ضرب الإعصار المداري “جيزاني” الساحل الشرقي لثاني أكبر مدن مدغشقر الواقعة في المحيط الهندي، الأربعاء، وأودى بحياة 9 أشخاص، بحسب السلطات.
وخلفت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة دماراً واسعاً في المناطق المتضررة، بعد أقل من أسبوعين على إعصار مميت آخر ضرب الدولة شديدة الهشاشة أمام الأعاصير القادمة من المحيط الهندي.
وقالت هيئة إدارة الكوارث في مدغشقر إن 19 شخصاً أصيبوا بجروح، وأن السلطات أجلت ما يقرب من 1500 من السكان كإجراء احترازي في منطقة حول مدينة تواماسينا الساحلية، بعدما ضرب الإعصار المناطق الساحلية قبل أن يجتاح المناطق الداخلية.
مدغشقر في مرمى الأعاصير
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بأن هذا الإعصار هو الثاني الذي يضرب مدغشقر، العام الجاري، بعد 10 أيام من إعصار “فيتيا” الاستوائي الذي أودى بحياة 14 شخصاً، وشرد أكثر من 31 ألفاً.
وفي ذروته، بلغت سرعة رياح الإعصار “جيزاني” نحو 185 كيلومتراً في الساعة، مع هبوب رياح تصل سرعتها إلى ما يقرب من 270 كيلومتراً في الساعة، وهي قوة كافية لتمزيق الألواح المعدنية من أسطح المنازل، واقتلاع الأشجار الكبيرة.
وقبل وصول الإعصار، قرر المسؤولون إغلاق المدارس وإعداد ملاجئ طوارئ على نحو سريع في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 31 مليون نسمة، ويعاني كثير منهم من الفقر.
أضرار جسيمة
وتحمّلت تواماسينا، الميناء الرئيسي للجزيرة ويقطنها نحو 300 ألف نسمة، العبء الأكبر من الإعصار وتعرضت لأضرار جسيمة، حسبما أفاد به سكان وكالة “أسوشيتد برس”.
ووفق مقاطع فيديو نُشرت على صفحة مكتب الرئاسة على فيسبوك، زار رئيس مدغشقر مايكل راندريانيرينا، الذي تولى السلطة إثر انقلاب عسكري في أكتوبر، مدينة تواماسينا لتفقد الأضرار ولقاء السكان.
وأظهرت المقاطع أحياءً غارقة بالمياه، ومنازل ومتاجر نُزعت نوافذها وتطايرت أسقفها، إضافة إلى أشجار وحطام متناثر في الشوارع.
وقال أحد سكان تواماسينا، ويدعى ميشيل وفضّل ذكر اسمه الأول فقط، في اتصال هاتفي مع “أسوشيتدبرس”: “إنه دمار شامل. الأسقف تطايرت، والجدران انهارت، وأعمدة الكهرباء سقطت، والأشجار اقتُلعت. المشهد يبدو كارثيًا”.
وانقطعت الكهرباء عن مدينة تواماسينا منذ الثلاثاء.
وأفادت مصلحة الأرصاد الوطنية بأن جيزاني تحرك عبر مدغشقر من الشرق إلى الغرب، وضعف ليصبح عاصفة مدارية أثناء تقدمه نحو الداخل.
ومرّت العاصفة على بُعد نحو 100 كيلومتر (62 ميلاً) شمال العاصمة أنتاناناريفو (تناناريف)، التي تُعد إحدى المناطق الخاضعة لتحذير أحمر بسبب احتمال الفيضانات.
موسم الأعاصير في مدغشقر
يمتد موسم الأعاصير في مدغشقر عادة من نوفمبر إلى مارس، ويجلب كوارث مناخية متكررة لإحدى أفقر دول العالم، التي بالكاد تجد وقتاً للتعافي قبل أن تضربها عاصفة أخرى.
وتعرضت مدغشقر، رابع أكبر جزيرة في العالم، لأكثر من 12 عاصفة مدارية أو إعصاراً منذ عام 2020. ويقول مكتب الأمم المتحدة للحد من أخطار الكوارث إن هذه العواصف تتسبب في أضرار بالبنية التحتية تُقدَّر بنحو 85 مليون دولار سنوياً، ما يعرقل تنمية البلاد.
وأظهرت التوقعات أن جيزاني يتحرك إلى قناة موزمبيق بين مدغشقر والساحل الشرقي لقارة إفريقيا، الخميس، مع تحذيرات من احتمال اشتداده مجدداً ليصبح إعصاراً مدارياً، وأن ينعطف عائداً نحو الساحل الجنوبي الغربي لمدغشقر، الأسبوع المقبل.
