بعد نحو عام على بدء ولايته الثانية، لم ترق سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية إلى توقعات كثيرين داخل حزبه، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز NORC لأبحاث الشؤون العامة.
ويُظهر الاستطلاع وجود فجوة واضحة بين الصورة التي يتذكرها الأميركيون لقيادة ترمب الاقتصادية خلال ولايته الأولى، وما حققه حتى الآن، في وقت يشهد فيه الداخل والخارج مستوى لافتاً من الاضطراب.
وقال 16% فقط من الجمهوريين إن ترمب ساعد “كثيراً” في معالجة تكاليف المعيشة، بانخفاض حاد من 49% في أبريل 2024، حين طرح استطلاع سابق لـ “أسوشيتد برس/ NORC” السؤال نفسه بشأن ولايته الأولى.
في المقابل، لا يزال الجمهوريون يبدون دعماً واسعاً لقيادة ترمب في ملف الهجرة، حتى وإن أبدى بعضهم تحفظات على أساليبه.
ويكشف الاستطلاع عن مؤشرات ضعف في ثقة المستهلكين حيال الاقتصاد، لا سيما بشأن الوعد الانتخابي الجوهري لترمب بخفض التكاليف. فعلى الرغم من تراجع التضخم نسبياً، لا تزال أسعار كثير من السلع أعلى مما كانت عليه عندما تولى الرئيس الجمهوري منصبه في يناير الماضي.
ومع ذلك، لا توجد دلائل تُذكر على أن القاعدة الجمهورية بدأت بالتخلي عن ترمب، إذ يوافق نحو 8 من كل 10 جمهوريين على أدائه الوظيفي، مقابل 4 من كل 10 بين عموم البالغين الأميركيين.
ترمب لا يحسّن تكاليف المعيشة
ويرى كثير من الجمهوريين أن الرئيس الأميركي لم ينجح بعد في إقناع عدد كبير من أنصاره بأنه يُحدث تغييراً اقتصادياً نحو الأفضل، وفقاً لنتائج الاستطلاع.
فعلى صعيد مؤشرات اقتصادية مختلفة، يقول نحو 4 من كل 10 جمهوريين فقط إن ترمب ساعد، ولو “قليلاً”، في معالجة تكاليف المعيشة خلال ولايته الثانية، مقارنة بـ79% قالوا الشيء نفسه عن ولايته الأولى، بحسب استطلاع عام 2024.
كما أفاد ما يزيد قليلاً على نصف الجمهوريين في الاستطلاع الجديد بأن ترمب ساعد في خلق فرص عمل خلال ولايته الثانية، مقابل 85% قالوا ذلك عن ولايته الأولى، بينهم 62% قالوا إنه ساعد “كثيراً”.
ولا يقول سوى 26% من الجمهوريين في استطلاع يناير إن ترمب ساعد “كثيراً” في خلق الوظائف خلال ولايته الثانية.
وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، قال نحو ثلث الجمهوريين إن ترمب ساعد، ولو “قليلاً”، في معالجة تكاليفها، مقارنة بـ53% في استطلاع أبريل 2024 قالوا إنه ساعد بالقدر نفسه في خفض تكاليف الرعاية الصحية خلال ولايته الأولى.
ويأتي ذلك في وقت انتهت فيه الإعانات الفيدرالية للرعاية الصحية لأكثر من 20 مليون أميركي في الأول من يناير، ما أدى إلى تضاعف أو حتى زيادة بمقدار ثلاث مرات في تكاليف الرعاية الصحية للعديد من الأسر.
وفي مدينة واكساهاتشي بولاية تكساس، جنوب دالاس، قال رايان جيمس هيوز (28 عاماً)، وهو قس للأطفال وصوّت لترمب ثلاث مرات، إنه لا يرى تحسناً في الوضع المالي لعائلته، مشيراً إلى أن الفواتير الطبية لم تنخفض.
وأضاف: “لا أنظر إلى الحكومة على أنها الجهة التي ستؤمّن مستقبلي المالي”.
الهجرة نقطة قوة
يُظهر الاستطلاع الجديد أن الجمهوريين يحصلون إلى حد كبير على ما يريدونه في ملف الهجرة، رغم أن بعضهم عبّر عن مخاوفه من تصرفات عملاء الهجرة الفيدراليين الذين انتشروا في المدن الأميركية بتوجيه من ترمب.
وقال نحو 8 من كل 10 جمهوريين إن ترمب ساعد، ولو “قليلاً”، في ملف الهجرة وأمن الحدود خلال ولايته الثانية، وهي نسبة مماثلة لما أظهره استطلاع أبريل 2024 بشأن تأثير قيادته في هذا الملف خلال ولايته الأولى.
ويرى معظم الجمهوريين أن ترمب حقق التوازن الصحيح فيما يتعلق بترحيل المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، فيما يعتقد نحو الثلث أنه لم يذهب بعيداً بما يكفي.
لكن نسبة تأييد ترمب بين الجمهوريين في ملف الهجرة تراجعت خلال العام الماضي من 88% في مارس إلى 76% في الاستطلاع الجديد.
وقال كيفن كيلينبارجر (69 عاماً)، وهو متقاعد من شركة طباعة وصوّت لترمب ثلاث مرات، إن إيمانه المسيحي قاده إلى الحزب الجمهوري. ويرى المقيم في لانكستر بولاية أوهايو أن تشديد ترمب على الهجرة ضروري، رغم إعرابه عن استيائه من مقتل ريني جود على يد أحد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس.
وأضاف: “لا يعجبني أن يُقتل أي شخص، لكن ذلك لم يكن خطأ ترمب”، معتبراً أن الرئيس الديمقراطي جو بايدن “سمح بدخول ملايين الأشخاص، ويجب إخراجهم”.
وقال عدد من الجمهوريين في مقابلات إنهم يرون أن الأساليب التي استُخدمت أخيراً في مينيابوليس ذهبت بعيداً، مشيرين إلى أن على ترمب التركيز أكثر على المهاجرين ذوي السوابق الجنائية، كما وعد خلال حملته الانتخابية.
وعلى مستوى الأميركيين عموماً، لا يوافق سوى 38 % من البالغين على أداء ترمب في ملف الهجرة، مقابل 61 % يعارضونه.
وقالت ليز جونزاليس (40 عاماً)، وهي جمهورية وابنة مهاجرين مكسيكيين وتعمل لحسابها الخاص في تربية الماشية والزراعة ببلدة باليستين في تكساس: “هذه العائلات التي يتم تفريقها جاءت فقط لتحاول عيش الحلم الأميركي”.
وفي الوقت نفسه، رأت أن المعارضين لحملة التشديد لا ينبغي أن يتدخلوا، مضيفة: ” إذا أُتيح لعناصر إدارة الهجرة والجمارك القيام بعملهم، فسيثبت أن الأمر لا يحتاج إلى هذا القدر من الفوضى”.
تحسن في البلاد لا الحياة الشخصية
قال نحو ثلثي الجمهوريين في الاستطلاع إن البلاد ككل أصبحت “أفضل بكثير” أو “أفضل إلى حد ما” مما كانت عليه قبل تولي ترمب منصبه، لكن نحو نصفهم فقط قالوا الشيء نفسه عن أوضاعهم الشخصية وأوضاع عائلاتهم.
واعتبرت أسوشيتد برس أن هذا الشعور العام بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح قد يسهم في التخفيف من استياء الجمهوريين من الوضع الاقتصادي.
وأشادت فيليس جيلبين (62 عاماً)، وهي جمهورية من بونفيل بولاية ميزوري، بقدرة ترمب على “الاستماع فعلاً إلى الناس”، لكنها لا تحب شخصيته.
وقالت: “إنه متغطرس جداً”، معربة عن انزعاجها من أسلوبه في إطلاق الألقاب، لكنها أضافت أن الانقسام السياسي مسؤول عنه الطرفان، قائلة: “أتمنى حقاً، وبصدق، لو أننا نستطيع جميعاً ألا نكون ديمقراطيين أو جمهوريين… وأن نجتمع معاً”.
