أدان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، ما وصفه بـ”القمع المنهجي والدموي الذي تتعرض له الأقلية الكردية في سوريا”، معتبرًا أن الهجمات التي تشنها الحكومة السورية الجديدة ضد الكرد في مدينة حلب “خطيرة وجسيمة”.
ووجّه ساعر اتهامات مباشرة إلى الحكومة السورية، قائلًا إن “أعمال العنف هذه تناقض الوعود بسوريا جديدة”، وفق تصريحات نشرها عبر منصاته الرسمية، الخميس 8 من كانون الثاني.
وحذّر الوزير الإسرائيلي من أن “صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى تصعيد أكبر في أعمال العنف التي ترتكبها الحكومة السورية الجديدة”، داعيًا الغرب بشكل خاص إلى “تحمل الواجب الأخلاقي تجاه الأكراد”.
توتّرات أفضت لتصريحات إسرائيلية
الاشتباكات بين الجيش السوري و”أسايش” التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تجددت في أحياء بمدينة حلب شمال سوريا مساء يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني، وسط تصعيد ميداني شمل قصفًا متبادلًا واستخدام طائرات مسيّرة.
وبحسب مراسل يستعد الجيش السوري لدخول حيي الأشرفية والشيخ مقصود شمالي حلب.
وأعلنت “قسد” مقتل 7 أشخاص على الأقل، بينهم 6 مدنيين، متهمة الجيش السوري باستهداف حي الشيخ مقصود بطائرة استطلاع وقذائف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، مؤكدة ما وصفته بـ”حق الرد المشروع”.
وعلى خلفية التطورات الأمنية، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى مساء اليوم الخميس 8 كانون الثاني، وتحويل الرحلات إلى مطار دمشق، كإجراء احترازي مؤقت.
استحضار عسكري للكرد ضد تنظيم “الدولة”
أسس ساعر نداءه على الدور العسكري الذي لعبه المقاتلون الكرد في سنوات ماضية، قائلًا إن “المجتمع الدولي عمومًا والغرب على وجه الخصوص مدينون بواجب أخلاقي اتجاه الأكراد الذين قاتلوا بشجاعة ونجاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية”.
وأشار إلى أن الكرد كانوا “شركاء أساسيين للتحالف الدولي على الجبهتين العراقية والسورية”، وأسهموا بشكل كبير في تحرير مناطق حيوية في العراق، بينما كانت “قوات سوريا الديمقراطية” التي يقودها الكرد وتضم فصائل عربية، “القوة البرية الأساسية التي حاربت تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض” في شمال شرقي سوريا بدعم جوي من التحالف الدولي.
تصريحات إسرائيلية تتعارض مع تفاؤل باريس
جاءت تصريحات ساعر في أعقاب اجتماعات وصفت نتائجها بـ”الإيجابية” بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى في العاصمة الفرنسية باريس، بشأن توقيع اتفاق أمني بين الطرفين.
وكان موقع “أكسيوس” الأمريكي نقل عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين مطلعين، أن سوريا وإسرائيل اتفقتا على تسريع وتيرة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين البلدين.
وبحسب صحيفة “جيروزاليم” الإسرائيلية، اتفقت سوريا وإسرائيل وأمريكا على إنشاء “آلية دمج” مشتركة لتكون بمثابة خلية اتصال لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والتواصل الدبلوماسي، والقضايا التجارية.
خطاب إنساني أم أجندة أمنية؟
تبنت إسرائيل في الفترة الأخيرة خطابًا يظهرها كمدافعة عن الأقليات في سوريا، وذلك بعد سقوط النظام السابق، واشتدت تلك الوتيرة بعد الأزمة في السويداء في تموز الماضي، حيث شنت غارات جوية على مواقع للحكومة السورية الجديدة في دمشق، وبرّرت تلك الغارات بأنها تهدف إلى “حماية الدروز” من هجمات القوات الموالية لدمشق بحسب وصفها.
وأعلنت عن إرسال مساعدات إنسانية عاجلة للدروز في السويداء تشمل مواد غذائية وتجهيزات طبية بقيمة مليوني شيكل، وقامت بجلاء جرحى دروز للعلاج داخل إسرائيل.
في المقابل، ترفض الحكومة السورية الجديدة هذه التدخلات وتعتبرها انتهاكًا لسيادتها، مؤكدة أن حماية جميع المواطنين هي مسؤولية الدولة السورية وحدها.
وتشترط دمشق للاستمرار بالمفاوضات، التي قد تفضي إلى اتفاقات أمنية بين الطرفين، انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من الأراضي السورية، وإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 من كانون الأول 2024.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
