أسفرت قرعة دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا عن مواجهات من العيار الثقيل بين نخبة أندية القارة الأوروبية، في مرحلة تُعدّ بداية الاختبار الحقيقي لطموحات الفرق نحو اللقب.

وأُجريت مراسم القرعة في مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمدينة نيون السويسرية اليوم، الجمعة 27 من شباط، بحضور ممثلي الأندية المشاركة، لتكشف عن مسار إقصائي قد يُخرج أحد كبار المرشحين مبكرًا.

باريس سان جيرمان وتشيلسي

تحمل مواجهة باريس سان جيرمان وتشيلسي أبعادًا تتجاوز إطار دور الـ16، نظرًا للقاء الأخير الذي جمع الفريقين في نهائي كأس العالم للأندية الصيف الماضي، حين تفوّق تشيلسي بثلاثة أهداف دون رد (3-0)، في مباراة فرض فيها الفريق الإنجليزي أفضليته بشكل واضح.

مدرب باريس سان جيرمان لويس إنريكي، كان قد صرّح في مقابلة سابقة بأنه يتمنى مواجهة تشيلسي في دوري أبطال أوروبا، في إشارة فُهمت على أنها رغبة في اختبار فريقه أمام أحد أقوى أندية إنجلترا، وربما رد الاعتبار بعد خسارة النهائي العالمي.

وجاءت القرعة لتضع الفريقين وجهًا لوجه، محققةً تلك الأمنية بشكل غير متوقّع.

لكن المواجهة هذه المرة تأتي في سياق مختلف بالنسبة لتشيلسي، إذ شهد النادي تغييرًا على مستوى الجهاز الفني عقب رحيل المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، ليُعيَّن الإنجليزي ليام روسينيور مدربًا للفريق.

هذا التحول الفني قد يمنح تشيلسي طابعًا تكتيكيًا مختلفًا عمّا كان عليه في مواجهة الصيف، كما يطرح تساؤلات حول سرعة انسجام الفريق مع فلسفة مدربه الجديد قبل خوض اختبار أوروبي بهذا الحجم.

ريال مدريد ومانشستر سيتي

تتجدد المواجهة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي بعد أن جمعتهما مباريات دور المجموعات هذا الموسم، حين تفوّق الفريق الإنجليزي على ملعب “سانتياغو برنابيو” بنتيجة 2-1.

وسجّل هدفي سيتي كل من إيرلينغ هالاند ونيكو أورايلي، في مباراة أظهر فيها الفريق الإنجليزي قدرته على استغلال المساحات وفرض نسقه خارج أرضه، بينما اكتفى ريال مدريد بهدف تقليص الفارق عن طريق رودريغو دون أن ينجح في قلب النتيجة.

غير أن المواجهة المقبلة في دور الـ16 تحمل معطيات مختلفة، أبرزها التغيير الفني في صفوف الفريق الإسباني، إذ أُقيل المدرب تشابي ألونسو من منصبه، ليتولى ألفارو أربيلوا قيادة الفريق.

هذا التحول على مستوى الجهاز الفني يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات: هل يمنح التغيير دفعة معنوية جديدة للاعبي ريال مدريد في الأدوار الإقصائية؟ أم أن قلة الخبرة التدريبية على هذا المستوى قد تمنح الأفضلية لمانشستر سيتي الأكثر استقرارًا فنيًا؟

تاريخ المواجهات الأخيرة بين الفريقين يؤكد أن التفاصيل الصغيرة، سواء خطأ فردي أو لحظة تألق، غالبًا ما تحسم الصراع، ما يجعل لقاء دور الـ16 مرشحًا ليكون امتدادًا لسلسلة من المواجهات المتقاربة بين الطرفين، ولكن هذه المرة بسياق فني مختلف داخل البيت المدريدي.

برشلونة ونيوكاسل

تتجدد المواجهة بين برشلونة ونيوكاسل يونايتد بعد أن التقيا هذا الموسم أيضًا، في مباراة انتهت بفوز الفريق الكتالوني في ليلة أوروبية لافتة.

وكان نجم اللقاء حينها ماركوس راشفورد، الذي قدّم أداء حاسمًا وأسهم بشكل مباشر في ترجيح كفة برشلونة بتسجيله لهدفين، في مباراة أظهرت قدرة الفريق الإسباني على استثمار المساحات والسرعة في التحولات الهجومية.

غير أن مواجهة دور الـ16 تختلف في طبيعتها عن مباريات المجموعات، إذ ترتفع حدة الحذر التكتيكي ويصبح هامش الخطأ أقل بكثير.

نيوكاسل، الذي اكتسب خبرة إضافية خلال المواسم السابقة، سيحاول تفادي السيناريو ذاته، بينما يسعى برشلونة لتكرار التفوق وتأكيد أفضلية المواجهة المباشرة هذا الموسم.

و تبدو المواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة، خصوصًا في ظل التقارب البدني والفني بين الطرفين.

غلطة سراي وليفربول

يدخل غلطة سراي المواجهة أمام ليفربول بأفضلية معنوية، بعدما تفوّق عليه خلال دور المجموعات هذا الموسم بنتيجة 1-0، في مباراة نجح فيها الفريق التركي في فرض إيقاعه الدفاعي واستثمار فرصة حاسمة حسمت اللقاء.

ولا تقتصر مؤشرات قوة غلطة سراي على تلك النتيجة فحسب، بل إنه كان قد فجّر مفاجأة لافتة في الدور التمهيدي بإقصائه لنادي يوفنتوس الإيطالي بمجموع مباراتي الذهاب والإياب (7-5)، في واحدة من أكثر المواجهات إثارة في تلك المرحلة، بعدما أظهر قدرة هجومية واضحة وشخصية تنافسية عالية.

في المقابل، يملك ليفربول خبرة أوروبية عريضة في الأدوار الإقصائية، ما يجعل المواجهة متوازنة بين فريق تركي يعيش حالة معنوية مرتفعة، وآخر إنجليزي اعتاد التعامل مع ضغوط هذا النوع من المباريات.

ومع أفضلية أجواء إسطنبول المعروفة بصعوبتها على الفرق الزائرة، تبدو المواجهة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، خاصة أن نتيجة دور المجموعات قد تلعب دورًا نفسيًا في حسابات الفريقين.

سبورتينغ لشبونة وبودو غليمت

قد تبدو مواجهة سبورتينغ لشبونة وبودو غليمت الأقل صخبًا من حيث الأسماء، لكنها تحمل قصة مختلفة هذا الموسم، عنوانها “الحصان الأسود”.

الفريق النرويجي قدّم واحدة من أبرز مفاجآت البطولة، بعدما حقق انتصارات لافتة في دور المجموعات على حساب مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، في نتائج قلبت حسابات مجموعته وأكدت أنه ليس مجرد ضيف عابر في البطولة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ عاد بودو غليمت ليقصي إنتر ميلان من الدور التمهيدي بمجموع مباراتي الذهاب والإياب (5-2)، في إنجاز رسّخ صورته كأحد أكثر الفرق جرأة وفاعلية هجوميًا هذا الموسم.

هذا المسار يمنح الفريق ثقة كبيرة قبل مواجهة سبورتينغ، الذي يمتلك خبرة أوروبية أوسع نسبيًا. لكن في الأدوار الإقصائية، غالبًا ما تلعب الحالة المعنوية والاندفاع دورًا حاسمًا، وهو ما يملكه الفريق النرويجي بوضوح.

توتنهام و أتلتيكو مدريد

توتنهام سيواجه أحد أكثر الفرق تنظيمًا دفاعيًا في أوروبا، أتلتيكو مدريد، الذي اعتاد على تحويل المواجهات الإقصائية إلى معارك تكتيكية مغلقة.

الفريق الإنجليزي سيحتاج إلى تنويع حلوله الهجومية لتفكيك المنظومة الإسبانية الصلبة.

أتالانتا وبايرن ميونdخ

أتالانتا معروف بجرأته الهجومية، لكنه يصطدم ببايرن ميونخ صاحب الخبرة الطويلة في الأدوار الإقصائية. الفريق الألماني يملك قدرة كبيرة على إدارة مباريات الذهاب والإياب، ما قد يمنحه أفضلية نسبية، لكن أسلوب أتالانتا قد يفرض إيقاعًا مفتوحًا.

أرسنال وباير ليفركوزن

يدخل نادي أرسنال متصدر الدوري الإنجليزي المواجهة بطموح مشروع للذهاب بعيدًا في البطولة، بينما يقدّم باير ليفركوزن أداء غير مستقر هذا الموسم.

المواجهة قد تتحول إلى مباراة شطرنج تكتيكية، حيث يعتمد الفريقان على التنظيم العالي والسرعة في التحولات الهجومية.

ستقام مباريات الذهاب في 10 من آذار المقبل، بينما مباريات الإياب بتاريخ 17 من الشهر نفسه.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.