أفادت مجلة “بوليتيكو” الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، الجمعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس تصعيد ضغوطها على كوبا عبر اعتماد تكتيكات جديدة، من بينها فرض حصار كامل على واردات النفط، في خطوة قد تمهّد لتحركات أوسع تستهدف إنهاء حكم الحكومة الشيوعية في البلاد.

وبحسب 3 مصادر مطلعة على النقاشات، يحظى هذا التوجه بدعم المعارضين للحكومة الكوبية داخل الإدارة الأميركية، إضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.

وذكرت المصادر أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأن المضي قدماً في هذه الخطوة، التي قد تُدرج ضمن مجموعة خيارات من المقرر عرضها على ترمب بهدف إنهاء حكم الحزب الشيوعي في كوبا.

الهيمنة على نصف الكرة الغربي

ويمثل مسعى إدارة ترمب هذا بشأن كوبا أحدث تصعيد في تحركها لدفع قوى إقليمية إلى التوافق مع الولايات المتحدة، ويؤكد جدية طموحها في الهيمنة على نصف الكرة الغربي.

وتصدّرت فنزويلا قائمة موردي النفط إلى كوبا، غير أن بيانات الشحن أظهرت أن الدولة الواقعة في منطقة البحر الكاريبي لم تتلق أي شحنات من الموانئ الفنزويلية منذ اقتياد القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة مطلع يناير.

ويأتي هذا في ظل حصار نفطي مكثف تفرضه واشنطن على الدولة العضو في منظمة “أوبك”، وهو الأمر الذي جعل المكسيك المورد الأكبر المتبقي للنفط إلى كوبا، التي تعاني نقصاً حاداً في الطاقة، وانقطاعات واسعة في الكهرباء.

وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” إن الحكومة المكسيكية تدرس ما إذا كانت ستواصل إرسال النفط إلى كوبا، وسط مخاوف داخل إدارة الرئيسة كلوديا شينباوم من أن تواجه بلادها إجراءات انتقامية أميركية.

وأفادت المصادر بأن الدور المحوري للمكسيك في إمداد كوبا بالنفط وضعها تحت ضغط متزايد من واشنطن، في وقت شدد فيه ترمب على أن كوبا “على وشك السقوط”.

وكتب ترمب عبر منصة “تروث سوشيال” في 11 يناير: “لن يكون هناك مزيد من النفط أو المال المتجه إلى كوبا”.

من جانبها، ذكرت شينباوم، في وقت سابق، أن المكسيك ستواصل إرسال النفط إلى كوبا، موضحة أن هذه الإمدادات مرتبطة بعقود طويلة المدى وتُعد شكلاً من أشكال المساعدات الدولية.

غير أن مصادر حكومية رفيعة أشارت إلى أن السياسة قيد المراجعة الداخلية، وسط قلق متزايد من أن تؤدي هذه الشحنات إلى توتير العلاقات مع ترمب.

ولفتت المصادر إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، بما في ذلك وقف الشحنات بالكامل، أو تقليصها، أو الاستمرار بها من دون تغيير.

وأكدت الرئاسة المكسيكية، في رد على سؤال لـ”رويترز”، أن البلاد “كانت دائماً متضامنة مع الشعب الكوبي”، معتبرةً أن إرسال النفط إلى كوبا، إلى جانب اتفاق منفصل لدفع تكاليف خدمات أطباء كوبيين، يمثلان “قرارات سيادية”.

من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض إن “كوبا تفشل الآن بإرادتها”، مضيفاً أنه “لن يكون هناك مزيد من النفط أو المال المتجه إلى كوبا من فنزويلا”، كما دعا هافانا لـ”إبرام اتفاق قبل فوات الأوان”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على المكسيك، إذ صعّد ترمب لهجته في الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى احتمال تنفيذ عمليات برية ضد عصابات المخدرات، وهو ما شددت شينباوم على أنه يمثل “انتهاكاً خطيراً لسيادة بلادها”.

وتحدث أحد المصادر عن وجود “خوف متزايد من أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات أحادية داخل الأراضي المكسيكية”.

وخلال اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، سأل ترمب، شينباوم، عن شحنات النفط والوقود المرسلة إلى كوبا، وكذلك عن وجود آلاف الأطباء الكوبيين في المكسيك، وفق مصادر مطلعة على المكالمة.

ووصفت شينباوم شحنات النفط بأنها “مساعدات إنسانية”، وأن اتفاق الأطباء “يتوافق تماماً مع القانون المكسيكي”، لافتةً إلى أن الرئيس الأميركي لم يطلب صراحة وقف الإمدادات.

وأبدى مسؤولون مكسيكيون قلقهم من زيادة نشاط طائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأميركية فوق خليج المكسيك منذ ديسمبر، في وقت أفادت فيه تقارير محلية بأن طائرات استطلاع أميركية نفذت عدة طلعات فوق خليج كامبيتشي، وذلك على مقربة من المسارات التي تسلكها ناقلات الوقود المتجهة إلى كوبا.

وبين شهري يناير وسبتمبر من العام الماضي، صدّرت المكسيك قرابة 17.2 ألف برميل يومياً من النفط الخام وألفي برميل يومياً من المنتجات النفطية المكررة إلى كوبا، بقيمة تقارب 400 مليون دولار، وفق بيانات قدمتها شركة “بيميكس” التابعة للحكومية المكسيكية إلى هيئة الأوراق المالية، والبورصات الأميركية.

شاركها.