عرقل مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، مشروع قرار كان يهدف إلى إلزام الرئيس دونالد ترمب بالحصول على موافقة الكونجرس قبل أي عمل عسكري أميركي مرتبط بفنزويلا، وفق “نيويورك تايمز”.

ونجح قادة الحزب الجمهوري في حشد دعم كافٍ لمناورة إجرائية أدت إلى إسقاط مشروع القرار، بعد أن غير السيناتوران جوش هاولي (من ميزوري)، وتود يونج (من إنديانا) موقفهما، وانضما إلى الجهود الرامية إلى منع طرحه للتصويت. 

وأفضى هذا التحول إلى تعادل الأصوات بواقع 50 مقابل 50، قبل أن يحسم نائب الرئيس جي دي فانس، بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ، النتيجة في وقت متأخر من مساء الأربعاء لمصلحة قيادة الجمهوريين.

وكان هاولي ويونج ضمن مجموعة من خمسة أعضاء جمهوريين انضموا، الأسبوع الماضي، إلى جميع الديمقراطيين في دعم الإجراء الذي يستهدف تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحروب. 

تقييد صلاحيات ترمب

وأثار هذا التحرك رد فعل غاضباً من ترمب، إذ ندد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ”غباء” أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وقال إنه ينبغي أن يخسروا مقاعدهم في الكونجرس.

كما مارس مسؤولون في البيت الأبيض، وقادة الحزب الجمهوري ضغوطاً على الأعضاء الخمسة المنشقين لتغيير أصواتهم. 

وبدأت الجهود لإفشال الإجراء فوراً تقريباً بعد تصويت الأسبوع الماضي، وتركزت على القول إن القوات الأميركية لم تعد تعمل في فنزويلا، وإن المهمة قد أُنجزت. 

وسعى مسؤولون في الإدارة وقيادات الحزب الجمهوري إلى تصوير العمل العسكري على أنه “عملية محدودة ومحددة، لا اشتباكاً مطولاً ومفتوحاً”، في محاولة للتقليل من المخاوف التي أثارها مشرعون بشأن ما قد يحدث لاحقاً. 

والثلاثاء، طلب السيناتور جيمس ريش (جمهوري من أيداهو)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، من البيت الأبيض تأكيد انتهاء عملية “العزم المطلق”، وأن “العسكريين الأميركيين لم يعودوا منخرطين في أعمال عدائية في فنزويلا”. 

وفي رد أُرسل الأربعاء، شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على النطاق المحدود للعملية، وأكد لريش أنه “لا توجد حالياً أي قوات مسلحة أميركية في فنزويلا”. 

وأضاف أن أي أعمال عسكرية مستقبلية قد تضع القوات الأميركية في أعمال قتال ستُنفذ “بما يتسق مع الدستور”، وأن الكونجرس سيُخطر بذلك وفقاً لقانون صلاحيات الحرب. 

اعتقال نيكولاس مادورو

غير أن مثل هذه الإخطارات من إدارة ترمب لم تأتِ إلا بعد تنفيذ العمليات العسكرية، بما في ذلك عشرات الضربات التي استهدفت سفناً في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وكذلك العملية التي انتهت باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو. 

وقال هاولي إن الضمانات التي وردت في رسالة روبيو، أقنعته بأن مشروع القرار لم يعد ضرورياً. 

وبالمثل، قال يونج إنه بعد محادثات متعددة مع مسؤولين في إدارة ترمب، حصل على “ضمانات شخصية واسعة نسبياً تتعلق بنوايا (الولايات المتحدة) المستقبلية في فنزويلا”. 

وأضاف أن روبيو وافق أيضاً على المثول أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الشهر المقبل، في أول جلسة استماع علنية بشأن الحملة العسكرية، التي بدأت بضربات على قوارب في البحر الكاريبي وانتهت بالقبض على مادورو. 

وكان مشروع القرار ينص على “إخراج القوات المسلحة الأميركية من أي أعمال عدائية داخل فنزويلا أو ضدها لم يأذن بها الكونجرس”. وقاد المشروع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون تيم كين (من فرجينيا) وآدم شيف (من كاليفورنيا) وتشاك شومر (من نيويورك) زعيم الأقلية، إلى جانب السيناتور راند بول (جمهوري من كنتاكي). 

محاولتان فاشلتان 

وجاء إسقاط المشروع عقب محاولتين فاشلتين أخريين، العام الماضي، لإعادة تأكيد سلطة الكونجرس في شؤون الحرب داخل مجلس الشيوخ. 

وقال بول، وهو الجمهوري الوحيد الذي شارك في دعم مشروع القرار، إنه تحدث هو الآخر مع ترمب، لكنه لم يغير موقفه، وانتقد قادة الحزب لـ”تلاعبهم”، واتهم الإدارة بتضليل المشرعين. 

وكان هاولي قد قال الأسبوع الماضي إن الجهود التي بُذلت في إحاطات سرية لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأن ترمب لا يخطط لنشر قوات أميركية على الأرض لم تؤثر في موقفه. 

وقال حينها: “هو يعتقد أن ذلك غير مرجح، وهذا أمر جيد، بل رائع”، وأضاف: “لكن ما كان علي التصويت عليه اليوم هو: هل يحتاج الكونجرس إلى تفويض العمليات العسكرية المستقبلية داخل البلاد؟ وأعتقد أننا سنحتاج إلى ذلك على الأرجح بموجب المادة الأولى”. 

أما الآن، فقال إن الضمانات الأخيرة التي قدمها روبيو بشأن “الالتزام بالنصوص ذات الصلة في الدستور”، وعدم نشر قوات برية أميركية في فنزويلا من دون التشاور مع الكونجرس، كانت كافية. 

وأضاف هاولي الأربعاء: “لا أحد يعرف ما الذي سيحدث، ولهذا فإن الالتزام الذي قدمه اليوم باتباع القوانين ذات الصلة وإجراءات الإخطار والعودة إلى الكونجرس، أراه بالغ الأهمية”. 

وسقط مشروع القرار عبر تصويت إجرائي طعن في صلته بالموضوع، مستنداً إلى أن غياب القوات الأميركية حالياً عن فنزويلا يجعل القضية غير ذات صلة. 

وقال زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، السيناتور جون ثون (جمهوري من ساوث داكوتا)، الأربعاء: “من الواضح تماماً، على الأقل من وجهة نظري، أنه لا توجد أعمال عدائية قائمة اليوم، وهو ما يعني، كما أشرت من قبل، أنه لا ينبغي منحه أولوية داخل المجلس”. 

وأتاح اللجوء إلى هذه الأداة الإجرائية “النادرة” لقطع النقاش وتفادي احتمال توجيه هزيمة محرجة لترمب، مخرجاً للأعضاء الجمهوريين المنشقين من دون أن يبدو أنهم تراجعوا بالكامل عن اعتراضاتهم. 

وكانت السيناتوران سوزان كولينز (من مين)، وليزا موركوفسكي (من ألاسكا)، إلى جانب بول، الجمهوريين الوحيدين الذين أكدوا تمسكهم بمواقفهم يوم الأربعاء. 

في المقابل، جادل ديمقراطيون بأن الجيش الأميركي لا يزال منخرطاً في العمليات، وأصروا على ضرورة ممارسة الكونجرس لدوره الرقابي. 

وقال كين: “هناك عسكريون أميركيون يصادرون النفط الفنزويلي يومياً.. وهناك عسكريون أميركيون يوجهون ضربات لفنزويليين على قوارب في المياه يومياً. نحن لا نحتل بلادهم من دون الجيش”.  

وأضاف: “لقد دخلنا للتو وأسقطنا حكومتهم.. نحن نتحكم في من يحكم البلاد.. نتحكم في موعد استحقاق الفنزويليين لإجراء انتخابات من جديد.. نتحكم في أصلهم الاقتصادي الرئيسي، وكل ذلك يجري بواسطة الجيش الأميركي”. 

شاركها.