تشهد الأسواق السورية حركة خجولة قبيل حلول شهر رمضان، وسط إقبال محدود من المواطنين على شراء مستلزمات الشهر، في ظل ارتفاع مستمر للأسعار وتراجع ملحوظ في القدرة الشرائية.
ورغم امتلاء المحال التجارية بالبضائع الرمضانية والمواد التموينية، بدت الحركة دون المتوقع مقارنة بالأعوام السابقة، بحسب ما أكده عدد من أصحاب المحال.
وسجلت أسعار المواد التموينية في أسواق دمشق، وفق جولة أجرتها، الآتي:
يتراوح سعر كيلو الأرز بين 12,000 و20,000 ليرة سورية، وكيلو السكر بين 8,000 و8,500 ليرة، وكيلو المعكرونة بين 10,000 و12,000 ليرة، فيما بلغ سعر كيلو العدس المجروش 15,000 ليرة.
أما سعر كيلو التمر فتراوح بين 30,000 و60,000 ليرة سورية، وليتر الزيت النباتي بين 24,000 و30,000 ليرة، بينما تراوح سعر كيلو السمن النباتي بين 30,000 و50,000 ليرة.
دمشق.. أعباء مضاعفة
قالت رندة الوكيل، وهي من سكان مدينة دمشق، إن الاستعداد لرمضان “أصبح عبئًا ثقيلًا بدلًا من أن يكون مناسبة للبهجة”، معتبرة أن الشهر بات يتطلب مصاريف مضاعفة مقارنة ببقية أشهر العام، وسط ضعف القدرة الشرائية.
وأضافت، في حديث إلى، أن الأسعار ارتفعت هذا العام بشكل غير مسبوق مقارنة برمضان الماضي، مشيرة إلى أن راتبها الذي لا يتجاوز 1.2 مليون ليرة سورية لم يعد يكفي لتغطية الأساسيات. وتابعت: “أصبحت أشتري الضروري فقط، وأتخلى عن أشياء كانت من عاداتنا في رمضان”.
بدوره، قال سعيد الخميسي، وهو عامل مياومة، ل إن دخله غير ثابت، وقد يمر بأيام دون عمل، مضيفًا أن تجهيز تموينيات رمضان “أصبح حلمًا صعب المنال”، لأن السكر والزيت والدقيق والأرز تستهلك معظم ما يجنيه.
وأوضح أحد التجار في سوق باب السريجة بدمشق أن حركة البيع أقل من العام الماضي، مشيرًا إلى أن معظم الزبائن يشترون كميات محدودة من المواد الأساسية، ويتجنبون السلع التي تُعد كمالية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل وأجور المحال وتعرفة الكهرباء انعكس مباشرة على الأسعار النهائية، ما دفع كثيرين إلى تقليص مشترياتهم.
حلب.. تحسن مرتبط بالرواتب
أفاد مراسل في حلب أن الأسواق شهدت حركة طبيعية نسبيًا في الأيام الأخيرة قبل رمضان، تزامنًا مع صرف رواتب موظفي القطاع العام.
وقال أحد الباعة إن أسعار السلع التموينية ما زالت مستقرة، ولم يطرأ عليها تغيير ملحوظ، وإن الإقبال “مقبول نوعًا ما”، بعد فترة من الضعف مقارنة بالسنوات الماضية.
اللاذقية.. إقبال حذر
وفي اللاذقية، وصفت مراسلة الإقبال على شراء تموينيات رمضان بأنه “مقبول”، مع تراجع عن رمضان الماضي.
وأوضحت أن الحركة تحسنت في اليومين الأخيرين، وزاد الإقبال على السلع الأساسية مثل الزيوت والسكر والأرز والتمور، إضافة إلى العروض الرمضانية التي يطلقها أصحاب المحال بأسعار أقل من شراء السلع فرادى.
وأشار أحد الباعة إلى أن الإقبال جيد، لكنه أضعف مقارنة بالأعوام السابقة، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأهالي باتوا يشترون كميات تكفي بضعة أيام فقط، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
ارتفاع بأكثر من 50% عن العام الماضي
قال أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، ل إن ارتفاع الأسعار هذا العام يتجاوز 50% مقارنة برمضان الماضي، عازيًا ذلك إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الإنتاج المحلي، ومنع استيراد بعض المواد، إضافة إلى الاحتكار وغياب التنافسية في الأسواق.
وأضاف أن الإقبال على شراء مستلزمات رمضان ضعيف، بسبب تراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب في بعض المحافظات، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، ما ينعكس على إنفاق الأسر.
وطالب حبزة الحكومة بإقامة شراكة مع القطاع الخاص في ملف الاستيراد، ودعم الزراعة عبر تقديم تسهيلات للمزارعين.
مقارنة برمضان الماضي
وفي رمضان الماضي، أظهرت جولة ل في أسواق دمشق توفر السلع الغذائية بكثرة وبأسعار أقل مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن ضعف السيولة النقدية حال دون شراء كميات كبيرة.
وأرجع مواطنون آنذاك ضعف الإقبال إلى تأخر الرواتب وفقدان كثيرين مصادر دخلهم، ما دفعهم إلى الاكتفاء بشراء الاحتياجات الأساسية بكميات محدودة، أو التوجه إلى البسطات المنتشرة في شوارع دمشق لفرق السعر بينها وبين المحال التجارية.
Related
المصدر: عنب بلدي
