كشف مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، ل، الأحد 23 من شباط، عن تحقيقات مالية تجريها اللجنة في قضايا الكسب غير المشروع للقطاع الرياضي، متضمنة الاستثمارات، لـ”الاتحاد الرياضي العام، زمن النظام البائد”.

وأكد المصدر أن هذا الملف لوحده يضم “مئات الأسماء” والتحقيقات جارية، وسيتم الإعلان عن نتائجها، من قبل اللجنة المعنية، عند الانتهاء منها.

كما أكد إبرام عقد تسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز وطريف الأخرس، المقربين من نظام الأسد المخلوع، وقال إن “عقد التسوية مع الفوز، يقضي بمصادرة 80% من ممتلكاته العينية والمنقولة وغير المنقولة.

ولم تمنح اللجنة، حسب المصدر، أي ضمانات بعدم الملاحقة الجزائية لكل من “الفوز” و”الأخرس”، بل اقتصر الأمر على عدم ملاحقتهما ماليًا تحديدًا في قضايا الكسب غير المشروع المرتكبة والمصرح عنها من قبلهما.

وأكد المصدر أن طبيعة وتفاصيل التسوية المبرمة مع رجل الأعمال “طريف الأخرس”، تشابه تفاصيل التسوية مع رجل الأعمال الفوز، من حيث مصادرة 80% من الممتلكات العينية والأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة له.

وأشار إلى أن القضايا التي تتابعها اللجنة، تشمل أيضًا “سيدات أعمال”، ولكن حجم ملفاتهن صغيرة نسبيًا وتابعة لملفات أكبر وأكثر تشعبًا.

الكسب غير المشروع: المتقدمون للتسويات كثر

كشف المصدر ذاته أن هناك “مجموعة اكبر من المستفيدين من نظام الأسد تقدمت بطلبات للتسوية إلى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، للاستفادة من برنامج الافصاح الطوعي المعلن عنه من قبل الهيئة، والذي سينتهي مع نهاية شهر حزيران المقبل”، مشيرًا إلى أن طلبات التسوية المقدمة من هؤلاء “قيد الدراسة من قبل اللجنة”.

وتشمل اختصاصات اللجنة:

  • أصحاب المناصب.
  • الموظفون المدنيون والعسكريون.
  • العاملون في الدولة وفقًا لما هو منصوص عليه في قانون العقوبات الاقتصادية وتعديلاته، بما في ذلك القطاع العام والمشترك، باستثناء القضاة.
  • الشركاء والمتدخلون من غير المشمولين بأحكام الفقرات السابقة.
  • كل مواطن كُلِّف بخدمة عامة، وكل مواطن ترى اللجنة ضرورة شموله باختصاصها.

ويتوجب على كل شخص يتقدم بطلب إبرام تسوية مع لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وفقًا للمصدر ذاته، الخضوع للتحقيق المالي وتقديم جميع البيانات والوثائق التي بحوزته عن نشاطاته المالية داخل سوريا وخارجها، وفي حال ثبوت إخفائه أي من أصوله أو أمواله يتم إسقاط التسوية، وتطلب اللجنة من الجهات المالية والقضائية مصادرة كامل الأملاك وملاحقته قضائيًا.

نواة نظام الأسد خط أحمر

وردًا على سؤال من، حول ما إذا كان بإمكان اللجنة إبرام تسويات مع الدائرة الضيقة جدًا المحيطة بنظام الأسد المخلوع، أكد المصدر التزام اللجنة بصك إحداثها، واختصاصاتها، وعدم تجاوز هذه الاختصاصات، وقال إن “نواة النظام خط أحمر لا يمكن للجنة تجاوزه”.

وأضاف أن “جميع رموز النظام المجرم تم مصادرة أملاكهم وأموالهم منذ اليوم الأول لتحرير سوريا، وهؤلاء ممنوع عليهم الاقتراب من سوريا، إلا لتسليم انفسهم للقضاء والعدالة الانتقالية”.

أما فيما يتعلق بصلاحيات واختصاصات اللجنة، فإن كل شخص عليه “شبهة كسب غير مشروع” يتم تطبيق الإجراءات المعمول بها من قبل اللجنة بحقه، ومن تنطبق عليه عملية التسوية وتقدم طوعًا لفرصة الافصاح الطوعي، يتم اجراء الدراسات العادلة والممنهجة عليه وضمن الأدلة المعتمدة لدى اللجنة وبشكل علامات ونقاط، وبناء عليه يتم تحديد قيمة تسويته.

ولكل شخص طالب للتسوية، وفقًا للمصدر، الحق بالحفاظ على سمعته وسرية التحقيق معه اثناء الاجراءات، وللجنة الحق بالاعلان عن التسوية معه عندما تتم.

ومن حيث التوصيف العالمي للجان مكافحة الكسب غير المشروع، فإنها لجان مؤقته لهدف معين في ظرف معين، وقال المصدر : “الرئيس السوري أحمد الشرع هو من يقرر الزمن المناسب لايقاف عمل اللجنة” مؤكدًا أنها تنسق مع كل الوزارات المعنية والجهات العامة ومنها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بشكل وثيق والتعاون يومي.

من هو سامر الفوز؟

هو رجل أعمال سوري، كان مقربًا من الدائرة الضيقة لرجال الأعمال المحيطين بنظام بشار الأسد المخلوع، رئيس مجلس إدارة كل من مجموعة “أمان القابضة”، وشركة “صروح الإعمار”، والرئيس التنفيذي لشركة “أمان القابضة”، ومالك “تلفزيون لنا”، و”شركة ايمار الشام للإنتاج الفني”، ومطعم “نادي الشرق”.

وهو أيضًا شريك في كل من فندق “فور سيزونز” دمشق منذ 2018، وشركة “م.ي.ن. للسكر الكريستال” منذ 2017، ومؤسس جمعية “الفوز الخيرية” منذ 2015.

شريك مؤسس في العديد من الشركات المختصة بـ”الاستثمار والاسمنت والحديد”، وهو أيضًا معاقب من وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

من طريف الأخرس؟

رجل أعمال سوري مقرب من نظام الأسد المخلوع، صاحب مجموعة كبيرة تمتلك مصانع الشرق الأوسط للسكر، ومصنع سولينا للزيوت، ومصنع الشرق الأوسط للأعلاف، و”شركة ترانس بيتون” لمستلزمات البناء، ومصنع “سامبا” للآيس كريم.

شارك في توريدات لجيش النظام السابق كالزيوت والسكر وغيرها من المواد الأساسية، مستفيدًا من الفساد المستشري في تلك المؤسسة، مما زاد في غناه وزيادة المشاريع التي أطلقها، وعلى رأسها معمل السكر الذي يعمل بطاقة إنتاجية بواقع 700 ألف طن سنويًا.

وتوسعت نشاطات طريف الأخرس بعد دخوله مجال الاستثمار في مدينة حسياء الصناعية بحمص، حيث استثمر مليارات الليرات في مختلف القطاعات كالسكر والزيوت والمطاحن وتعليب اللحوم والموز والأسماك والخرسانة والحديد، كما أسس شركة النقل البري عبر الشرق، إضافة لتأسيس المركز التجاري ترانس مول، وعمل كذلك في مجال العقارات أسس شركة عاليات للتطوير العقاري والتي قامت بتنفيذ مشروع ضاحية حمص.

قام طريف الأخرس بتأسيس “شركة سورية القابضة”، كما أسس “شركة التأمين العربية” وترأس الاتحاد السوري لصناعة الحبوب، وجريدة “الخبر” الأسبوعية، وشركة “التاج” للاستثمارات الصناعية، وبنك الأردن سوريا بالشراكة مع أولاده مرهف وديانا ونورا، واستفاد في تلك الفترة من علاقته مع محافظ حمص الأسبق إياد غزال الصديق الشخصي لبشار الأسد.

ونظرًا لدوره في دعم عمليات القمع والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد، تم إدراج طريف الأخرس على لوائح العقوبات البريطانية والأوروبية والكندية، كما حكمت عليه إحدى المحاكم البريطانية بالسجن لمدة عام بسبب ازدرائها.

تسوية سابقة لحمشو تثير غضب الثوار

أثار الإعلان عن تسوية مالية مع رجل الأعمال المرتبط بنظام الأسد محمد حمشو، غضبًا في أوساط الثورة السورية، وسط غياب التفاصيل بشأن هذه التسوية وما الذي قدمه حمشو بالمقابل.

وكشف مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، التي أجرت التسوية مع حمشو، أن اللجنة لديها أكثر من 900 اسم ملاحق، تقدم قسم منهم بطلب التسوية.

وسيتم إبرام التسويات على غرار التسوية الرسمية التي أبرمت مع رجل الأعمال محمد حمشو، في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثًا، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق، بحسب المسؤول.

وأشار المسؤول، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب إدارية، إلى أن التسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز ووسيم قطان قيد الإنجاز من قبل اللجنة، مؤكدًا أنه سيتم الإعلان عن تسوية كل منها فور انتهاء الإجراءات بهذا الصدد.

استرداد المليارات

حول الحجم الكلي التقريبي للأموال المكتسبة بشكل غير مشروع، من قبل رجال وسيدات الأعمال المقربين من النظام السابق، والتي تم استردادها، كشفت “مصادر مقربة” من اللجنة ل أنها استعادت (على سبيل المثال) من رجل الأعمال السوري محمد حمشو، من أصول وسيولة نقدية، ما قيمته حوالي 800 مليون دولار.

وأشارت إلى أن هذا الحديث يقتصر على الأموال والأصول المستردة من حمشو، دون الحديث عمن هرب وقامت “الجهات المختصة” (بطلب من اللجنة) بمصادرة أصوله بالكامل.

ويرفع هذا الرقم من الأموال المستردة، من حمشو وحده، التقديرات الأولية لحجم الأموال الكلية المستردة من قبل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع منذ تشكيلها في أيار من العام 2025، إلى أكثر من آلاف الملايين من الدولارات الأمريكية.

هدف التسويات

أشار المصدر المسؤول إلى أن الهدف من التسويات ليس اقتصاديًا فحسب، بل يهدف بشكل كبير أيضًا إلى تفكيك إمكانية تجميع الأموال المكتسبة بشكل غير مشروع لتشكيل عصابات تهدد أمن المجتمع السوري.

وهذا الإجراء الأخير موصى به من قبل الأمم المتحدة في إطار مكافحة الفساد، ومعالجة نتائج اقتصاد الحرب في الدول الخارجة حديثاً من النزاعات، وفقًا للمصدر ذاته.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.