أدانت دول عربية، السبت، تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي التي تضمنت مزاعم بشأن أحقية إسرائيل في أراض تابعة لدول عربية، معتبرةً أنها تمثل “خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، و”دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول”.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إنها تدين “بأشد العبارات، وتستنكر كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبر فيها باستهتار بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله سيكون أمراً مقبولاً”.
السعودية: “سابقة خطيرة”
وأكدت المملكة “رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية”.
وأوضحت أن “هذا الطرح المتطرف، ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، ويتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام”.
مصر: خروج سافر على مبادئ القانون الدولي
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن تصريحات هاكابي تمثل “خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، معربةً عن استغرابها إزاء صدور هذه التصريحات، والتي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عقد بواشنطن، الخميس الماضي.
وجددت مصر التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
الأردن: تصريحات “عبثية واستفزازية”
كما دانت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، واصفةً إياها بـ”العبثية والاستفزازية”.
واعتبرت الخارجية الأردنية، في بيان، أن تصريحات هاكابي تمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف ترمب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت أن الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.
وشددت الوزارة الأردنية على أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803 بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لا مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر.
فلسطين تطالب بـ”موقف واضح”
من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الفلسطينية أن تصريحات هاكابي “دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول.. وتتناقض مع الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض ضم الضفة الغربية”.
ودعت الوزارة الفلسطينية، في بيان، الإدارة الأميركية إلى “اتخاذ موقف واضح وصريح” إزاء تصريحات هاكابي، والتأكيد على مواقف ترمب وسعيه لإحلال السلام في الشرق الأوسط ووقف الحروب والعنف ورفض ضم إسرائيل أراضي الضفة الغربية.
الجامعة العربية: تتناقض مع سياسات واشنطن
كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بوصفها “بالغة التطرف”، وتخالف الدبلوماسية والمنطق والعقل، وتتناقض مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها.
وحذر الأمين العام للجامعة العربية أن مثل هذه التصريحات تؤدي إلى “تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة مجلس السلام لتطبيق اتفاق السلام في غزة”.
ادعاءات بـ”حق ديني”
وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي اعتبر خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، أنه “لا بأس” إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من العهد القديم، وقال إن الجيش الإسرائيلي في حرب غزة كان “أكثر أخلاقاً” مما يفعله الجيش الأميركي.
ووفق إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، فإن الجيش الإسرائيلي قتل منذ 7 أكتوبر 2023 أكثر من 17 ألف طفل، وهي إحصائيات أقرتها منظمات دولية وأممية، وأقرت إسرائيل بصحتها في وقت سابق، على الرغم من تشكيكها في تلك الأرقام، طوال الحرب التي استمرت نحو عامين.
واستهلّ كارلسون هذه الحلقة من البودكاست بانتقاد هاكابي، معتبراً أنه يمثل مصالح الإسرائيليين أكثر من مصالح الولايات المتحدة.
