قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” بشمال شرقي سوريا، إلهام أحمد، إن الاتفاق مع دمشق لا يتضمن نصًا صريحًا بحل مؤسسات “الإدارة الذاتية”، مشيرة إلى أن المباحثات مع الحكومة السورية تجري حول إعادة ترتيبها ضمن إطار لامركزي داخل الدولة السورية، بما يحافظ على دورها الخدمي والإداري.

وأضافت أحمد في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية نشرتها اليوم، الاثنين 16 من شباط، أن “قسد” قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري، وأن النقاش لا يزال مستمرًا حول هذا الملف، مشيرة إلى أن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، حسم قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية، رغم عرض بعض المناصب عليه.

وكشفت إلهام أحمد أن عملية الدمج العسكري بدأت بالفعل، موضحة أنه تم في محافظة الحسكة سحب القوات من الجبهات من الطرفين وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها، تمهيدًا لإدماجها ضمن أطر عسكرية جديدة.

وشهدت المناطق المحيطة بمدينة الحسكة، في 12 من شباط الحالي، انسحابات متبادلة من خطوط التماس بين الطرفين، بعد انسحابات سابقة جرت في الأيام الماضية من مناطق أخرى، تنفيذًا لبنود الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” الموقع في 30 من كانون الثاني الماضي.

وتم البدء بتطبيق البنود الإدارية والأمنية للاتفاق في الأيام الأخيرة، وأبرزها تعيين محافظ للحسكة تم ترشيحه من قبل “قسد” إضافة إلى دخول العشرات من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.

كما قامت وفود حكومية بزيارة مطار القامشلي وحقول رميلان تمهيدًا لإعادة تشغيلها.

وأضافت أحمد أن الاتفاق ينص حاليًا على دمج القوات في شكل ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات لوزارة الدفاع السورية.

وأشارت إلى أن موضوع التسمية النهائية مرتبط بالمحادثات مع وزارة الدفاع، مؤكدة أن تبادل البيانات والمعلومات الخاصة بالأفراد جارٍ ضمن آلية الدمج.

“الإدارة الذاتية” مستمرة

قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إن المؤسسات الخدمية ستستمر في تقديم خدماتها لسكان المنطقة، ولكن ضمن آلية دمج مدني وإداري جديدة قيد البحث مع الحكومة السورية، مشددة على أن الهدف هو الحفاظ على نوع من العلاقة اللامركزية في إطار الدولة الموحدة.

وأضافت أحمد أن “الإدارة الذاتية” تطمح إلى مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل سوريا، بما في ذلك التمثيل في اللجنة الدستورية ومؤسسات الدولة المختلفة، داعية الحكومة السورية إلى التعامل مع “قسد” كشريك أساسي في بناء سوريا جديدة تقوم على الاستقرار والتشاركية السياسية.

ونص الاتفاق بين الحكومة و”قسد” على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن هيكلية الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.

مع حلول شباط الحالي، وبالرغم من التطورات العسكرية الأخيرة التي أدت إلى سيطرة الحكومة السورية على أجزاء واسعة من ريف المحافظة، لا تزال مدينتا الحسكة والقامشلي وأريافهما القريبة تحت سيطرة “قسد”، ولا تزال المؤسسات الحكومية الخدمية الأساسية مغلقة، وسط تبادل للاتهامات حول عرقلة تشغيلها.

تحديات تعترض الاتفاق

أوضحت إلهام أحمد أن ملف قيادات حزب “العمال الكردستاني” في “قسد” قيد المتابعة والنقاش مع الجهات المعنية، مؤكدة أن خطوات ملموسة بدأت بالفعل، من دون الخوض في تفاصيلها، مشيرة إلى أن الموضوع يتقاطع مع مسارات إقليمية أوسع.

وأقرت إلهام أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق، أبرزها ما وصفته بأنه خطاب تحريضي موجّه يسعى لإذكاء التوتر الكردي العربي.

وأشارت إلى أن بعض هذه الخطابات تصدر عن أطراف إقليمية أو عبر وسائل إعلام تتبنى هذا النهج، وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعًا مجتمعيًا، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي قد تعرقل المسار السياسي.

وكانت الحكومة السورية وبعض الأطراف الحليفة لها وفي مقدمتها تركيا، اتهمت بوجود عناصر غير سورية من حزب “العمال الكردستاني” ضمن صفوف “قسد”.

ونوهت بعض التقارير الإعلامية إلى أن بعض قيادات “حزب العمال” بدأت في مغادرة سوريا خلال الأيام الأخيرة بعد توقيع اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد”.

اجتماع ميونيخ

أكدت  أحمد أن اجتماع مؤتمر ميونيخ للأمن، ركز بشكل أساسي على تطورات الملف السوري، لاسيما مسار دمج “قسد” في الجيش السوري، إضافة إلى دمج المؤسسات الإدارية والخدمية.

ووصفت إلهام أحمد مستوى الاهتمام الدولي بعملية الدمج بأنه عالٍ جدًا، مشيرة إلى أن الوفد المشترك الذي ضم ممثلين عن الحكومة السورية وقسد، عكس توافقا سوريًا لاقى ترحيبًا وتشجيعًا من الجانب الأمريكي.

وبينّت أن واشنطن أبدت استعدادها لمتابعة عملية الدمج عن قرب، والمساعدة في تذليل أي عوائق قد تعترضها، سواء على الصعيد العسكري أو الأمني، إلى جانب دعم المرحلة اللاحقة المتعلقة بصياغة الدستور.

وقالت إلهام إن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تزال جيدة، وهناك تواصل وتنسيق مستمر، خصوصًا بشأن مراقبة عملية الدمج. ورفضت الحديث عن تراجع الدعم الأمريكي، معتبرة أن العلاقات ليست محصورة في مؤسسة واحدة، بل تقوم على شبكة أوسع من التواصل.

وعقد وفد سوري، تضمن وزير الخارجية، أسعد الشيباني، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” إلهام أحمد، لقاءات مع مسؤولين غربيين على هامش مؤتمر “ميونخ للأمن” في ألمانيا، في 13 من شباط.

واجتمع الوفد السوري، بوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، وبحثا الاندماج مع “قسد” وجهود دمشق في مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية، مؤكدين على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق ما نقلته الخارجية في بيان لها.

وأكد روبيو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يضع الملف السوري، وعملية الاندماج، وتطبيق الاتفاقيات، ومكافحة الإرهاب، في مقدمة أولوياته.

عبدي: خلافنا مع دمشق على التسمية لا المضمون

المصدر: عنب بلدي

شاركها.