تعاني الشركات الإيرانية بسبب انقطاع الإنترنت الذي فرضته السلطات خلال التصدي لاحتجاجات واسعة النطاق، مما أصاب حركة التجارة بالشلل في اقتصاد منهك بالفعل.

وتحجب إيران الوصول إلى الإنترنت منذ 8 يناير بعد احتجاجات مناهضة للحكومة انتشرت في أنحاء البلاد، ولا يزال موعد إعادة الخدمة غير واضح.

وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، بلغ العدد المؤكد للضحايا جراء الاضطرابات 5 آلاف و848 شخصاً، بينهم 209 من أفراد الأمن، فيما تتحدث البيانات الرسمية عن بلوغ عدد الضحايا 3 آلاف و117 شخصاً.

وفي وقت سابق هذا الشهر، بدأت شركة “سبيس إكس” التابعة لإيلون ماسك تقديم خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” مجاناً في إيران، في ظل انقطاع مستمر للإنترنت.

وصول محدود للعالم الخارجي

وسمحت شبكة الإنترنت المحلية تدريجياً بوصول محدود لمنصات إلكترونية، مثل المواقع الحكومية والشبكات الداخلية للمدارس، لكنها لم تعد الاتصال الأوسع بالشبكة العالمية، التي تعتمد عليها شركات عديدة في عملها.

وأثارت هذه القيود انتقادات لاذعة من رجال أعمال ومسؤولين حكوميين، مثل وزير الاتصالات ستار هاشمي الذي قال إن 10 ملايين شخص يعملون في الاقتصاد الرقمي.

ونقل موقع “تجارة نيوز” الإخباري عن جليل جلالي، من غرفة التجارة الإيرانية الروسية المشتركة، قوله إن “الأطراف الاقتصادية الفاعلة غاضبة بشدة.. يجب وضع حلول سريعة للتجار للحفاظ على تواصلهم مع العالم الخارجي”.

ونقل موقع “اقتصاد أونلاين” انتقاد مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية المشتركة، للإجراءات التي تسمح بقدر من الوصول إلى الإنترنت لأن هذا القدر “يكفي فقط لتفقد بعض رسائل البريد الإلكتروني” بسبب قصر الوقت والرقابة المشددة.

ورغم عودة الهدوء إلى الشوارع بعد أسابيع من الاحتجاجات، فإن حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء العزلة الرقمية تزيد الإحباط بين أصحاب الأعمال.

وذكرت بعض وسائل الإعلام الحكومية، الأحد، أن هيئة أمنية رفيعة المستوى أصدرت تعليمات باستعادة الوصول الكامل إلى شبكة الإنترنت العالمية، لكن السلطات نفت هذه التقارير.

ودافع بعض المشرعين عن القيود، ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن النائب أبو الفضل زهراواند قوله “الإنترنت أداة أميركا للسيطرة على العالم”.

وألقت هيئات أمنية وقضائية باللوم على الإنترنت في تسهيل التواصل بين من وصفتهم بأنهم “مثيرو شغب” أو “إرهابيون مسلحون” وقوى أجنبية خلال الاحتجاجات.

انقلاب التجار في إيران

واندلعت موجة الاحتجاجات، التي اجتاحت إيران وشكلت أحد أصعب التحديات على الإطلاق للقيادة الدينية، في أواخر ديسمبر، في بازار طهران الكبير حيث ندّد المئات من أصحاب المتاجر في إيران بالهبوط الحاد في قيمة الريال الإيراني.

وسرعان ما اتسعت المظاهرات وتحولت إلى مظاهرات سياسية تتحدى شرعية السلطات. وأحرق متظاهرون صور المرشد علي خامنئي ورددوا هتاف “الموت للدكتاتور” من دون اكتراث بقوات الأمن المزودة بالغاز المسيل للدموع والهراوات، وفي كثير من الحالات بالذخيرة الحية.

وتُشكل طبقة التجار العمود الفقري لتمويل الثورة الإيرانية عام 1979، وزاد الإحباط بين تجار الأسواق (البازار)، من أصحاب المتاجر الصغيرة إلى كبار تجار الجملة، مع تضاؤل نفوذهم السياسي والاقتصادي في إيران بمرور الزمن، في وقت أحكم الحرس الثوري قبضته على الاقتصاد، وكوّن شبكات مترامية الأطراف وشديدة الإحكام للسيطرة على السلطة.

وأدت الفوارق الاقتصادية بين الإيرانيين العاديين والنخبة من رجال الدين والأمن، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الحكومي، وهو ما تتحدث عنه حتى وسائل الإعلام الرسمية، إلى زيادة الاستياء في وقت يدفع التضخم أسعار العديد من السلع إلى ما يفوق قدرة معظم الناس.

وحدَّ مزيج من العقوبات الدولية وترامي أطراف الإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري من قدرة الحكومة على تخفيف الوضع الاقتصادي المتردي.

شاركها.