أفادت صحيفة “الجارديان” بأن حركة الاحتجاجات المنتشرة في أنحاء إيران بدت وكأنها تباطأت، الخميس، تحت وطأة “حملة قمع وحشية” نفذتها السلطات، وأودت بحياة آلاف الأشخاص وأدت إلى اعتقال عشرات الآلاف.
وفي طهران، أفاد الإيرانيون بوجود هدوء نسبي في الشوارع مع تراجع أصوات إطلاق النار وإخماد الحرائق، في تحول واضح عن الأسابيع السابقة التي شهدت تجمعات جماهيرية كبيرة تواجه قوات الأمن.
وأوضحت الصحيفة أن تباطؤ الاحتجاجات جاء بعد يومين فقط من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإيرانيين إلى “مواصلة الاحتجاج، والسيطرة على مؤسساتهم”، مع تعهده بأن “المساعدة في الطريق”.
وأشارت تقييمات استخباراتية إلى أن الولايات المتحدة كانت تستعد لضرب إيران، وهو ما هدد به ترمب في حال قامت الحكومة الإيرانية بقتل المحتجين.
لكن ليلة الأربعاء، بدا أن الرئيس الأميركي تراجع عن حافة التدخل العسكري، إذ أعلن للصحافيين أن السلطات الإيرانية أوقفت عمليات الإعدام.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن ترمب وفريقه حذروا من “عواقب وخيمة” في حال استمرار عمليات القتل، مشيرة إلى أن الرئيس يواصل متابعة الوضع عن كثب.
وأضافت: “كل الخيارات تبقى على الطاولة أمامه”.
وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، هذه المواقف خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي مساء الخميس، قائلاً إن الولايات المتحدة “تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع”، وإن ترمب “أوضح أن جميع الخيارات مطروحة لإيقاف المجازر”.
من جانبه، انتقد حسين دارزي، نائب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، الولايات المتحدة بشدة لما وصفه بـ”تورطها المباشر في تأجيج الاضطرابات في إيران ودفعها نحو العنف”.
أما سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فاتهم واشنطن بعقد الاجتماع في محاولة “لتبرير العدوان الصريح والتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة”، وكانت روسيا الدولة الوحيدة في المجلس التي دافعت عن طهران.
في المقابل، دعا سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً ووقف تنفيذ أحكام الإعدام، بينما شدد نائب السفير البريطاني، أرتشيبالد يونج، على أن “إيران يجب أن تغير مسارها بشكل عاجل” وتحترم الحقوق الأساسية للإيرانيين، “بما في ذلك الحق في التظاهر دون الخوف من العنف أو القمع”.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران “هرانا”، ومقرها الولايات المتحدة، بأن ما لا يقل عن 2637 شخصاً قتلوا خلال الاحتجاجات.
وقال الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، الخميس، إن الحكومة تحاول تحسين ظروف المعيشة في البلاد ومعالجة القضايا التي أثارت الاحتجاجات، وتعهد بمكافحة الفساد والتلاعب بالأسعار، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى تحسين القدرة الشرائية للإيرانيين.
وذكر محللون أن الاحتجاجات ستشكل مصدر قلق طويل المدى للنظام، إلا أنهم اعتبروا أن انهيار الدولة أمر غير مرجح، بحسب “الجارديان”.
ونقلت شبكة NBC News عن مسؤولين إسرائيليين وعرب قولهم إنهم أبلغوا الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية، أن النظام الإيراني لم يصل بعد إلى مستوى الضعف الذي يسمح بإسقاطه عبر ضربات أميركية.
وقال وزراء خارجية مجموعة السبع إنهم “مستعدون لفرض تدابير تقييدية إضافية” على إيران بسبب تعاملها مع الاحتجاجات، و”الاستخدام المتعمد للعنف، وقتل المحتجين، والاعتقالات التعسفية، وأساليب الترهيب”.
