يُعدّ البروكلي من الخضراوات التي تُثير جدلًا واسعًا على مائدة الطعام، فهو يحظى بتقدير خبراء التغذية، ويكرهه الأطفال، بينما يتقبّله الكبار الذين يُدركون فوائده الصحية، ولكن بعيدًا عن شهرته كطبق جانبي يُقبل على مضض، يُعتبر البروكلي في الواقع نباتًا مثيرًا للاهتمام وله تاريخ طهي عريق.

من الناحية النباتية، ينتمي البروكلي إلى الفصيلة الكرنبية، إلى جانب الملفوف واللفت والقرنبيط والكرنب الصغير. يأتي اسمه من الكلمة الإيطالية “بروكولو”، والتي تعني “قمة زهرة الملفوف”، وهو وصف منطقي عند النظر إليه: براعم زهور خضراء متراصة فوق سيقان سميكة صالحة للأكل. ما نأكله في الأساس هو زهرة غير مكتملة النمو.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن البروكلي زُرع لأول مرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، على الأرجح في إيطاليا، منذ أكثر من ألفي عام، ويُعتقد أن الرومان القدماء تناولوا أشكالًا بدائية منه، حيث قاموا بتهجين الكرنب البري ليصبح الخضار الأكثر شيوعًا الذي نعرفه اليوم.

مع ذلك، لم يكتسب البروكلي شعبية في بريطانيا إلا في القرن الثامن عشر، عندما أُطلق عليه اسم “الهليون الإيطالي”. ولم يصل إلى الولايات المتحدة إلا بعد ذلك بكثير، حيث أدخله المهاجرون الإيطاليون في أوائل القرن العشرين، ولم يصبح طبقًا شائعًا هناك إلا في عشرينيات القرن نفسه.

الارتباط التاريخي بالبروكلي

بفضل ارتباطهم التاريخي بالبروكلي، لا يزال المطبخ الإيطالي يُقدم بعضًا من أروع استخدامات هذا الخضار وأقاربه. فمن المعكرونة بالثوم والفلفل الحار والسيقان الطرية، إلى البروكلي رابي المقلي بزيت الزيتون، يُقدمون قائمة طويلة من الأطباق الشهية التي قد تُرضي حتى الأطفال الأكثر انتقائية في الطعام.

في الصين، يُقلى البروكلي سريعًا للحفاظ على قرمشته وقيمته الغذائية، وفي الهند، تُستخدم الخضراوات الصليبية في أطباق الخضار المتبلة والكاري. 

ويُعدّ البروكلي مصدرًا جيدًا للألياف. توفر حصة قياسية تزن 80 غرامًا (حوالي حفنة من الزهرات) ما يقارب 23 غرامات من الألياف”، حيث يحتوي البروكلي على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، مما يدعم صحة الأمعاء، وينظم حركة الأمعاء، ويساعد على ضبط مستوى السكر في الدم.

هل البروكلي غني بالدهون؟

ليس من المستغرب أن البروكلي منخفض الدهون جدًا، إذ يحتوي على غرام واحد فقط لكل 100 غرام، كما يحتوي البروكلي أيضًا على نسبة منخفضة نسبيًا من الكربوهيدرات، ومعظمها مُخزّن في ألياف صحية. لذا فهو خيار مثالي لمن يحرصون على وزنهم واستهلاكهم للكربوهيدرات.

ويحتوي البروكلي على حوالي 45 غرامات من الكربوهيدرات لكل 100 غرام، معظمها ألياف، حيث يتميز البروكلي بانخفاض مؤشر نسبة السكر في الدم، مما يعني أن طاقته تُطلق ببطء نسبيًا.

هل يمكن تناول سيقان البروكلي؟

سيقان البروكلي غنية بالألياف غير القابلة للذوبان، والتي تُعدّ عنصرًا أساسيًا لدعم الهضم وانتظام حركة الأمعاء، فإذا كنت تسعى لتحسين صحة أمعائك دون اللجوء إلى المكملات الغذائية، فإن تناول السيقان خيارٌ مثالي.

والسيقان صالحة للأكل ومغذية، فهي تحتوي على الألياف ونفس المركبات النباتية المفيدة الموجودة في الزهيرات. تقشير الطبقة الخارجية يجعل السيقان السميكة أكثر طراوة.

ومثل الزهيرات، تحتوي سيقان البروكلي على مركبات نباتية تُسمى الجلوكوزينولات، والتي ترتبط بخصائص مضادة للالتهابات وربما مضادة للسرطان.

كيف يُقارن البروكلي والقرنبيط من الناحية الغذائية؟

في منافسة حامية بين زهرتي البروكلي، لا يوجد خاسر حقيقي، فكلاهما من الخضراوات الصليبية مفيدان لصحتنا، فكلاهما من الخضراوات الصليبية، منخفض السعرات الحرارية وغني بفيتامين سي والألياف، حيث يحتوي البروكلي عادةً على نسبة أعلى من فيتامين ج وفيتامين ك وحمض الفوليك، بينما يحتوي القرنبيط على نسبة أقل من الألياف، ومن الناحية الغذائية، كلاهما خياران ممتازان.

شاركها.