تشهد مدينة السويداء، جنوبي سوريا، توترات أمنية عقب حملة اعتقالات طالت شخصيات معارضة للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري.

وأفاد مراسل، أن قوات “الحرس الوطني” المدعومة من الشيخ الهجري، نفذت منذ مساء يوم أمس الجمعة، 28 من تشرين الثاني، عمليات اعتقال طالت شخصيات من المحافظة، منها الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق وعاصم أبو فخر وغاندي أبو فخر وشخص آخر من عائلة الصفدي.

وانتشرت تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تداولها ناشطون، تظهر عمليات تعذيب وإهانة، طالت الشيخ المتني، تضمنت حلق شوارب وشتائم.

وذكرت شبكة”السويداء 24” المحلية اليوم، أن “الحرس الوطني” نفذ انتشارًا على المداخل الرئيسية والطرقات، تزامنًا مع حملة الاعتقالات.

وأكدت “السويداء 24” أن حصيلة الاعتقالات طالت خمسة أشخاص، وذكرت منهم رائد المتني وعاصم أبو فخر، في حين لم تشر إلى الأسماء الأخرى.

وتواصلت “السويداء 24” مع أقارب أحد المعتقلين وقال إنه تفاجأ بالخبر ويجري اتصالات لمعرفة الأسباب، مشيرة إلى أن سبب الاعتقالات مازال مجهولًا حتى اللحظة.

ولم يصدر “الحرس الوطني” أي توضيح حول سبب الاعتقالات ودوافعها.

بالمقابل، أشارت حسابات داعمة لـ”الحرس الوطني” إلى أن سبب الاعتقالات يعود لمحاولة انقلاب، كان سينفذها المعتقلون ضد الشيخ الهجري.

الإعلامي المقرب من الهجري، ماهر شرف الدين، قال إن المقبوض عليهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات أمنية في السويداء، نقلًا عن مصادر وصفها بالخاصة، ولم يسمها.

تشمل العمليات، اغتيال بعض الشخصيات القيادية، وتفجير سيارات مفخخة، وزرع عبوات ناسفة في الأماكن العامة والمزدحمة بالمارة، وفق ماذكره شرف الدين على صفحته في “فيسبوك”.

عقب أحداث السويداء

“الحرس الوطني” هو جسم عسكري أعلن عن تشكيله في 23 من آب الماضي، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء.

وجاء تشكيل “الحرس الوطني” عقب أكثر من شهر من توترات شهدتها المحافظة بين فصائل محلية في السويداء من جانب، والقوات الحكومية وعشائر من البدو م جانب آخر.

وبدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

اشتباكات مستمرة

وبالرغم من الهدنة، مازالت الاشتباكات تجري بشكل محدود بين الجانبين، وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.

وفي 25 من تشرني الثاني الحالي، استهدفت الفصائل المحلية في السويداء حاجزًا لقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، في ريف السويداء الغربي.

مراسل قال إن الفصائل المحلية استهدفت حاجز قرية برد التابعة للريف الغربي في السويداء، وهي أول قرية في السويداء، شرق مدينة بصرى.

استهداف الحاجز أدى إلى مقتل عنصر من الأمن الداخلي وإصابة اثنين آخرين، بحسب ما أفاد مراسل، مشيرًا إلى أن الحاجز كان يعتبر معبرًا إنسانيًا ولا علاقة له بالعمليات العسكرية.

في حين أصدر “الحرس الوطني” بيانًا قال فيه إن ما سماها بـ “العصابات التابعة لحكومة دمشق”، المتمركزة في بلدتي ريمة حازم والمنصورة، أقدمت مساء الثلاثاء على تنفيذ خرق جديد للهدنة.

وقال إن الهجوم تم باستخدام خمس طائرات مسيّرة (درون)، إلى جانب الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، مستهدفة القطاع الغربي عند بلدتي سليم وعتيل والأوتوستراد الدولي، بما في ذلك منازل “المدنيين الآمنين”، وفق البيان.

وقد أسفر الهجوم، وفق “الحرس الوطني”، عن مقتل مدني ووقوع عدة جرحى، مشيرًا إلى أن قواته تعاملت مع الموقف على الفور.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.