اتهمت إسبانيا، الثلاثاء، الولايات المتحدة بالسعي إلى الاستيلاء على موارد الطاقة الفنزويلية، فيما رحبت روسيا بتعيين ديلسي رودريجيز رئيسة مؤقتة لفنزويلا لمواجهة ما وصفته بـ”التهديدات الاستعمارية الجديدة الصارخة”.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الولايات المتحدة أرست سابقة “مروعة وخطيرة للغاية” في فنزويلا بغارتها واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، مضيفاً أن “هدف واشنطن الوحيد يبدو أنه تغيير الحكومة، والاستيلاء على موارد الطاقة”.
وأضاف: “لم تعترف إسبانيا قط بحكومة مادورو؛ لأنها خرقت القواعد، ولأن انتخابه كان غير شرعي، ولهذا السبب تحديداً لا يمكنها الاعتراف بشرعية عمل عسكري غير قانوني بشكل واضح، ينتهك القانون الدولي، ويبدو أن هدفه الوحيد ليس إلا تغيير حكومة دولة أخرى للاستيلاء على مواردها الطبيعية”.
وقال ترمب إن “مادورو هو العقل المدبر لتدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، وأنه وصل إلى السلطة بطريقة غير شرعية؛ بسبب تزوير الانتخابات”، لكن مادورو ينفي هذه الادعاءات، فيما طالب مسؤولون في كاراكاس بالإفراج عنه.
روسيا: تهديدات استعمارية جديدة
من جانبها، رحبت روسيا، الثلاثاء، بتعيين ديلسي رودريجيز رئيسة مؤقتة لفنزويلا، واصفة ذلك بأنه خطوة لضمان السلام، والاستقرار في مواجهة “التهديدات الاستعمارية الجديدة الصارخة والعدوان المسلح الأجنبي”.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: “نُصر بشدة على ضرورة ضمان حق فنزويلا في تقرير مصيرها دون أي تدخل خارجي مدمر”، دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة.
وجاء في البيان الروسي “نرحب بالجهود التي تبذلها السلطات الرسمية في هذا البلد لحماية سيادة الدولة والمصالح الوطنية، ونؤكد من جديد تضامن روسيا الراسخ مع الشعب الفنزويلي والحكومة الفنزويلية”، مضيفاً أن “موسكو ستواصل تقديم الدعم اللازم”.
سقوط ثاني حلفاء روسيا
وأرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، قوات خاصة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإحضاره إلى الولايات المتحدة. ودفع مادورو ببراءته من تهم المخدرات، وأصر على أنه لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد.
ويعد مادورو ثاني حليف مقرب لروسيا يُطاح به في غضون عام واحد فقط، بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وقال مصدر روسي رفيع المستوى لـ”رويترز”، هذا الأسبوع، إنه إذا كان ترمب يؤكد على إحياء مبدأ “مونرو” للهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فإن لروسيا أيضاً الحق في منطقة نفوذها الخاصة.
ومبدأ “مونرو” هو عقيدة أطلقها الرئيس الأميركي الأسبق جيمس مونرو عام 1823 لإعلان أميركا اللاتينية منطقة نفوذ أميركية حصرية، محذراً القوى الأوروبية من أي محاولة استعمار أو تدخل جديد في نصف الكرة الغربي.
في المقابل، وعدت واشنطن آنذاك بالنأي بنفسها عن الصراعات الأوروبية.
وكان المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أكد، الإثنين، إدانة روسيا الشديدة للعدوان العسكري الأميركي على فنزويلا، مشيراً إلى تضامن بلاده القوي مع شعب فنزويلا في مواجهة العدوان الخارجي.
وقال إن روسيا تدعم مسار فنزويلا المتمثل في حماية المصالح الوطنية وسيادة البلاد، بحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية.
وأضاف المندوب الروسي أن “الولايات المتحدة، من خلال عملياتها في فنزويلا، تعطي زخماً جديداً للاستعمار الجديد”.
وقال نيبينزيا خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن فنزويلا: “نأمل، على وجه السرعة، أن تخضع هذه الأعمال العنيفة الدولية، لتقييم موضوعي وشامل للمعايير القانونية الدولية باستخدام الآليات العالمية للأمم المتحدة، وغيرها من الصيغ متعددة الأطراف”.
وأردف نيبنزيا: “لا يمكن السماح للولايات المتحدة بأن تُنصب نفسها قاضياً”.
ووصف المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، أن “عملية اعتقال الولايات المتحدة للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، بأنها عمل من أعمال قطاع الطرق”.
بريطانيا: الالتزام بالقانون الدولي
وكانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر شددت، خلال حديثها مع نظيرها الأميركي ماركو روبيو، على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وذلك عقب إقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من مقر إقامته في فنزويلا، بحسب “بلومبرغ”.
إلا أن كوبر، التي كانت تتعرض لضغوط من نواب حزب العمال وأحزاب المعارضة لتأكيد أن هذه الخطوة تمثل خرقاً للقانون الدولي، امتنعت، الاثنين، عن الجزم بذلك، مكتفية بالقول “إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتوضيح الأساس القانوني لإجراءاتها”.
وقالت كوبر أمام مجلس العموم، الاثنين: “لطالما تمثلت سياسة المملكة المتحدة تجاه فنزويلا في الضغط من أجل انتقال سلمي من الحكم السلطوي إلى ديمقراطية تعكس إرادة الشعب الفنزويلي، وتحافظ على أمن المنطقة، وتكون متوافقة مع القانون الدولي”.
