نشرت الولايات المتحدة الأميركية 6 طائرات حرب إلكترونية من طراز EA-18G Growler بالشرق الأوسط، في إطار تحرّك عسكري جديد مرتبط بالاستعدادات لضربة محتملة ضد إيران، وذلك وفقاً لبيانات تتبّع الرحلات الجوية مفتوحة المصدر، والنشاط الجوي الإقليمي الذي جرى رصده خلال هذا الأسبوع.
وانطلقت طائرات Growler التابعة للبحرية الأميركية من قاعدة أوشيانا الجوية في ولاية فرجينيا، متجهةً إلى قاعدة روتا البحرية في إسبانيا، مدعومةً بتزويدها بالوقود جواً من 4 طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-46A التابعة لسلاح الجو الأميركي، وذلك وفقاً لموقع Defense Blog.
وواصلت الطائرات انتشارها إلى موقع عمليات متقدم رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.
وتُظهر صور تتبّع الرحلات الجوية طائرات Growler وهي تعبر المحيط الأطلسي ضمن تشكيل جوي يضم طائرات تزوّد بالوقود، قبل دخولها البحر الأبيض المتوسط ثم تحرّكها شرقاً عبر مضيق جبل طارق، ما يؤكد تنفيذ عملية انتشار منسّقة وبعيدة المدى.
ويتزامن هذا التحرك مع زيادة أوسع في النشاط الجوي الأميركي بين أوروبا والشرق الأوسط.
وتُعد طائرة EA-18G Growler الطائرة الرئيسية للهجوم الإلكتروني التابعة للبحرية الأميركية، وهي مصممة لقمع وتعطيل شبكات الدفاع الجوي للعدو في بداية العمليات القتالية.
كما تزود بأجهزة استقبال متطورة، وحاويات تشويش، وأنظمة تعطيل اتصالات قادرة على إضعاف تتبع الرادار، ورادارات الاشتباك، وروابط القيادة والسيطرة عبر ترددات متعددة.
وتُمكّن منظومة الهجوم الإلكتروني في طائرة Growler الطائرات الهجومية الأميركية والحليفة من اختراق مجالات جوية محمية، دون الاضطرار إلى دخول نطاق اشتباك أنظمة الصواريخ أرض–جو الحديثة.
ومن خلال استهداف أجهزة الاستشعار وأنظمة الاتصالات التي تربط بطاريات الدفاع الجوي، تُقلّل الطائرة من قدرة المدافعين على الرصد والتتبّع والاشتباك مع الطائرات أو الصواريخ القادمة.
ووفقًا للعقيدة العسكرية الأميركية، تُنشر طائرات Growler عادةً قبل أو بالتزامن مع مجموعات الضربات الجوية عند استهداف أهداف شديدة التحصين.
ويُتيح وجودها في الأردن وصولاً عملياتياً إلى إيران وغيرها من بؤر التوتر الإقليمية، كما يسمح بدمجها السريع مع القوات الجوية الأميركية والقوات الحليفة.
طائرات Growler وفنزويلا
ولعبت طائرات Growler المنتشرة حالياً في الشرق الأوسط دوراً محورياً في العمليات الأميركية ضد فنزويلا. ففي الثالث من يناير، استخدمت القوات الأميركية طائرات Growler لشن عمليات تشويش إلكتروني على الدفاعات الجوية الفنزويلية خلال الهجوم، ما أدى إلى تعطيل عدة طبقات من شبكة الدفاع الجوي الفنزويلية المتكاملة.
وخلال تلك العملية، استخدمت طائرات Growler تشويشاً عالي الطاقة لتعطيل تغطية الرادار والاتصالات بين عناصر القيادة الفنزويلية ووحدات الصواريخ.
وفي أعقاب تلك الضربة، علق وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، علناً على النتيجة، قائلاً: “يبدو أن الدفاعات الجوية الروسية لم تعمل بشكل جيد، أليس كذلك؟”.
وأشار في تعليقه إلى”المزاعم القديمة لموسكو وكاراكاس بشأن فعالية أنظمة الدفاع الجوي التي زوّدتها روسيا لفنزويلا”.
ويشير نشر طائرات Growler في الشرق الأوسط إلى أن الولايات المتحدة تُهيئ أصولاً متخصصة ضرورية للعمليات ضد شبكات الدفاع الجوي المتطورة والمتعددة الطبقات، بما في ذلك تلك التي تُشغلها إيران.
وتشمل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية مزيجاً من الأنظمة الروسية والمحلية والمستوردة التي تعتمد على تغطية رادارية شبكية وهياكل قيادة مركزية، وهو تحديداً نوع البنية التي صُممت طائرات Growler لتعطيلها.
