الصومال تعيش واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في القرن الأفريقي، حيث تتشابك الجفاف، نقص الخدمات الأساسية، زيادة الأمراض المعدية، ونقص التمويل الدولي لتشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين المدنيين وبالأخص الأطفال. 

تعاني الصومال من موجات جفاف متتالية منذ سنوات، أدّت إلى ذبول مصادر المياه التقليدية، مثل الأنهار والآبار في العديد من المناطق الريفية والحضرية على حد سواء. هذا الجفاف المستمر أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المياه، مما جعل الحصول على مياه نظيفة ومأمونة للشرب أمرًا بعيد المنال بالنسبة للعائلات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود. 

في بعض المناطق، تقل نسبة الوصول إلى المياه الآمنة عن 30% من السكان، وتضطر الكثير من الأسر إلى الاعتماد على مصادر مياه ملوثة أو بعيدة، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض. 

 

الأطفال في قلب الكارثة

الأطفال هم الفئة الأكثر تضررا من هذه الأزمة. نتيجة نقص المياه النظيفة، تتفشّى الأمراض المرتبطة بالمياه، مثل الإسهال الحاد، الكوليرا، والتهابات الجهاز الهضمي التنفسي، والتي تُعد من بين الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال دون سن الخامسة. 

إضافة إلى ذلك، أدى نقص المياه إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، حيث أظهرت بيانات أن ما يقرب من 1.84 مليون طفل تحت الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك مئات الآلاف في حالة حرجة. 

ارتفاع الحالات المرضية مرتبط بشكل مباشر بإمدادات المياه غير النظيفة ونقص المرافق الصحية الأساسية التي تكافح انتشار العدوى وتقي الأطفال من الأمراض القاتلة. 

كما يواجه النظام الصحي في الصومال أيضًا تحديات هائلة؛ فقد أُغلقت مئات المرافق الصحية خلال العام الماضي نتيجة نقص التمويل الدولي، مما قلّص قدرة الاستجابة للأزمات الصحية الطارئة. 

هذا الانخفاض في التمويل أدى إلى توقف العديد من برامج الوقاية والعلاج، بما في ذلك تلك الخاصة بمعالجة الأمراض المرتبطة بنقص المياه وسوء التغذية، وهو ما يُعمّق معاناة الأطفال الذين هم بالفعل أكثر عرضة للخطر. 

الأزمة المائية والصحية في الصومال لا تقتصر على المرض وحده، بل تؤدي إلى آثار اجتماعية واسعة النطاق:

نزوح داخلي واسع: مع تراجع مصادر المياه، تنتقل الأسر إلى مخيمات اللاجئين أو المدن بحثًا عن خدمات، مما يزيد الضغط على الموارد المحدودة هناك. 

انقطاع التعليم: الأطفال في المخيمات أو الأسر المتنقلة غالبًا ما يتركون الدراسة، ما يؤثر على مستقبل جيل كامل.

زيادة العبء على النساء والفتيات في جمع المياه من مسافات بعيدة، مما يعرّضهن لمخاطر إضافية.

ولم تغفل بعض الجهات الإنسانية هذه المعاناة، حيث شرعت عدة منظمات في تنفيذ مشاريع لتوفير المياه النظيفة؛ على سبيل المثال، تعمل جهود قطر الخيرية على توزيع ملايين اللترات من المياه في المناطق المتأثرة، مستهدفة آلاف الأسر النازحة بهدف تحسين إمكانية الوصول إلى الماء النظيف وتقليل انتشار الأمراض. 

لكنّ الخبراء يشدّدون على أن هذه التدخلات لا تزال غير كافية مقارنة بحجم الكارثة، وأن هناك حاجة ملحة لتوسيع نطاق التمويل الدولي وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصحة.

يكرر العاملون في المجال الإنساني دعواتهم للمجتمع الدولي بزيادة الدعم المالي والتقني للصومال، موضحين أن الأزمة الحالية ليست مجرد حدث طارئ، بل نتيجة تراكمات طويلة من الجفاف، تغير المناخ، ونقص الاستثمار في الخدمات الصحية والمائية.

يؤكد المسؤولون أن التأخير في الاستجابة قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية، زيادة الوفيات، وتدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد، وبخاصة بين الأطفال الذين لا يملكون مناعة قوية لمقاومة الأمراض.

 

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.