مع اقتراب ساعات قليلة على بدء تطبيق قرارات الحكومة المتعلقة برفع الحد الأدنى للأجور ومنح العلاوة الدورية للعاملين بالقطاع الخاص مطلع سبتمبر المقبل، تتجه الأنظار بقوة نحو قانون العمل الجديد لعام 2025، باعتباره أحد أبرز التشريعات المنتظرة التي ستنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل.

فالقانون لم يقتصر على تنظيم الحقوق والواجبات التقليدية فحسب، بل جاء بمجموعة من الآليات غير المسبوقة التي تهدف إلى إرساء قواعد أكثر عدالة في بيئة العمل، بما يحقق التوازن المطلوب بين مصالح أصحاب الأعمال وحقوق العمال.

وقد منح القانون المجلس القومي للأجور صلاحيات موسعة لتحديد الحد الأدنى للأجور والعلاوات بشكل دوري، مع مراعاة الزيادات المستمرة في تكاليف المعيشة واحتياجات الأسر المصرية، بما يضمن الحفاظ على مستوى لائق من الحياة الكريمة للعاملين، وفي الوقت نفسه يراعي قدرة المؤسسات وأصحاب الأعمال على الاستمرار والتوسع.

البدوي: تطبيق قانون العمل الجديد بالقطاع الخاص يحتاج إلى أخلاق من أصحاب الأعمال

قال مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن قانون العمل الجديد جاء ليتناسب مع المرحلة الحالية التي يسيطر فيها القطاع الخاص باعتباره أكبر صاحب عمل في مصر، بعدما كان القانون السابق قد صيغ في ظل كون الحكومة هي صاحب العمل الأكبر.

وأكد “البدوي” أن فلسفة القانون الجديد تقوم على تحقيق “الأمان الوظيفي” للعاملين في القطاع الخاص، لافتًا إلى أن كثيرًا من الشباب كانوا يترددون في الالتحاق بالقطاع الخاص بسبب غياب درجات الأمان.

وأضاف أن القانون أرسى هذا المبدأ من خلال عدة بنود، منها إلزامية وجود 4 نسخ لعقد العمل تحفظ حقوق العامل وصاحب العمل على السواء.

وأوضح نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن القانون منح الفئات الأضعف، وفي مقدمتها المرأة والعمالة غير المنتظمة وذوو الهمم، مكاسب كبيرة، مشيرًا إلى أن المرأة حصلت على امتيازات مهمة مثل مد إجازة الوضع لتصبح 4 أشهر بدلًا من 3، وتجريم فصلها أثناء هذه الفترة، وتجريم التحرش داخل أماكن العمل، إلى جانب ضمان المساواة بينها وبين الرجل في الترقية والأجر.

ولفت البدوي إلى أن القانون أنشأ صندوقًا خاصًا لدعم العمالة غير المنتظمة، كما عزز من دور المجلس القومي للأجور، حيث أصبحت قراراته ملزمة لأصحاب الأعمال، بالإضافة إلى إلزام لجان التفتيش بوزارة العمل بالرقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور، وفرض غرامات تتراوح بين ألفين وعشرين ألف جنيه على المخالفين، تتعدد حسب عدد العمال.

وأشار “البدوي” إلى أن القانون حسم كذلك مسألة الإجازات بشكل واضح، حيث أقر إجازة الأبوة، ومدد الإجازات السنوية لتصل في بعض المهن الشاقة إلى 45 يومًا، كما نص على أن أي يوم عمل إضافي بعد 8 ساعات يحتسب بثلاثة أيام بدلًا من يومين.

وشدّد نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر على أن تطبيق القانون لا يرتبط فقط بالرقابة، وإنما يحتاج أيضًا إلى “أخلاق” من أصحاب الأعمال، موضحًا أن هناك من يلتزم كاملًا، وهناك من يتحايل على القانون باستغلال جهل بعض العمال بحقوقهم.

ودعا “البدوي” العمال إلى اللجوء للنقابات ومكاتب العمل عند تعرضهم لأي ظلم أو تجاوز في تطبيق القانون.

وأضاف أن من أبرز مميزات القانون الجديد أنه تفاعل مع الأنماط الوظيفية الحديثة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن سوق العمل يشهد تغيرًا مستمرًا يتطلب تعديلات دورية للقوانين لمواكبة التطورات.

واختتم “البدوي” تصريحاته بالتأكيد على أن القانون سعى لإيجاد توازن بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة (العامل وصاحب العمل)، بحيث لا ينفرد طرف بالمكاسب على حساب الآخر، مشددًا على أن هذا التوازن هو الضمانة الحقيقية لاستقرار سوق العمل.

المصدر: صدى البلد

شاركها.