أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الخميس، أن الحكومة قررت تقديم معونات “لجميع أفراد الشعب”؛ في خطوة تأتي وسط تصاعد احتجاجات متواصلة منذ الأحد، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وشهدت سقوط ضحايا في يومها الخامس.
وقال بيزشكيان في كلمة بمناسبة إحياء ذكرى اغتيال القائد السابق لـ”فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، إن مستوى معيشة المواطن “خط أحمر ونعتبر أنفسنا موظفين لدى الشعب ولا توجد مشكلة دون حل”.
ودعا الرئيس الإيراني إلى “تكاتف الجميع سواء كانوا من عامة الشعب أو المسؤولين أو النخب، لحل مشكلات البلاد وعدم التراجع عن الدفاع عن حقوق المظلومين”.
وأوضح بيزشكيان “سياسة الحكومة في إصلاح نظام الدعم”، قائلاً: “قرارنا هو تحويل الدعم من بدايته إلى نهايته، وإيداعه مباشرةً في حسابات كل مواطن في إيران؛ لن يُقطع الدعم، بل سيُوزع بشكل عادل، ومن الطبيعي أن يستاء من استغلوا الريع والعملات التفضيلية من هذا القرار”.
وأضاف: “معيشة الشعب خط أحمر بالنسبة للحكومة، ولن نسمح بعرقلة هذا المسار بخلق حالة من عدم الاستقرار أو ممارسة ضغوط سياسية؛ ليس لدينا وقت للتجربة والخطأ، وعلينا تحقيق العدالة الاجتماعية عملياً بالتعاطف والتعاون”.
وأعرب الرئيس عن “عزم الحكومة الجاد على مكافحة التهريب والرشوة والفساد”.
وأضاف: “نحن عازمون على استئصال جذور هذه الآفات، على الرغم من أن هذا الطريق ليس سهلاً ويُعرض مصالح البعض للخطر”، بحسب ما نقلت وكالة “مهر” الإيرانية.
توسع الاحتجاجات
وذكرت وسائل إعلام إيرانية ومنظمات حقوقية أن عدة أشخاص سقطوا خلال اضطرابات شهدتها إيران، الليلة الماضية، جراء اندلاع أكبر احتجاجات في البلاد منذ 3 سنوات بسبب زيادة التضخم، بحسب وكالة “رويترز”.
وأفادت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية بوفاة 3 محتجين وإصابة 17 خلال هجوم على مركز شرطة في إقليم لورستان غرب إيران.
وأضافت: “دخل مثيرو شغب مقر الشرطة في نحو الساعة 1800 (بالتوقيت المحلي) الخميس… اشتبكوا مع قوات الشرطة وأضرموا النيران في عدة مركبات شرطية”.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني سقوط أحد عناصر وحدة “الباسيج”، وهي قوة من المتطوعين تابعة له، في كهدشت وإصابة 13 عنصراً آخرين، متهماً المتظاهرين باستغلال الاحتجاجات.
كما اندلعت احتجاجات في مرودشت بإقليم فارس الجنوبي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”.
وأشارت منظمة “هنجاو” إلى أن السلطات ألقت القبض على متظاهرين، الأربعاء، في أقاليم كرمان شاه وخوزستان وهمدان بغرب البلاد.
وتمثل المصادمات بين متظاهرين وقوات الأمن تصعيداً خطيراً في الاضطرابات الآخذة في الانتشار منذ احتجاج أصحاب متاجر، الأحد، على تعامل الحكومة مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة لقادة إيران إذ يرزح الاقتصاد تحت وطأة عقوبات غربية، ويلامس التضخم مستوى 40%.
وتعاملت حكومة طهران مع الاضطرابات بعرض للحوار، وهو ما يعد نهجاً أكثر ميلاً للمصالحة مقارنة بمواقفها خلال معظم موجات الاضطرابات السابقة، وقال ناشطون لـ”رويترز” إن السلطات نشرت عدداً كبيراً من أفراد الشرطة في الشوارع.
“حوار مباشر”
وذكرت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، الخميس، أن السلطات ستجري “حواراً مباشراً” مع ممثلي النقابات والتجار، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
و”الباسيج” قوة شبه عسكرية تطوعية موالية للمرشد الإيراني علي خامنئي، وتتبع الحرس الثوري الذي اتهم المتورطين في الاضطرابات في كوهدشت “باستغلال أجواء الاحتجاجات الشعبية”، بحسب “رويترز”.
ويواصل تجار وأصحاب المحال وطلاب في مختلف الجامعات الإيرانية التظاهر منذ أيام، وأغلقوا أسواقاً رئيسية، وأعلنت الحكومة عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد، الأربعاء، بسبب برودة الطقس.
ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات نتيجة العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.
وأدى التوتر في المنطقة إلى حرب جوية استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي، ما زاد الضغط على الأوضاع المالية في البلاد.
وخسر الريال الإيراني نحو نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، وبلغ التضخم 42.5% في ديسمبر.
