أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، ما وصفته بـ”التصريحات التدخلية والمخادعة للمسؤولين الأميركيين” بشأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة والمتصاعدة في إيران، وقالت إن أغلب مشاكل إيران ناتج عن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الايرانية، في بيان، إنها “تدين التصريحات التدخلية والمخادعة للمسؤولين الأميركيين حول التطورات الداخلية في إيران، وترى فيها دليلاً واضحاً على استمرار الحقد من قبل الحكومة الأميركية تجاه الشعب الإيراني العظيم”.
واضافت: “يُتخذ مثل هذه المواقف ليس بدافع الرحمة تجاه الشعب الإيراني، بل كاستمرار لسياسة الضغط الأقصى والتهديد والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، بهدف التحريض على العنف والإرهاب وإثارة الاضطرابات وانعدام الأمن في البلاد”.
وتابعت الخارجية الإيرانية: “تعترف جمهورية إيران، وفقاً للمبادئ المنصوص عليها في الدستور، بالاحتجاجات السلمية ولا تدخر أي جهد لمعالجة المطالب المشروعة للشعب في إطار القانون”.
وأكدت على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف المشكلات الاقتصادية، التي قالت إن الجزء الأكبر منها “ناتج عن الحرب الاقتصادية والمالية الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد الشعب الإيراني، في شكل عقوبات غير قانونية وظالمة”.
ووصفت الخارجية الإيرانية المواقف الأميركية بأنها “ليست مجرد حرب اقتصادية، بل هو مزيج من الحرب النفسية، والحملة الإعلامية لنشر المعلومات الكاذبة، والتهديد بالتدخل العسكري، والتحريض على العنف والإرهاب”.
وفي تعبير عن المعاناة الاقتصادية الإيرانية جراء العقوبات الأميركية، أعادت الخارجية الإيرانية “تذكير المجتمع الدولي بالضرورة الملحة للاهتمام الجدي بالطبيعة غير القانونية واللا إنسانية للإجراءات القسرية الأحادية والعقوبات الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني، وتؤكد أن هذه العقوبات تستهدف مباشرة حقوق الإنسان، ومعيشة، والحياة اليومية للإيرانيين، وتُمثل نموذجاً صارخاً لجريمة ضد الإنسانية”.
الاحتجاجات الإيرانية
وأفادت وسائل إعلام بسقوط عدد من الإيرانيين وإصابة العشرات في الاضطرابات التي تشهدها عدة مناطق في إيران منذ عدة أيام. وتعهد قائد قوى الأمن الداخلي، أحمد رضا رادان، الثلاثاء، بالتصدي بحزم “لمثيري الشغب”.
وقال القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن “سلوك الشعب خلال هذه الأحداث كان مشرفاً، حيث أظهر وعياً عالياً ورفض الاصطفاف إلى جانب مثيري الشغب”.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن حاتمي، خلال لقائه بطلبة الدورة الـ86 في جامعة القيادة والأركان للجيش، وصف المرحلة الراهنة من العالم بأنها مرحلة محاولات “تشكّل نظام عالمي جديد”، وقال إن “هذه المساعي أفرزت تحديات أمنية على مستوى العالم والمناطق والدول نفسها، وأسهمت في حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن”.
ووصف العقوبات الدولية على بلاده بأنها “جزء من مخطط العدو لإلحاق الأذى بالشعب من خلال الأزمات الاقتصادية”، لكنه أكد أن “إيران، كغيرها من دول العالم، تواجه مشكلات تستوجب المعالجة والإصلاح”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر طهران، الأسبوع الماضي، من أن الولايات المتحدة “ستتدخل” إذا استخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين السلميين.
احتواء الاحتجاجات
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية نقلت عن مسؤولين إيرانيين قولهم، الأحد، إن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً طارئاً لبحث سبل احتواء الاحتجاجات التي تشهدها البلاد على مدى الأيام الماضية.
وقال المسؤولون إن مجلس الأمن القومي الإيراني حث أيضاً على الاستعداد لاحتمال تعرض البلاد لضربات عسكرية، وسط مخاوف من أن يتيح استمرار التوتر الداخلي فرصة لإسرائيل لشن هجوم جديد على طهران.
وذكرت وكالة أنباء “نشطاء حقوق الإنسان”، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران ارتفعت إلى 35 شخصاً، فيما أوقفت السلطات الأمنية أكثر من 1200 منذ اندلاع التظاهرات، بحسب ما أوردت وكالة “أسوشيتد برس”.
