تشهد محافظة الحسكة حالة من الترقب في الأوساط المحلية، عقب حملة تسريح طالت عشرات العناصر العرب المنتسبين إلى “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش)، الذراع الأمنية لـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بالتزامن مع بدء تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين “قسد” والحكومة السورية في 30 كانون الثاني الماضي.

وذكر مراسل في الحسكة، إن قرارات التسريح نُفذت خلال الأيام الماضية في عدة مراكز أمنية في مدينتي الحسكة والقامشلي وأريافهما، وشملت عناصر خدم بعضهم لسنوات ضمن صفوف “الأسايش”، دون صدور بيان رسمي يوضح أسباب الخطوة أو آليتها أو المعايير التي استندت إليها.

وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق الاندماج حيّز التنفيذ، والتي تشمل إعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا، ودمجها تدريجيًا ضمن مؤسسات الدولة.

“إعادة هيكلة”

“أ. ح”، وهو عنصر سابق في “الأسايش” من ريف الحسكة الجنوبي، طلب عدم ذكر اسمه الصريح، قال ل إنه أُبلغ بقرار فصله دون إشعار مسبق.

وأضاف، “قيل لنا إن المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة وتقليصًا في الأعداد بما يتناسب مع متطلبات الاندماج مع مؤسسات الدولة”، مشيرًا إلى أن القرار شمل عددًا من العناصر العرب دون توضيحات إضافية بشأن مصيرهم.

وأوضح أن بعض المفصولين أمضوا أكثر من أربع سنوات في الخدمة، وشاركوا في مهام أمنية مرتبطة بملاحقة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، معتبرًا أن غياب الضمانات الوظيفية أو القانونية يضعهم أمام “مستقبل غير واضح”.

من جهته، قال م. الجاسم، وهو عنصر سابق في “الأسايش” بمدينة القامشلي، إن حالة من القلق تسود بين العناصر الذين لم تشملهم قرارات التسريح، في ظل استمرار الحديث عن خطوات إضافية مرتبطة بإعادة تنظيم البنية الأمنية.

وأضاف أن عدداً من المفصولين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على رواتبهم من العمل الأمني، ما يجعل قرار التسريح ذا أبعاد اجتماعية واقتصادية، إلى جانب أبعاده الإدارية.

ولم تصدر “قسد” أو “الأسايش” تعليقًا رسميًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير، كما لم تعلن وزارة الداخلية السورية تفاصيل بشأن آلية دمج العناصر المحليين ضمن مؤسساتها.

تحذير حقوقي

“م. خ”، وهو حقوقي من أبناء مدينة الحسكة، فضل الإشارة إلى هويته بالأحرف الأولى من الاسم، قال ل، إن ما يجري “لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني المرتبط بعملية الاندماج”.

وأضاف أن الاتفاق بين دمشق و“قسد” يتضمن إعادة تشكيل وحدات عسكرية وأمنية محددة، ما قد يدفع الأطراف المعنية إلى إعادة ترتيب كوادرها قبل استكمال عملية الدمج.

ويرى “م. خ” أن تسريح عناصر من مكوّن اجتماعي بعينه، إن ثبت أنه يتم على هذا الأساس، قد يثير حساسيات محلية، ويؤثر في التوازنات الاجتماعية داخل المحافظة، داعيًا إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في أي عملية إعادة هيكلة.

كما حذّر من أن ترك عشرات الشبان دون بدائل وظيفية أو برامج إعادة دمج مدني، قد يفاقم معدلات البطالة في بيئة تعاني أساسًا من تراجع فرص العمل.

اتفاق 30 كانون الثاني

وكانت الحكومة السورية وقيادة “قوات سوريا الديمقراطية” توصلتا في 30 كانون الثاني 2026، إلى اتفاق ينص على وقف شامل لإطلاق النار، والبدء بعملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة.

ويتضمن الاتفاق تشكيل “فرقة عسكرية” تضم ثلاثة ألوية، تتبع لوزارة الدفاع السورية، إضافة إلى دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مراكز في مدينتي الحسكة والقامشلي.

كما يشمل الاتفاق تسليم مؤسسات مدنية ومعابر حدودية للحكومة، إلى جانب ترتيبات خاصة بملف السجون والمخيمات التي تضم عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ومع بدء تطبيق هذه البنود، تبدو محافظة الحسكة أمام مرحلة انتقالية على المستوى الأمني والإداري، في ظل استمرار إعادة الانتشار ودخول مؤسسات الدولة إلى عدد من المرافق الرسمية.

ولا تزال آلية استيعاب العناصر المحليين ضمن الهياكل الجديدة غير واضحة بالكامل، في وقت يترقب فيه السكان تفاصيل إضافية بشأن شكل الإدارة الأمنية في المرحلة المقبلة، وانعكاساتها على الواقعين المعيشي والاجتماعي في المحافظة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.