تناقش الحكومة الإسرائيلية بـ”جدية” ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة رداً على الاعتراف الوشيك بفلسطين من قِبَل عدة دول غربية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسبما ذكر مسؤولون إسرائيليون وأميركيون وأوروبيون مطلعون لموقع “أكسيوس”.

وذكر الموقع الأميركي، أن معظم المجتمع الدولي ينظر إلى الضفة الغربية على أنها أراضٍ محتلة، وسيعتبر أي ضم إسرائيلي لها “غير قانوني، وتحريضي”.

ورجَّح أن خطوة إسرائيل التالية ستعتمد على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي منع الضم الإسرائيلي مرتين في ولايته الأولى.

ونقل “أكسيوس” عن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قوله، إن الإدارة الأميركية “ليس لديها موقف حتى الآن”.

وأضاف هاكابي: “لا أعرف مدى اتساع نطاق (الضم المخطط له). لست متأكداً من وجود وجهة نظر مشتركة داخل الحكومة الإسرائيلية حول مكان الضم وقدره”.

وتابع: “ما يخطط الأوروبيون للقيام به، بدأ يدفع المزيد والمزيد من الناس في إسرائيل إلى القول إنه ربما ينبغي عليهم البدء في الحديث عن ضم أجزاء من يهودا والسامرة”، مستخدماً المصطلح الذي تشير به الحكومة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية.

فيما يزعم بعض المسؤولين الإسرائيليين، أن إدارة ترمب لن تعارض الضم، “لأنها غاضبة جداً” من الدول التي تخطط للاعتراف بفلسطين.

وكانت عدة دول من ضمنها أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا، أعلنت خططها للاعتراف بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، لتنضم بذلك إلى نحو 150 دولة سبق أن اعترفت بها.

في المقابل، تحاول إسرائيل والولايات المتحدة، إثناء تلك الدول باتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، والتهديد بخطوات أشد قسوة في حال الاعتراف.

إلغاء تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين

وأعلنت الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها لن تصدر تأشيرات دخول لمسؤولين فلسطينيين كبار، يرغبون في حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، وستلغي تأشيرات الدخول التي منحت لهم في السابق.

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيُمنع من زيارة نيويورك.

وقال مسؤولان إسرائيليان وأوروبيان، إن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، ووزير الخارجية، جدعون ساعر، أبلغا عدة نظراء أوروبيين بأن إسرائيل قد تضم أجزاء من الضفة الغربية، إذا ما مضت دول هؤلاء المسؤولين الأوروبيين، قدماً، في الاعتراف بفلسطين.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين، إن ديرمر أبلغ مستشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط، آن كلير ليجندير، بأن إسرائيل ستضم كل المنطقة “ج”، التي تشكل 60% من الضفة الغربية.

والأسبوع الماضي، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً لمناقشة الخطوات المحتملة التي يمكن أن تتخذها إسرائيل رداً على الاعتراف بالدولة الفلفسطينية، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

ومن المتوقع أن يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية، الأحد، هذه المسألة، حيث يضغط العديد من شركاء نتنياهو في الائتلاف القومي المتطرف من أجل الضم، كما يضغط لوبي المستوطنين في الكنيست، وفي وسائل إعلام إسرائيلية، من أجل هذه الخطوة.

ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف

في المقابل، قال خبراء قانونيون، إن إعلان السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، “من شأنه أن ينتهك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف”.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية بالفعل في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية باعتباره “جريمة حرب” محتملة.

وحذر مسؤولون أوروبيون، من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي على الأرجح إلى فرض عقوبات على إسرائيل من قبل الاتحاد الأوروبي، ودوله الأعضاء، ودول غربية أخرى.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـ”أكسيوس”، إن هناك عدة خيارات يجري النظر فيها، والخيار الذي قدمه ديرمر للفرنسيين هو “النهج الأقصى”. أما الخيار الثاني، فهو ضم المستوطنات الإسرائيلية وطرق الوصول إليها، التي تشكل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية.

بينما يتمثل الخيار الثالث، وفق المسؤول الإسرائيلي، في ضم المستوطنات وطرق الوصول إليها، وغور الأردن، أي ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية مجتمعة.

وخلال فترة ولاية ترمب الأولى في منصبه، مُنع نتنياهو مرتين من ضم أجزاء من الضفة الغربية.

كانت المرة الأولى في يناير 2020 بعد أن قدم ترمب خطته للسلام الإسرائيلي الفلسطيني، وأراد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، ضم 30% من الضفة الغربية.

وذكر مراسل “أكسيوس” باراك رافيد، أن ترمب قال له خلال مقابلة أجراها معه في أبريل 2021: “غضبتُ وأوقفتُ ذلك لأن ذلك كان يتمادى كثيراً”.

أما المرة الثانية التي أوقف فيها ترمب نتنياهو، فكانت في أواخر يونيو 2020، عندما أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي ضم جزء أصغر من الضفة الغربية، لكنه لم يكن مستعداً لإعطاء الفلسطينيين أي شيء في المقابل.

وكما هو الحال في عام 2020، سيحدد موقف إدارة ترمب ما إذا كان نتنياهو سيمضي قدماً في مثل هذه الخطوة أم لا.

فيما قال مسؤولان أميركيان، إنه “على الرغم من أنه من المستحيل التنبؤ بموقف ترمب، يبدو من المستبعد أن تؤيد الإدارة الأميركية الضم”.

شاركها.