تبادلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، الأحد، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل توتر ميداني تشهده عدة مناطق شمالي البلاد، وذلك بعد ساعات من الهدوء الذي أعقب تمديد الاتفاق لـ15 يوماً.
وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، بأن “قسد” استهدفت بقذيفة “هاون”، من مناطق سيطرتها في مدينة عين العرب (كوباني)، مدخل قرية الجامل في ريف جرابلس، مؤكدة عدم وقوع إصابات.
وذكرت “الإخبارية السورية”، أن شابين سقطا برصاص قوات سوريا الديمقراطية، أحدهما في مدينة الحسكة، والآخر في قرية الغريقة بريف القامشلي.
من جهتها، قالت قوات سوريا الديمقراطية، إنه على الرغم من اتفاقية تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الجيش السوري يشن في هذه الأثناء “هجمات على قرى شيخلر/الشيوخ، وزيرك غربي مدينة كوباني، إضافة إلى قرية الجلبية في جنوب شرقي المدينة”، معتبرة ذلك “خرقاً واضحاً للهدنة”.
وفي وقت سابق مساء السبت، أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، في كافة قطاعات عمليات الجيش السوري لمدة 15 يوماً، وذلك اعتباراً من الساعة 23:00 (بالتوقيت المحلي) مساء السبت، فيما قالت “قسد” حينها إن الاتفاق جاء “بوساطة دولية”.
وأوضحت وزارة الدفاع السورية أن تمديد وقف إطلاق النار، يأتي لدعم العملية الأميركية لنقل سجناء تنظيم “داعش” من سجون “قسد” إلى العراق.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان، أن اتفاق تمديد وقف إطلاق النار يأتي وسط استمرار الحوار مع دمشق، وأكدت التزامها بـ”الاتفاقية”، معربةً عن حرصها على “احترام وقف النار بما يسهم في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار”.
ممران إنسانيان
وفي وقت سابق الأحد، أعلنت هيئة العمليات بالجيش السوري، الأحد، فتح ممرين إنسانيين للمساعدات والحالات الإنسانية بالتنسيق مع محافظتي الحسكة وحلب، وذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع مساء السبت، تمديد مهلة وقف إطلاق النار 15 يوماً.
وأفادت الهيئة في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية “سانا”، بأن الممر الأول سيكون بالتنسيق مع محافظة الحسكة، عبر طريق الرقة – الحسكة بالقرب من قرية تل داود.
وأضافت أن الممر الثاني والذي يأتي بالتنسيق مع محافظة حلب، سيكون عبر مفرق عين العرب على طريق M4 قرب قرية نور علي. وأوردت قناة “الإخبارية” السورية الرسمية، أن الجيش السوري وزع مساعدات على أهالي بلدة صرين والقرى المحيطة بها بريف عين العرب شرقي حلب كونها منطقة قريبة من خطوط التماس مع “قسد” وتتعرض للقصف بشكل متكرر.
وسيطرت القوات الحكومية السورية خلال الأسبوعين الماضيين على مساحات واسعة في شمال البلاد وشرقها، في تطوّر متسارع غيّر بصورة لافتة خريطة السيطرة، وأعاد رسم ملامح المشهدين السياسي والاقتصادي على نحو مختلف.
واقترب الجيش السوري من السيطرة على بقية المدن في الحسكة، القامشلي، كوباني “عين العرب”، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار أوقف التقدم، ونص أنه بحال تم الاتفاق لن تدخل القوات العسكرية السورية إلى مركزي مدينتي القامشلي والحسكة، على أن يتم ترتيب دمج الحسكة سلمياً لاحقاً.
وكان من المفترض أن تسلم “قسد” الحكومة السورية أسماء مرشحين لمنصب نائب وزير الدفاع، ومحافظ الحسكة.
واتهم الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية، عقب انتهاء المهلة المخصصة لوقف إطلاق النار، السبت، بـ”استقدام تعزيزات من ميليشيات PKK من جبال قنديل إلى محافظة الحسكة”، مشيراً إلى أنه يعمل على دراسة الواقع الميداني وتقييم الحالة العملياتية لتحديد الخطوة القادمة.
