بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتغير الأولويات الأمنية الأمريكية، يتكشف بشكل متصاعد حجم الإنفاق العسكري في دول الاتحاد الأوروبي.   وتبرز فرنسا وألمانيا، كأكبر وأقوى الأعضاء في الاتحاد من الناحية العسكرية والاقتصادية والديمغرافية حيث تشير أحدث الإحصاءات إلى توجه باريس وبرلين، نحو مضاعفة الترسانة العسكرية وأعداد القوات العسكرية العاملة، ولكن خارج إطار التفاهمات التي تفرضها بنود تأسيس الاتحاد الأوروبي.

فمؤشرات التضعضع تبدو بين أقوى مكونين أوروبيين، واضحة للعيان بالقياس إلى توجه فرنسا وألمانيا، نحو اعتماد إستراتيجيات تحول عسكري فردي في خضم الواقع الذي باتت تفرضه الحرب الأوكرانية على توريدات الطاقة ومسألة الأمن الجماعي.

وبالنسبة لألمانيا التي ظلت حاضرة في جملة التهديدات التي يطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية تورطها في الحرب الأوكرانية، فقد انتهجت مبدأ تغيير سريع لعقيدتها العسكرية، بشكل يعتمد على الجاهزية للحرب وتعزيز الردع والدفاع الذاتي.

ولا يجري هذا التغيير بمعزل عما تشهده الساحة السياسية في ألمانيا، إذ ترفع تشكيلات اليمين المتطرف التي تحقق تقدمًا، في كبرى مدن البلاد وأكثرها كثافة سكانية، شعارات قومية تركز على أولوية المصالح الألمانية.

هذا التوجه لا يقتصر على الأحزاب اليمينية فقط، فالحكومة الألمانية أطلقت برنامجًا لتحديث الجيش، يمتد إلى عام ألفين وخمسة وثلاثين، إذ سيتم رفع عدد القوات العاملة، إلى قرابة نصف مليون مقاتل، في تحول نوعي ينهي العمل بالاتفاقات التي جرى توقيعها بعد الحرب العالمية، والتي تلزم برلين بحدود تسلح تؤمن الحد الأدنى، وغير موجهة للخارج.

أما البرلمان الألماني فقد صدق على إحدى أكبر ميزانيات الدفاع في تاريخ البلاد، إذ أقر زيادة بأكثر من 21 مليار يورو، ليفوق مجموع الإنفاق العسكري قيمة 108 مليارات يورو، وهي ميزانية لم يسبق تخصيصها للجيش منذ الحرب الباردة.

بيد أن فرنسا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه التحولات الإستراتيجية الألمانية، ذلك أن باريس المتأزمة اقتصاديًا، ترى في هذا الرفع المستمر للميزانية العسكرية الألمانية، خرقا للمعايير التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي، في ظل حالة الترهل والانكماش، التي تضرب الموازنة العامة الفرنسية.

لكن هذه الضائقة المالية في فرنسا لم تمنع حكومة الرئيس ماكرون من مضاعفة الميزانية الدفاعية من ثلاثة وثلاثين مليار يورو، في بداية عهدته الرئاسية، إلى أكثر من أربعة وستين مليارا العام المقبل.

كما يبدو الخلاف واضحًا في مسألة التموين بالطاقة، ذلك أن فرنسا باتت تركز في توليد الكهرباء على مفاعلاتها النووية، بينما اتجهت ألمانيا نحو الطاقة النظيفة، وعززت هذا البرنامج عبر تلقي تمويلات منتظمة من الاتحاد الأوروبي. 

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.