قالت المدعية العامة لجزيرة كورسيكا الفرنسية نيكولا سيبتي إن الزعيم الانفصالي السابق آلان أورسوني لقي حتفه رمياً بالرصاص أثناء جنازة والدته، الاثنين، في قرية فيرو الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من شرق أجاكسيو، ‌عاصمة الجزيرة الفرنسية الواقعة على البحر المتوسط.

وأضافت المدعية العامة لوكالة “رويترز: “أصيب آلان برصاصة من مدى بعيد”، فيما أكدت الشرطة المحلية عملية الاغتيال.

وكان أورسوني (71 عاماً ) يقود حركة انفصالية تدعى “الحركة الكورسيكية لتقرير المصير”، كانت الشرطة الفرنسية تعتبرها الواجهة القانونية للجماعة المسلحة “جبهة التحرير الوطني الكورسيكية – الجناح التقليدي”، وربطت السلطات الجبهة بسلسلة هجمات شهدتها الجزيرة ‌في التسعينيات، وتبنت الجماعة بعضها.

كما واجه أورسوني أيضاً اتهامات وإدانة فيما يتعلق بهجوم بمدافع رشاشة على السفارة الإيرانية في باريس عام 1980، قبل العفو عنه لاحقاً.

وكورسيكا جزيرة تقع في البحر الأبيض المتوسط، وتبعُد جغرافياً عن فرنسا القارية، لكنها تظل جزءاً من الأراضي الفرنسية.

من هو أورسوني؟

كان ألان أورسوني أحد قادة جبهة تحرير كورسيكا الوطنية (FLNC) في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يؤسس ويدير حركة تقرير المصير (MPA).

 كما شغل منصب رئيس نادي “أجاكسيو الكورسيكي  (AC Ajaccio) لكرة القدم  بين 2008 و2015، ثم لفترة عام واحد في 2022. 

وغادر كورسيكا في عام 1996 بعد صراعات عنيفة داخل الحركة القومية، وفق صحيفة “لوموند” الفرنسية.

وعاش لمدة 13 عاماً في ولاية فلوريدا الأميركية، ثم في نيكاراجوا، حيث كان له نشاطات في قطاع الألعاب، وأيضاً في إسبانيا، كان يقوم برحلات ذهاب وإياب بين كورسيكا ونيكاراجوا لسنوات، قبل أن يعود إلى الجزيرة لحضور جنازة والدته.

التحقيق في واقعة الاغتيال

وتم فتح تحقيق في واقعة الاغتيال، وتتولاه الشرطة القضائية في أجاكسيو بالتعاون مع الفرقة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة الكورسية التابعة للمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة (OCLO) في مدينة نانتير، بحسبما أوردته الصحيفة الفرنسية.

ويعد هذا التحقيق أول مهمة رسمية للنيابة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة (Pnaco) منذ تأسيسها في يناير.

ويُعتبر هذا الاغتيال من بين أبرز جرائم القتل في كورسيكا منذ مقتل المحامي أنطوان سولّاكارو في 2012، الذي كان أيضاً محامي أورسوني، وحُكم على القاتل بالسجن لمدة 30 عاماً في غياب المتهم الرئيسي جاك سانتوني، المشتبه بقيادته لمافيا”Petit Bar” أو (البار الصغير)، والتي كانت متورطة أيضاً في محاولة اغتيال أورسوني في 2008.

صراعات مع المافيا

وفي عام 2008 تم إحباط محاولة لاغتيال أورسوني، من قبل مافيا “Petit Bar”، وكان شقيقه جي أورسوني قد قُتل أيضاً في عام 1983، وكان شخصية معروفة بعالم الجريمة في كورسيكا.

ومنذ سنوات، توجد منافسة قوية بين عائلة أورسوني وهذه المافيا، وفي مايو الماضي، حُكم على جي أورسوني (نجل شقيقه)، البالغ 41 عاماً، بالسجن 13 عاماً في مرسيليا لمحاولته قتل باسكال بوري عام 2018، وهو عضو مشتبه به في المافيا المشار إليها.

 وبالمقابل، يخضع باسكال بوري للتحقيق حالياً بشأن تورطه في محاولة اغتيال جي أورسوني في سبتمبر 2018.

وفي العام 2025، شهدت فرنسا بروز حركة غير مسبوقة لمناهضة المافيا في جزيرة كورسيكا ومدينة مرسيليا، حيث خرج المجتمع المدني، والمسؤولون المنتخبون، والشخصيات العامة، ووسائل الإعلام إلى الشوارع لإعلان أن مكافحة الجريمة المنظمة ليست مسؤولية القضاء وحده.

وفي 8 مارس 2025، شهدت مدينة “أجاكسيو” أول احتجاج مناهض للمافيا في كورسيكا، نظمته مجموعتان مناهضتان للمافيا، هما Massimu-Susini و Maffia no, a vita iè (“لا للمافيا، نعم للحياة”)، واللتان تأسستا عام 2019 وأخذتا اسميهما من اللغة الإيطالية”. 

شاركها.