أعلنت إسرائيل، الخميس، منع دخول موظفين وعمال أجانب في المجال الطبي والإنساني إلى غزة، بعد أن صدرت أوامر إسرائيلية لمنظماتهم بوقف عملياتها ما لم تلتزم بقواعد جديدة.
وقال مصدران في مجال المساعدات إن عدداً من المنظمات الدولية غير الحكومية، وعددها 37 منظمة، صدرت أوامر إسرائيلية بوقف عملها، تخشى من تجدد الأزمة الإنسانية إذا لم تصل الخدمات الطبية والإغاثية إلى غزة التي مزقتها الحرب، كما تدرس ما إذا كانت ستقدم بيانات موظفيها إلى السلطات الإسرائيلية.
وذكرت 3 منظمات إغاثية أن السلطات الإسرائيلية أبلغت موظفيها الأجانب خلال الأسبوع الجاري بأنهم لا يمكنهم دخول غزة.
وزعمت وزارة الشتات الإسرائيلية، المسؤولة عن عملية التسجيل، أن الإجراءات لجديدة تهدف إلى منع “الجماعات الفلسطينية المسلحة من تحويل المساعدات إليها”، بحسب تعبيرها.
وفي المقابل، ترى المنظمات غير الحكومية أن مشاركة بيانات الموظفين تنطوي على مخاطر جسيمة، مشيرة إلى سقوط وإصابة مئات من عمال الإغاثة خلال حرب غزة التي استمرت عامين.
ولم تُقدم إسرائيل أدلة تذكر على تحويل المساعدات في القطاع الفلسطيني، وهو ادعاء تم دحضه في تحليل أجرته الحكومة الأميركية.
وأكدت 3 منظمات غير حكومية عالمية بارزة، وهي “أطباء بلا حدود” و”أطباء العالم-سويسرا” و”المجلس الدنماركي للاجئين”، أن موظفيها الأجانب مُنعوا من دخول غزة خلال الأسبوع الجاري. وكان يسمح لموظفي المساعدات الأجانب عموماً بالتناوب على دخول غزة والخروج منها منذ بداية الحرب.
وقالت آنا هالفورد، منسقة الطوارئ بمنظمة “أطباء بلا حدود” في غزة، “إذا لم يكن لدينا شخص في منصب رئيسي، مثل منسق الطوارئ المسؤول عن العمليات، فسيتعين علينا إما تعويض مهامه المكلف بها، أو ستحدث فجوة” في خدمات الإغاثة.
الأمم المتحدة تكذب إسرائيل
وزعمت الحكومة الإسرائيلية إن نحو 23 منظمة إغاثية وافقت على قواعد التسجيل الجديدة، واعتبرت أن ذلك يعني أن المساعدات الإنسانية ستستمر في الدخول إلى غزة، لكن هيئة تنسيق بقيادة الأمم المتحدة قالت إن المجموعات الدولية، التي وافقت على قواعد التسجيل، ليس بمقدورها تلبية سوى جزء ضئيل من الاستجابة الإنسانية المطلوبة في قطاع غزة المدمر، حيث لا يزال النزوح والجوع متفشيين.
ويقول مسؤولون في مجال الإغاثة إن بعض المنظمات التي منع موظفوها من الدخول، وعددها 37 منظمة، تُقدم خدمات متخصصة كالمستشفيات الميدانية.
وتدعم منظمة “أطباء بلا حدود” 6 مستشفيات تابعة لوزارة الصحة في غزة، كما تدير مستشفيين ميدانيين. وتجري منظمة “أطباء العالم” غير الحكومية فحوصات لسكان غزة للكشف عن سوء التغذية، فضلاً عن تقديم خدمات الصحة النفسية.
وقال مصدر في مجال المساعدات: “في حال عدم وجود كوادر تغذية لإجراء الفحوصات ومراكز الرعاية الصحية الأولية لتقديم التغذية العلاجية وإحالة المرضى الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إلى الرعاية الداخلية، فإن النظام بأكمله سينهار”.
وتدرس بعض منظمات الإغاثة التراجع عن موقفها والموافقة على قواعد التسجيل الجديدة خشية فقدان الخدمات الأساسية لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.
وقال مصدر بارز في مجال الإغاثة: “جوهر النقاش (بالنسبة لجماعات الإغاثة) يكمن في كيفية حماية المبادئ والمعايير الإنسانية وسلامة الموظفين المحليين مع القدرة على مواصلة تقديم الخدمات”.
وأشارت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والمشرفة على تدفق المساعدات إلى القطاع، إلى أن سلوك المنظمات غير الحكومية “يثير الشكوك بشأن الأطراف التي تعمل معها” في غزة، لكن لا يزال لديها الحرية في التسجيل لدى وزارة الشتات.
“كل شيء مفقود”
تعتمد سميرة الأشقر (40 عاماً)، التي فرت من منزلها في بيت لاهيا صوب مخيم الأنصار بشمال غزة مع زوجها المعاق و9 آخرين خلال الحرب، على منظمة “أوكسفام” الخيرية للحصول على الغذاء والدعم المالي. وأصبحت “أوكسفام” إحدى منظمات الإغاثة التي تواجه خطر الحظر الإسرائيلي.
وقالت الأشقر: “لو توقفت هذه المؤسسات، سيحدث دمار شامل لشعب غزة. ستطال الكارثة الجميع وسنصبح معدومين”.
وأوضح محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في غزة، أن حظر منظمات مثل “أطباء بلا حدود” ربما يؤثر على مئات الآلاف من الأشخاص.
وأضاف: “قرار الاحتلال الإسرائيلي يأتي في وقت غير مسبوق من حيث سوء الأوضاع الصحية، نحن نعاني من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات يصل إلى 100% في بعض التخصصات”.
وذكرت منظمة “أطباء بلا حدود” أن الحظر الإسرائيلي قد يعني أيضاً أن منظمات الإغاثة الأجنبية لن تتمكن من دفع رواتب الموظفين المحليين في غزة، لأن إسرائيل قد تمنع التحويلات البنكية.
