شن مستوطنون إسرائيليون، هجمات على عدة مناطق في الضفة الغربية المحتلة، فيما تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في محافظة طوباس لليوم الرابع على التوالي، إذ ارتفعت أعداد المصابين الفلسطينيين جراء الهجمات الإسرائيلية إلى أكثر من 200.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، نقلاً عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن 10 فلسطينيين أصيبوا جراء هجمات المستوطنين على منطقة خلايل اللوز شرق بيت لحم في الضفة، بينهم شخص أصيب بالرصاص الحي، و3 آخرين برضوض نتيجة الاعتداءات.
وحاول المستوطنون حرق منزل في منطقة خلايل اللوز، ولكن الأهالي تمكنوا من التصدي لهم، وفق “وفا”. كما هاجمت مجموعة من المستوطنين، قرية المغير شرقي رام الله.
وفي شمال الضفة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومها، حيث اقتحمت مدينة طوباس وبلدة عقابا، وقرية تياسير شرق المدينة.
وشنّت القوات الإسرائيلية حملة مداهمات كبيرة لمنازل الفلسطينيين واعتقالات في مدينة طوباس، فيما اتخذت من بعض المنازل، مقرات عسكرية.
كما اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة الشرقية في نابلس وبلدة سلواد شمال شرقي رام الله، بحسب “وفا”.
ونشرت قوات الاحتلال آليات ثقيلة في طولكرم ونور الشمس، بينما لا تزال مستمرة في هدم المنازل في مخيم جنين.
وارتفعت وتيرة عنف المستوطنين خلال الأشهر الماضية، فيما شهد شهر أكتوبر، وفقاً للأمم المتحدة، تنفيذ مستوطنين إسرائيليين ما لا يقل عن 264 هجوماً ضد الفلسطينيين، وهو أكبر عدد شهري منذ أن بدأ مسؤولو الأمم المتحدة في رصد مثل هذه الوقائع في عام 2006.
اليوم العالمي للتضامن مع الفلسطينيين
وتزامن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، السبت، مع إحياء الأمم المتحدة لـ”اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني”، الذي تُنظم فعالياته سنوياً في مقار الأمم المتحدة بنيويورك وجنيف وفيينا.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، السبت، إنه “في هذا اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نؤكد حقيقة بسيطة، وهي أن للشعب الفلسطيني الحق في الكرامة والعدالة وتقرير المصير”.
وأشار جوتيريش، إلى “تعرض هذه الحقوق خلال العامين الماضيين لانتهاكات تفوق قدرة العقل على الاستيعاب”، مكرراً نداءه لـ”إنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية”، مؤكداً “ضرورة تحقيق تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين”.
وكتب المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني: “اليوم نحتفل باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني”، معتبراً أن “للتضامن معنى حقيقي فقط عندما يتحوّل إلى عمل ملموس”.
وأكد لازاريني أن “الأونروا تجسّد التزام المجتمع الدولي ودعمه للاجئين الفلسطينيين في حياتهم اليومية، إلى حين التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، لأطول أزمة لاجئين غير محلولة في العالم”.
وشدد على أن “معالجة معاناة اللاجئين الفلسطينيين ضرورة لا يمكن تجاوزها، إذا أرادت المنطقة أن تحقق السلام والاستقرار للجميع”.
تعذيب واسع النطاق للفلسطينيين
ووسط تصاعد الهجوم الإسرائيلي على الضفة، أصدرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تقريراً، الجمعة، قالت فيه إن لديها أدلة تشير إلى أن إسرائيل تنفّذ “سياسة دولة بحكم الأمر الواقع، تقوم على التعذيب المنظم والواسع النطاق، وهي ممارسات ازدادت حدة منذ 7 أكتوبر 2023”.
وأبدت اللجنة قلقها من “السياسات المتبعة من قبل إسرائيل”، التي تؤدي إلى “خلق ظروف معيشية قاسية ولا إنسانية للسكان الفلسطينيين”.
ودعت اللجنة الأمم المتحدة إسرائيل، إلى “تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومؤقتة تتولى فحص جميع التقارير بشأن التعذيب وسوء المعاملة خلال النزاع الجاري”، وإلى “تسهيل دخول المساعدات الإنسانية والعاملين في الإغاثة فوراً إلى قطاع غزة”. كما أدرجت اللجنة عنف المستوطنين والاعتقال الإداري ضمن أبرز مصادر القلق لديها.
وانتقدت اللجنة بشكل خاص استخدام إسرائيل لقانون “المقاتلين غير الشرعيين” لاعتقال مجموعات كاملة من الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال وحوامل ومسنون.
وبموجب قوانين الاعتقال الإداري و”قانون المقاتلين غير الشرعيين” الذي تصنف إسرائيل بموجبه المحتجزين خارج نطاق أسرى الحرب، يُمكن احتجاز المشتبه بهم لفترات طويلة دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو عائلاتهم.
وقالت اللجنة إن عائلات فلسطينية كثيرة، انتظرت شهوراً لمعرفة إن كان أحد أفرادها محتجزاً، وهو ما يرقى إلى “الإخفاء القسري”.
وقدّمت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية روايات صادمة عما يجري داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، حيث اعتقل آلاف الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023. وأبرزها ما ظهر في فيديو مسرب من قاعدة “سدي تيمان” في صحراء النقب، تظهر اعتداءً جنسياً وتعذيباً بحق أسير فلسطيني، وهو ما أثار جدلاً واسعاً، وانتهى بإقالة المدعية العامة العسكرية في إسرائيل يفعات تومر يروشالمي، بعد اتهامها بتسريب الفيديو.
وخلال هجومهم على مخيم جنين، في شمال الضفة الغربية المحتلة، قتل عناصر من الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين بعد استسلامهما، الخميس، فيما وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية هذا “الإعدام الميداني” بأنه “جريمة حرب متعمدة”، و”انتهاك صارخ لكل القوانين والاتفاقيات الدولية والأعراف والقيم الإنسانية”.
وعبّر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن “الذعر” إزاء “القتل الصارخ” لشخصين فلسطينيين على يد قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أنه يرتقي إلى “مستوى الإعدام دون محاكمة”.
وقال المتحدث باسم المكتب، جيريمي لورانس، في إفادة صحافية للأمم المتحدة في جنيف: “هالنا القتل الصارخ الذي ارتكبته الشرطة الإسرائيلية لرجلين فلسطينيين في جنين بالضفة الغربية المحتلة، في عملية إعدام أخرى على ما يبدو خارج نطاق القانون”، وفق ما أوردت وكالة “رويترز”.
وأظهرت لقطات لتلفزيون فلسطين، الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فلسطينيين اثنين، الخميس، بعد أن استسلما ولم يكونا مسلحين، خلال مداهمة في الضفة الغربية المحتلة، فيما قال محافظ جنين كمال أبو الرٌب إنهما أُعدما بـ”دم بارد”.
ويظهر الرجلان في اللقطات المصورة، وهما يخرجان من مبنى يحيط به الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية، وقد رفعا قميصيهما، وانبطحا على الأرض فيما يبدو استسلاماً.
ثم وجه الجنود الإسرائيليون الرجلين، إلى العودة إلى داخل المبنى، قبل أن يطلقوا النار عليهما من مسافة قريبة.
وأصدر الجيش والشرطة الإسرائيليان بياناً مشتركاً، أعلنا فيه فتح تحقيق في الواقعة، لكن البيان لم يذكر أي سبب لقيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار.
ونادراً جداً ما تسفر التحقيقات الإسرائيلية عن نتائج، كما أن الجنود الإسرائيليين لا يحاكمون على انتهاكاتهم ضد الفلسطينيين.
وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، إن “القوات تصرفت تماماً كما هو متوقع”، معتبراً في منشور على منصة “إكس”، أنه “كان يجب قتلهما”.
والأسبوع الماضي، نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً عن إبعاد إسرائيل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من مخيمات للاجئين في الضفة الغربية المحتلة ووصفت هذا الإجراء بأنه يرتقي إلى “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
وذكرت المنظمة الحقوقية، أن القوات الإسرائيلية أبعدت قسراً نحو 32 ألفاً من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، خلال عملية “السور الحديدي” في يناير وفبراير.
ووفقاً للتقرير، فإنه بعد 7 أكتوبر 2023، قتلت القوات الإسرائيلية ما يقرب من ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ووسعت نطاق الاعتقالات بدون محاكمة، وهدمت منازل وزادت بناء المستوطنات، كما تصاعد تعذيب المعتقلين وأعمال العنف التي يمارسها المستوطنون.
