أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، الأربعاء، أن المنظمة الدولية تتابع التطورات في سوريا عن كثب، وشدد على ضرورة الحفاظ على التهدئة وأن تظل حماية المدنيين أولوية قصوى.
وأضاف المتحدث الأممي أن جميع الأطراف في سوريا تتحمل مسؤولية واضحة تحتم عليها تجنب القيام بأعمال قد تعرض المدنيين للخطر أو تزيد التوترات أو تؤدي إلى مزيد من النزوح.
وأوضح حق أن الأمين العام للأمم المتحدة “يحث جميع الأطراف على الحفاظ على تهدئة التصعيد، والالتزام بوقف إطلاق النار، وتطبيق تفاصيل التفاهم الأخير بدون تأخير وبروح التسوية مع الاحترام التام لحقوق وسلامة وكرامة جميع المجتمعات”.
تبادل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في وقت سابق الأربعاء، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بين الطرفين، في أعقاب انفجار مصنع عبوات ناسفة في ريف الحسكة.
وأفاد التلفزيون السوري اليوم بسقوط 11 من قوات الجيش وإصابة 25 نتيجة انتهاكات ارتكبتها عناصر “قسد” في اليوم الأول من اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة.
ونفت قسد بشكل قاطع تلك الاتهامات، واتهمت القوات الحكومية وفصائل تابعة لها بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ هجمات على قواتها في عدة مناطق.
خروقات قسد خلال 20 ساعة
كما نشرت هيئة العمليات “حصيلة خروقات قسد خلال 20 ساعة من اتفاق وقف إطلاق النار”، موضحةً أن “تنظيم قسد استهدف قوات الجيش بالطائرات المسيرة بمحيط صرين، كما تعرضت قوات لإطلاق نار كثيف من قرية الصنع شرق حلب، والتي تتخذها قسد كموقع عسكري، وأدى هذا الاستهداف وتكراره إلى سقوط اثنين من جنود الجيش وإصابة آخرين”.
وأضافت أن “تنظيم قسد استهدف أيضاً قوات الجيش المتواجدة في قرية خراب عشق شرق حلب بقذائف المدفعية، واستهدف قوات في صوامع العالية بريف الحسكة بقذائف المدفعية”.
وتابعت: “هاجم تنظيم قسد نقاط تمركز الجيش جنوب جبل عبد العزيز بريف الحسكة بثلاث مصفحات وعدة آليات، وبقي الاشتباك مستمراً أكثر من ساعتين بعد منتصف الليل، وقد أسفر عن سقوط جنديين وتدمير دبابة للجيش”.
وأشارت إلى أن “تنظيم قسد استهدف أيضاً آلية للجيش بمحيط بلدة صرين بطائرة انتحارية ما أدى لتدميرها، واستهدف سيارة للجيش بمحيط بلدة صرين بطائرة انتحارية ما أدى لاحتراقها”.
“قسد” تنفي
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية بشكل قاطع تلك الاتهامات، قائلة إن “قواتها ليس لديها أي نشاط عسكري في تلك المنطقة كما إنها لم تنفذ أي عملية من هذا النوع”.
وذكر المركز الإعلامي لـ”قسد”، في بيان، أنه “بحسب المعلومات المؤكدة المتوفرة، فإن الانفجار الذي وقع نجم عن حادث أثناء قيام فصائل دمشق بنقل الذخيرة، ولا علاقة لقواتنا به من قريب أو بعيد”.
كما اتهمت “قسد”، الحكومة السورية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ هجمات على قواتها في عدة مناطق منها مدينة كوباني (عين العرب) والجزيرة.
وأشارت قوات سوريا الديمقراطية، في بيانها، إلى أن “فصائل تابعة للحكومة هاجمت مناطق في الحسكة، ومحيط مدينة صرين الواقعة جنوبي كوباني، وقرى باسل، وحمدون/ وتل بارود”.
الالتزام بالاتفاق
وشددت “قسد” على حرصها على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة، ودعت المجتمع الدولي والجهات الضامنة إلى تحمل مسؤولياتهم، ومتابعة انتهاكات وقف إطلاق النار لضمان حماية المدنيين والمحافظة على استقرار المنطقة.
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت، الثلاثاء، وقف إطلاق النار مع “قسد” لمدة 4 أيام، كما أشارت الرئاسة للتوصل إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية حول مستقبل محافظة الحسكة، تضمن الاتفاق على منح قسد 4 أيام للتشاور لوضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.
والأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع “قسد”، التي كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.
وجاء ذلك بعد أشهر من توقيع الطرفين اتفاق مماثل في مارس 2025، لدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام الماضي، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.
