اخر الاخبار

التصعيد في سوريا.. هل تدفع أنقرة ثمن طموحاتها الإقليمية؟

بعد 14 عامًا من الثورة السورية، لا يزال البعض يعتقد أن رجب طيب أردوغان هو “الحامي” الفعلي لسوريا، وأنه في مواجهة مع إسرائيل. لكن هل حقًا تركيا في موقع المواجهة مع تل أبيب؟ أم أن الواقع مختلف تمامًا؟

 

تصريحات تركية.. ونيران إسرائيلية

التوترات الأخيرة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة مباشرة للنهج التركي في سوريا، الذي أصبح مصدر قلق ليس فقط للحكومة السورية الجديدة، ولكن أيضًا لإسرائيل. فبينما تحاول أنقرة رسم حدود جديدة لنفوذها في المنطقة، تواجه ردود فعل غاضبة من عدة أطراف

ومع تصاعد الحديث عن وجود عسكري تركي متقدم في سوريا، بدا أن إسرائيل لن تقف متفرجة.

الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على مطار حماة العسكري حملت رسالة واضحة لأنقرة: لا مجال لاستبدال النفوذ الإيراني في سوريا بنفوذ تركي. إسرائيل لطالما تعاملت مع الوجود الإيراني في سوريا على أنه تهديد مباشر، لكنها لا تنظر بعين مختلفة إلى أي نفوذ إقليمي آخر قد يهدد مصالحها الاستراتيجية.

 

الحكومة السورية الجديدة بين المطرقة والسندان

منذ استلام الحكومة الجديدة في دمشق زمام الأمور، وجدت نفسها محاصرة بين ضغوط متزايدة. فمن جهة، تحاول تفادي إثارة غضب تركيا التي لا تزال تملك نفوذًا عسكريًا في الشمال السوري، ومن جهة أخرى، لا تريد أن تصبح ساحة مواجهة بين إسرائيل وأنقرة. لكن مع تصعيد أنقرة لتحركاتها، ازداد الضغط الإسرائيلي، ما يهدد بفتح جبهة جديدة قد لا تكون دمشق مستعدة لها.

 

التحذير الإسرائيلي.. هل ستتراجع تركيا؟

بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الضربات الأخيرة كانت تهدف إلى توجيه تحذير مباشر لأردوغان. تل أبيب تدرك أن السماح بتمدد النفوذ التركي في سوريا سيكون خطأً استراتيجيًا، ولذلك بدأت بالتصرف قبل أن تصبح أنقرة قوة جديدة على الأرض تهدد التوازن القائم.

لكن هل ستتراجع أنقرة؟ أم أن أردوغان سيصرّ على المضي قدمًا في مغامرته السورية؟ التجربة تقول إن تركيا لا تتراجع بسهولة، لكن مواجهة مباشرة مع إسرائيل قد تكون السيناريو الذي لم تحسب له أنقرة حسابًا.

 

التدخل التركي في سوريا .. الأهداف الحقيقية

منذ اندلاع الحرب في سوريا، لعبت تركيا دورًا محوريًا، متأرجحة بين التصعيد العسكري، والتدخل السياسي، والمناورة الدبلوماسية. لكن تدخلها لم يكن مجرد رد فعل على الأحداث، بل كان جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق أهداف أمنية، عسكرية، وسياسية.

 

  1. التدخل العسكري المباشر: من “درع الفرات” إلى “نبع السلام”

  • “درع الفرات” (20162017): استهدفت رسميًا داعش، لكن هدفها الفعلي كان منع الأكراد من إقامة كيان متصل على حدود تركيا.
  • “غصن الزيتون” (2018): سيطرة على عفرين وتهجير الأكراد لتغيير التركيبة الديموغرافية.
  • “نبع السلام” (2019): إنشاء “منطقة آمنة” في شرق الفرات، بهدف فرض نفوذ طويل الأمد هناك.

 

  1. التدخل السياسي: التحكم بالمعارضة السورية

  • السيطرة على “الحكومة المؤقتة” و”الجيش الوطني السوري”: أصبحت المعارضة السورية أداة في يد أنقرة، تُستخدم في سوريا، ليبيا، وأذربيجان.
  • التلاعب باللجنة الدستورية السورية: حاولت تركيا فرض شخصيات موالية لها، لكنها فشلت بسبب التعقيدات الإقليمية والدولية.

 

  1. التغيير الديموغرافي: تهجير الأكراد وتوطين النازحين

توطين ملايين اللاجئين السوريين في مناطق الأكراد لتفكيك كيانهم السكاني.

 

  1. استغلال ورقة الإسلام السياسي

  • دعم فصائل إسلامية مثل أحرار الشام وفيلق الشام لتعزيز نفوذها.
  • الترويج لفكرة “الولاية العثمانية” على سوريا عبر التركيز على رموز دينية مثل المسجد الأموي في دمشق.

 

  1. استغلال الملف السوري في السياسة الخارجية

  • تهديد أوروبا بفتح الحدود أمام اللاجئين للحصول على مكاسب سياسية.
  • استخدام المعارضة كورقة تفاوض مع روسيا وإيران.
  • الضغط على روسيا عبر ملف إدلب لتأخير سقوط المحافظة.

الخلاصة: هل تستطيع تركيا تحقيق أهدافها؟

رغم محاولات أنقرة تثبيت نفوذها، تواجه تحديات كبيرة:

  •  التوتر مع روسيا بعد تقارب موسكو مع دمشق.
  •  التصعيد الإسرائيلي ضد النفوذ التركي.
  •  الرفض الشعبي السوري لأنقرة كدولة محتلة.

تسعى تركيا لتحقيق مكاسب استراتيجية، لكنها تواجه معادلة معقدة تجعل فرض رؤيتها بالكامل أمرًا صعبًا، دون الدخول في صدامات إقليمية ودولية قد تكلفها الكثير.

 

ملاحظة: ما جاء في المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

 

التصعيد في سوريا.. هل تدفع أنقرة ثمن طموحاتها الإقليمية؟

 

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *