صراحة على القتل، وأن أمر الإحالة عمل تحضيري من أعمال التحقيق السابقة ولا يترتب عليه بطلان المحاكمة، كما أن المحكمة لم تعتمد على أي دليل مستمد من القبض أو التحريات.

خلصت المحكمة إلى قبول جميع الأدلة المقدمة، ورفض جميع دفوع الدفاع، معتبرة أن الجريمة ثابتة ومتكاملة الأدلة، وأحالت محكمة جنايات مستأنف الجيزة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي تمهيدًا للبت النهائي في عقوبة الإعدام شنقًا.

شاركها.