يجتمع مجلس وزراء الأمن السياسي الإسرائيلي، مساء الأحد، لمناقشة فتح معبر رفح، فيما اطلق الجيش الإسرائيلي عملية للعثور على جثمان المحتجز الإسرائيلي الأخير المفقود في قطاع غزة، بعد معلومات من حركة “حماس” بشأن موقعه.
وجاء ذلك بعد اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في قطاع غزة.
وكتب ويتكوف، عبر منصة “إكس”: “مباحثات الوفد الأميركي الذي ضم إلى جانبه جاريد كوشنر، والمستشار الأول آرييه لايتستون، ومستشار البيت الأبيض جوش جرونباوم، ركزت على التقدم المتواصل، وخطط تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المكونة من 20 نقطة بشأن غزة، والتي تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل على دفعها قدماً بشكل مشترك وفي إطار شراكة وثيقة، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية أوسع”.
ووصف المناقشات مع نتنياهو بأنها “بنّاءة وإيجابية، مع توافق الجانبين على الخطوات المقبلة وأهمية استمرار التعاون في جميع القضايا الحيوية للمنطقة”.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن نتنياهو سيجتمع مع رؤساء أحزاب التحالف الحكومي لمناقشة تمهيدية قبل اجتماع الحكومة، وسط رفض العديد من الوزراء الإسرائيليين لفتح معبر رفح، لكن الصحيفة لفتت إلى إصرار أميركي على فتح المعبر “رغم النقاش الحاد”.
ونقلت عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن تأجيل فتح معبر رفح جراء اجتماع للمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، الأسبوع الماضي، كان التأجيل الأخير.
وذكرت الصحيفة أن كبار المسؤولين الإسرائيليين، خلف الكواليس، بدأوا في تجهيز الأرض لافتتاح معبر رفح، حتى قبل العثور على جثمان الإسرائيلي الأخير المفقود في قطاع غزة.
“حماس” وجثمان الإسرائيلي الأخير
وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، إنها أطلعت الوسطاء على التفاصيل المتعلقة بجثة الجندي الإسرائيلي الأخير ران جويلي، داعياً الوسطاء إلى “تحمل مسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه”.
وقال المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة، الأحد: “وما يؤكد صدق ما نقول هو أن العدو يقوم الآن بالبحث في أحد الأماكن بناء على المعلومات التي قدمتها كتائب القسام للوسطاء”.
وأضاف: “تعاملنا مع ملف الأسرى والجثث بشفافية كاملة، وأنجزنا كل ما هو مطلوب منا بناء على اتفاق وقف إطلاق النار، وقمنا بتسليم جميع ما لدينا من الأحياء والجثث بالسرعة الممكنة دون أي تأخير”.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، في أكتوبر، سلمت حماس جميع جثث المحتجزين إسرائيليين الذين سقطوا خلال احتجازهم في غزة، ما عدا جثة واحدة لم يتم العثور عليها حتى الآن.
وتابع أبو عبيدة: “حريصون كل الحرص على إغلاق هذا الملف بشكل كامل ولسنا معنيين بالمماطلة فيه، وقد عملنا في ظروف معقدة وشبه مستحيلة على استخراج وتسليم جميع جثث أسرى العدو بعلم الوسطاء”.
ولقي 28 محتجزاً إسرائيلياً حتفهم في هجمات إسرائيلية ضربت المناطق التي كانوا يتواجدون فيها خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وبعد بيان “حماس” بقليل، خرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية بمعلومات، قالت إن الجيش الإسرائيلي سمح بنشرها، ويؤكد فيها على صحة بيان حركة “حماس”، وإنه تم إطلاق عملية بحث جديدة للعثور على جثمان الإسرائيلي الأخير.
ونقلت وسائل الإعلام عن الجيش الإسرائيلي قوله إن البحث يجري في مقبرة بين أحياء الدرج والتفاح والشجاعية في مدينة غزة، أي على الجانب الذي لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر عليه.
وذكر أن العملية قد تستمر عدة أيام لتمييز جثمان الإسرائيلي بين 170 جثماناً آخر في تلك المقابر، اعتماداً على “فحص الأسنان” للتعرف على الهوية، وسط اعتقاد بأن المجموعة التي دفنته هناك، اعتقدت أنه فلسطيني على ما يبدو بسبب ملابسه التي كان يرتديها وقت القصف الإسرائيلي الذي أودى بحياته.
إسرائيل والمرحلة الثانية
ورغم العراقيل التي تضعها حكومة نتنياهو لمنع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب، نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن “الانتقال إلى المرحلة الثانية يصب بالنهاية في مصلحة إسرائيل بشكل واضح”.
وأضاف المسؤولون أن الوضع الحالي في الواقع مناسب ومفيد لحركة حماس، إذ أن “المرحلة الثانية ستطالبهم فعلياً بنزع السلاح”، وتابعوا: “في النهاية، (حماس) لن يوافقوا على ذلك، وهذا يعني أن هناك ساعة رملية في نهايتها ستعود إسرائيل لمهاجمة حماس”.
ويرى المسؤولون الإسرائيليون، بحسب الصحيفة، أن حماس “في الوضع الحالي، تتلقى المساعدات والأموال، وهناك وقف إطلاق نار، وتزداد قوة وتبني قدراتها، وهذه الفترة المؤقتة جيدة لحماس وسيئة لنا (إسرائيل)”.
وقالوا: “مع مرور كل يوم في الوضع الحالي، تعزز حماس سيطرتها على السكان، وتجمع ذخيرتنا غير المنفجرة وتجهز العبوات الناسفة.. لذلك، الانتقال إلى المرحلة الثانية في مصلحتنا ولا علاقة له بجويلي (الإسرائيلي المفقود الجاري البحث عن جثمانه)”.
أميركا وسلاح “حماس”
في المقابل، قالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ”الشرق”، إن لدى الجانب الأميركي رؤية مختلف عن الجانب الإسرائيلي، لافتة إلى أنه يتفهم سحب سلاح حماس بشكل تدريجي، ووضعه تحت إشراف جهة ثالثة مثل مصر أو القوات الدولية، بعيداً عن أيدي “حماس”، وإبقاء الأسلحة الفردية في أيدي حركة “حماس” بالمرحلة الأولى لحين حدوث الانسحاب الإسرائيلي التام، وتأهيل قوات الشرطة المحلية لتقوم بفرض النظام ومنع حدوث اعتداءات واغتيالات وغيرها.
وأضافت المصادر أن نتنياهو يطالب بتجريد قطاع غزة كاملاً من السلاح قبل تحقيق الانسحاب، الأمر الذي يراه الكثير من المراقبين بأنه وسيلة لتعطيل التقدم وبقاء قواته على الأرض، ومواصلة توجيه الضربات لحركة “حماس” خاصة في هذا العام الذي تشهد فيه إسرائيل انتخابات عامة تقع نتائج الحرب في قلب حملاتها.
