تخضع وزارة الأمن الداخلي الأميركية لتدقيق غير مسبوق من قبل الكونجرس في أعقاب حادثة إطلاق النار المميتة التي أودت بحياة المواطن أليكس بريتي، في ظل انتقادات ديمقراطية “أكثر حدة” من أي وقت مضى، للحملة على الهجرة، مقابل دفاعات جمهورية “أكثر تحفظاً”، وفق “أكسيوس”.
وقد يسفر التوتر المتصاعد عن إغلاق حكومي، وجلسات استماع مشحونة سياسياً، بل وحتى طرح تصويت على توجيه اتهامات بإساءة التصرف لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم.
ويتزايد عدد الديمقراطيين الموقعين على بنود الاتهام التي قدمتها النائبة روبن كيلي (ديمقراطية من إلينوي)، ضد نويم، إذ أفاد مكتب كيلي لـ”أكسيوس”، بأنه يتوقع ارتفاعاً كبيراً في عدد المؤيدين خلال الأيام المقبلة.
ويهدد الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بالسماح بإغلاق جزئي للحكومة الأسبوع المقبل، ما لم يُعدّل مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي ليشمل بنوداً تحد من صلاحيات الوزارة.
وفي السياق نفسه، طلب النائب أندرو جاربارينو (جمهوري من نيويورك)، رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، من رؤساء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (CBP)، ووكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية (USCIS)، الإدلاء بشهاداتهم أمام لجنته.
مواقف جمهورية متحفظة
وبينما سارع كثير من القادة الجمهوريين وحلفاء الرئيس دونالد ترمب إلى الدفاع عن وزارة الأمن الداخلي عقب حادثة إطلاق النار، قدمت مجموعة لافتة من المشرعين الجمهوريين تصريحات “أكثر تحفظاً” مقارنة بمواقفهم بعد حادثة قتل المواطنة رينيه جود قبل أسابيع.
وركز كثيرون في ردودهم على الدعوة إلى إجراء تحقيق كامل، من بينهم أعضاء مجلس الشيوخ ديف ماكورميك (من بنسلفانيا)، وجون هستد (من أوهايو)، وتوم تيليس (من نورث كارولاينا)، وبيل كاسيدي (من لويزيانا)، إلى جانب النواب داستي جونسون (من ساوث داكوتا)، ومايكل بومجارتنر (من واشنطن)، وماكس ميلر (من أوهايو)، ومايكل مكول (من تكساس).
وقال مكتب النائبة كات كاماك (من فلوريدا)، المعروفة بمواقفها المحافظة الصارمة وتحالفها مع ترمب، في بيان: “يجب على القادة على جميع المستويات خفض حدة التوتر، وتطبيق القانون، وحماية السلامة العامة. وفي الأيام المقبلة، سنعمل على ضمان مراجعة كاملة وشفافة للأحداث”.
وقال النائب دون بيكون (من نبراسكا) للموقع: “يجب على جهات إنفاذ القانون إجراء تحقيق موضوعي والوصول إلى الحقائق. نحن ندافع عن حرية التعبير وحق الناس في التظاهر”، مضيفاً في الوقت نفسه أنه “ليس من الصواب التدخل في أعمال إنفاذ القانون أو عرقلتها أثناء قيامها بواجباتها الرسمية”.
“تغير في النبرة”
وتقدم ردود فعل النائبة ميشيل فيشباخ (من مينيسوتا) إزاء حادثتي إطلاق نار مختلفتين في ولايتها صورة كاشفة عن تغير نبرة الحزب الجمهوري منذ مطلع العام.
فبعد سقوط رينيه جود في 7 يناير الجاري، وصفت فيشباخ الحادثة في منشور على منصة “إكس” بأنها “هجوم متعمد على عملاء الهجرة والجمارك”، وكتبت: “أقف إلى جانب الضابط الذي تصرف دفاعاً عن النفس لإنقاذ الأرواح”.
لكنها كتبت الأحد، عقب قتل بريتي: “أشعر بحزن عميق إزاء الخسارة المأساوية للأرواح في مينيابوليس، وأدعم بشكل كامل التحقيق الجاري في هذه الحادثة”.
كما خالف بعض الجمهوريين موقف الإدارة، التي قالت إن بريتي لم يكن ينبغي أن يحمل سلاحاً.
وكتب النائب تشيب روي (من تكساس) على منصة “إكس” أن “وكالة الهجرة والجمارك يجب ألا تغادر مينيسوتا”، لكنه أضاف أن “حمل سلاح وذخيرة لا يعد دعوة للشرطة لإطلاق النار على الناس”. وتابع: “الاشتباك مع الشرطة (لا سيما باستخدام سلاح) قد يكون كذلك”.
وكانت وزارة الأمن الداخلي لا تزال تحظى بقدر محدود من الدعم الديمقراطي في الكونجرس قبل حادثة إطلاق النار، إلا أن ما تبقى من هذا الدعم يبدو أنه قد تلاشى.
فقد انضمت النائبة لورا جيلن (ديمقراطية من نيويورك)، وهي واحدة من سبعة نواب وسطيين عن دوائر متأرجحة صوتوا الأسبوع الماضي، لصالح تمرير مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي، إلى تأييد بنود الاتهام التي قدمتها كيلي.
وبدأ بعض الدعم من أعضاء مجلس الشيوخ في الظهور، الأحد، إذ دعت السيناتورة الوسطية جاكي روزن (ديمقراطية من نيفادا) إلى عزل نويم.
نحو الإغلاق الجزئي
وبلغ عدد الديمقراطيين المؤيدين لبنود الاتهام 120 نائباً حتى مساء الأحد، أي ما يزيد بكثير على نصف عدد الديمقراطيين البالغ 213 عضواً في مجلس النواب. ويمكن لكيلي فرض طرح هذه المواد للتصويت، غير أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت تعتزم القيام بذلك ومتى.
وتوقع “أكسيوس” أن يكون الأثر المباشر لحادثة إطلاق النار في مجلس الشيوخ، حيث يواجه حالياً حزمة من ستة مشاريع قوانين للإنفاق خطراً حقيقياً.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر (من نيويورك)، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن الديمقراطيين لن يصوتوا لصالح مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي.
وتشمل هذه الحزمة تمويل جزء كبير من الحكومة الفيدرالية خارج إطار وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك وزارات الدفاع، والصحة والخدمات الإنسانية، والنقل، والعمل.
وأكد عدد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الذين صوتوا سابقاً لإنهاء آخر إغلاق حكومي، من بينهم روزن وكاثرين كورتيز ماستو (من نيفادا) ومارك وارنر (من فرجينيا) وتيم كاين (من فرجينيا)، أنهم سيعارضون تمويل وزارة الأمن الداخلي.
