دعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الخميس، إلى “هدنة إنسانية” في السودان تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية حوار سوداني شامل وبقيادة سودانية، لمعالجة الجوانب الأمنية والسياسية للنزاع والتوصل إلى حل توافقي ودائم، مشدداً على أنه “لا يوجد حل عسكري” للصراع الجاري منذ أبريل 2023.

وأكد المجلس، في بيان، عقب عقد اجتماع على المستوى الوزاري في أديس أبابا، التزام الاتحاد الإفريقي باحترام استقلال السودان وسيادته ووحدة أراضيه، والتزامه مواصلة مرافقة الشعب السوداني في “سعيه الدؤوب والمشروع” لاستعادة السلام والأمن والاستقرار والتنمية والحكم الديمقراطي، وإيجاد حل سلمي توافقي للتحديات التي تواجه البلاد.

وأعرب المجلس عن “قلقه العميق والبالغ” من استمرار النزاع المسلح، ومن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ولا سيما التقارير عن المجاعة والجوع، مطالباً بوصول إنساني غير مقيّد إلى السكان المحتاجين، وحماية العاملين والوكالات الإنسانية.

“حكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً”

وأدان المجلس “بأشد العبارات” جميع أشكال الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور على يد قوات الدعم السريع، بما في ذلك القتل المنهجي والنزوح الجماعي والاستهداف العرقي وتدمير البنية التحتية، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وطالب المجلس بإعطاء الأولوية للمصالح العليا للسودان، داعياً إلى “استعادة عاجلة وكاملة” لحكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً، وإلى احترام مصالح المواطنين السودانيين وإعطاء السلام فرصة.

ورحّب المجلس بالتقدم المحرز عبر تقديم “المبادرة الوطنية السودانية للسلام” من رئيس الوزراء كامل إدريس في 22 ديسمبر 2025، والتي تشدد على وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، ووصول إنساني غير مقيّد، ودعم اللاجئين والنازحين داخلياً، ونزع السلاح، وإصلاح القطاع الأمني، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار.

واعتبر أن هذه المكونات “أساسية لإعادة بناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي وترسيخ دولة موحدة”، وداعياً إلى تنفيذها الكامل بما يتماشى مع خارطة طريق الاتحاد الإفريقي لحل النزاع في السودان.

وفي هذا السياق، دعا المجلس، السلطات السودانية والقوى السياسية، وبالتنسيق الوثيق مع أصحاب المصلحة المعنيين، إلى جعل العملية الانتقالية أكثر شمولاً إلى حين التوصل إلى ترتيبات توافقية تعكس تطلعات الشعب السوداني، وتمكّن من عودة سلسة للنظام الدستوري عبر إجراء انتخابات.

كما شدد المجلس على ضرورة استئناف حوار سوداني سوداني شامل يركز على المصالحة والبحث عن حل سياسي ودي، تحت رعاية عملية يقودها الاتحاد الإفريقي وبالتنسيق مع منظمة “إيجاد” والأمم المتحدة والدول المجاورة ومسارات دعم السلام الإقليمية والدولية الأخرى، بما فيها الرباعية “السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة” والخماسية “الاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة”، دعماً لخفض التصعيد والهدنة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى استعادة السلام والاستقرار.

الدعم الخارجي

وأدان المجلس “بشدة” التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للسودان، داعياً جميع الأطراف الخارجية إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها مواصلة تغذية النزاع.

وطلب مجلس السلم والأمن من اللجنة الفرعية للعقوبات التابعة للمجلس الإسراع في تحديد جميع الجهات الخارجية التي تدعم أطراف النزاع عسكرياً ومالياً وسياسياً، وتقديم مقترحات لاحتواء كل منها ضمن إطار زمني لا يتجاوز 3 أشهر اعتباراً من فبراير الجاري.

وجدّد المجلس إدانته “الشديدة” ورفضه التام لما سماه إنشاء “حكومة موازية” في السودان من قبل “تحالف تأسيس” السودان بقيادة قوات الدعم السريع، مطالباً جميع الدول الأعضاء والشركاء بعدم الاعتراف بما وصفه بـ”الحكومة الموازية”، مع إعادة تأكيد دعمه لسيادة السودان ووحدة أراضيه ضمن حدوده المعترف بها دولياً.

كما ناشد الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي القادرة على ذلك، والمجتمع الدولي، دعم وتعبئة الموارد بروح الوحدة الإفريقية والتضامن لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني وللدول المستضيفة للاجئين السودانيين، والإسراع بإتاحة الأموال التي جرى التعهد بها خلال مؤتمرات جنيف وباريس ولندن، مثمناً دور الدول المجاورة للسودان في استضافة ودعم اللاجئين.

ورحّب المجلس بعودة الحكومة الانتقالية السودانية إلى الخرطوم، العاصمة الدائمة للبلاد، واعتبر ذلك “خطوة مهمة” نحو استعادة وحفظ الخدمات الإدارية العامة وعمل مؤسسات الدولة الاتحادية بما يخدم الشعب السوداني على نحو أفضل.

شاركها.