أبرمت البرازيل والهند، السبت، اتفاقية بشأن المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، مما يعزز التعاون في مجال الموارد الحيوية بين دولتين رئيسيتين من دول الجنوب العالمي في سعيهما لتنويع علاقاتهما التجارية.
وتُرسّخ مذكرة التفاهم إطاراً للتعاون بين البلدين بشأن العناصر الأرضية النادرة، مع التركيز على الاستثمار المتبادل والاستكشاف والتعدين وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من بين قضايا أخرى.
وتمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطيات في العالم من المعادن الأرضية النادرة، والتي تستخدم في مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الهواتف الذكية والمركبات الكهربائية والألواح الشمسية ومحركات الطائرات النفاثة.
وقال رئيس البرازيل لولا دا سيلفا إن “زيادة الاستثمارات والتعاون في مسائل الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية هي جوهر اتفاقية رائدة وقعناها اليوم (السبت)”.
وأضاف، في منشور على منصة “إكس”: “البرازيل والهند ليستا مجرد ديمقراطيتين عظيمتين من دول الجنوب العالمي، بل هما نقطة التقاء للعالم، ومصدر رئيسي للطاقة المتجددة. دولتان شديدتا التنوع، تتمتعان بقوة ثقافية والتزام بالتعددية والسلام”.
وتابع: “إذا عملنا معاً، فسوف نعزز العلاقة الثنائية بين البرازيل والهند، وسنعزز علاقتنا مع ميركوسور (البرازيل، الأرجنتين، باراجواي، أوروجواي وبوليفيا) وسنعزز الجنوب العالمي”.
ووصل لولا إلى الهند، الأربعاء، في زيارة دولة تستمر حتى الأحد، ساعياً إلى تعزيز العلاقات مع الهند التي تُعدّ، مثل البرازيل، عضواً مؤسساً في مجموعة BRICS+ (بريكس بلس) للدول النامية. وقد شارك في قمة حول الذكاء الاصطناعي.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي : “استفادت العلاقات بين الهند والبرازيل من رؤية الرئيس لولا وقيادته الملهمة”.
وأضاف: “أعطى حضوره في قمة الذكاء الاصطناعي حيوية جديدة على شراكتنا الاستراتيجية. وتناولت مناقشاتنا كافة جوانب الصداقة الهندية البرازيلية في مختلف القطاعات”.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قد زار البرازيل في يوليو من العام الماضي، بينما كانت الرحلة إلى الهند هي الزيارة الرسمية الثانية للولا.
ورافق لولا 11 وزيراً، من بينهم وزراء الخارجية والمالية والصحة والزراعة، بالإضافة إلى وفد كبير من رجال الأعمال.
وأشار الرئيس البرازيلي، إلى أن هذا “الوفد قد يكون الأكبر خلال جولاته الخارجية حتى الآن، وهو ما اعتبره دليلاً على التزامه تجاه الهند”.
“بحث عن الاستقلالية”
من جهة أخرى، اعتبر أوليفر ستوينكل، أستاذ العلاقات الدولية في مؤسسة “جيتوليو فارجاس”، وهي مركز أبحاث وجامعة، صفقة العناصر الأرضية النادرة هي جزء من استراتيجية أوسع من جانب كل من الهند والبرازيل لتصبح أكثر استقلالية استراتيجية عن الصين والولايات المتحدة من خلال التنويع.
وأضاف: “البرازيل تتبع هذه الاستراتيجية منذ سنوات، ولهذا السبب تمكن لولا من الوقوف في وجه الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، عندما فرض الزعيم الأميركي تعريفة جمركية بنسبة 50% على الصادرات البرازيلية إلى البلاد؛ بسبب محاكمة حليفه الرئيس السابق جاير بولسونارو”.
وقال ستوينكل: “الاستنتاج هو أنه بالنظر إلى مدى اضطراب الأمور، وعدم القدرة على التنبؤ بها، فكلما زاد عدد الشركاء كان ذلك أفضل”.
واعتبر روبرتو جولارت مينيزيس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة برازيليا، أن المواجهة التي وقعت العام الماضي مع الولايات المتحدة (بسبب بولسونارو) أدت إلى وضع العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية على طاولة المفاوضات في البرازيل.
وأضاف: “بدأت البرازيل في إعادة صياغة فهمها لأهمية هذه العناصر بما يتجاوز بُعدها التجاري، مدركة أهميتها الجيوسياسية”.
