تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني على خلفية استهداف قوافل إنسانية في إقليم دارفور، في تطور جديد يعكس التدهور الحاد في الوضع الإنساني بالمنطقة، ويثير مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة واسعة النطاق.
وأفاد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان بسقوط ضحايا جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني، استهدفت أربع قوافل إنسانية كانت في طريقها لإيصال مساعدات إلى مناطق متضررة من النزاع في ولاية شمال دارفور.
وأوضح المرصد، في بيان صحفي، أن القوافل المستهدفة تتبع لغرف طوارئ جبل أوري، وكانت تسير على الطريق الرابط بين مدينة الطينة ومنطقة فروك شمال غرب محلية كتم، مشيرًا إلى أن القصف طال مواقع تُستخدم لأغراض إنسانية بحتة، وهو ما اعتبره انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.
وأكد البيان أن الغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مناطق مأهولة بالسكان تخلّف آثارًا إنسانية خطيرة، لافتًا إلى أن استهداف قوافل الإغاثة يرقى إلى مستوى “جرائم حرب”، خاصة في ظل اعتماد آلاف المدنيين على تلك المساعدات لتأمين احتياجاتهم الأساسية والبقاء على قيد الحياة.
من جهتها، أعلنت غرفة طوارئ جبل أوري مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف قافلة تجارية كانت تسلك طريق “الطينة أم فروك” شمال محلية كتم، في حادثة أثارت حالة من الذعر بين السكان المحليين، وزادت من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في المنطقة.
تحذيرات من كارثة إنسانية وعزلة دولية
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه السودان انهيارًا شبه كامل في الخدمات الصحية والغذائية، بالتزامن مع صعوبات كبيرة تواجه وصول المساعدات الإنسانية نتيجة استمرار القتال وانعدام الأمن في مناطق واسعة من البلاد.
ويرى مراقبون أن استهداف قوافل الإغاثة يعكس توظيف المساعدات الإنسانية كأداة ضغط في الصراع الدائر، ويشير إلى تراجع واضح في الالتزام بقواعد الحرب وحماية المدنيين. كما يحذرون من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تشديد العزلة الدولية على أطراف النزاع، وتقويض أي جهود سياسية أو إنسانية تهدف إلى احتواء الأزمة المتفاقمة.
وبحسب برنامج الغذاء العالمي، يعاني أكثر من 21.2 مليون شخص في السودان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما تجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، بينهم 9.3 مليون نازح داخليًا و4.3 مليون لاجئ في دول الجوار، في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، وسط تحذيرات متصاعدة من خطر المجاعة في ظل غياب حلول سياسية وإنسانية فاعلة.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
