دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، إلى المصالحة الوطنية، مؤكداً أن أبوابها “لا تزال مشرعة” أمام كل من يرغب في الانضمام إلى ما وصفه بـ”صوت الوطن والحق”.

وقال البرهان، في خطاب بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان ألقاه من القصر الجمهوري، إن البلاد تتجه نحو تأسيس دولة المواطنة، مشدداً على أن السودان “يسع الجميع”، وأن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الصف الوطني.

وفي السياق ذاته، أكد البرهان لمواطني دارفور وكردفان أن “النصر قادم”، مشيراً إلى أن المعركة الجارية، التي وصفها بـ”معركة الكرامة الوجودية”، وحّدت وجدان السودانيين ورسخت تماسكهم في مواجهة ما أسماه “التمرد والخيانة”.

وأضاف أن الشعب السوداني مصمم على الانتصار، مجدداً “التزام القوات المسلحة والقوات المساندة بالوقوف إلى جانب الشعب لتحقيق تطلعاته في الحرية والسلام والعدالة”.

واعتبر البرهان أن “النصر حليف الشعب السوداني”، مشيراً إلى أن “السودانيين كما صنعوا التاريخ في هذا المكان في العام 1885، وفي العام 1956، سيصنعوه مجدداً في كل عام وفي كل سنة، حتى تنهض هذه الأمة”.

المبادرة السودانية للسلام

وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، قال أمام مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، إن السودان يواجه “أزمة وجودية” بسبب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، مشيراً إلى أنها تسببت في “كارثة إنسانية غير مسبوقة، وزعزعة الأمن الإقليمي”.

وعرض إدريس أمام مجلس الأمن، مبادرة الحكومة السودانية للسلام، قائلاً إنها تستند إلى المبادئ الدولية وتتكامل مع المبادرة السعودية المصرية.

وقال إدريس في كلمته أمام مجلس الأمن، إن المبادرة السودانية تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مع انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المناطق التي تحتلها.

كما تتضمن المبادرة تجميع مقاتلي الدعم السريع في “معسكرات محددة” تحت إشراف أممي وعربي وإفريقي، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية والعودة الطوعية للاجئين، فضلاً عن نزع سلاح الدعم السريع بمراقبة دولية مع ضمانات بعدم إعادة تدوير الأسلحة، وفقاً لرئيس الوزراء السوداني.

وأوضح إدريس، أن مبادرة الحكومة السودانية تتضمن أيضاً تدابير بشأن مساءلة عناصر الدعم السريع غير المتورطة في ارتكاب جرائم حرب أو إبادة جماعية أو انتهاكات لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى دمج أفرادها المستوفين للمعايير المحددة في القوات النظامية للحكومة السودانية.

الفاشر.. مدينة مهجورة

وإنسانياً، قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، الاثنين، إن موظفي الإغاثة الدوليين، الذين دخلوا مدينة الفاشر السودانية لأول مرة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، وجدوا المدينة مهجورة إلى حد كبير، ولا يوجد بها سوى عدد قليل من الأشخاص يحتمون في مباني أو تحت أغطية بلاستيكية.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر 100 ألف شخص فروا من الفاشر، منذ أواخر أكتوبر، بعد أن فرضت قوات الدعم السريع السيطرة عليها عقب حصار دام 18 شهراً، ودفع المدينة إلى “براثن المجاعة”.

وأفاد ناجون بوقوع عمليات قتل جماعي بدوافع عرقية واعتقالات على نطاق واسع ‌خلال فترة السيطرة على المدينة والفترة التي تلت ذلك، ولا يزال مصير كثير من الأشخاص مجهولاً في الفاشر والمناطق المحيطة بها، بحسب “رويترز”.

شاركها.