الجيش الأميركي يحذر من تحديات نووية تفرضها 4 دول على واشنطن

حذر قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية، الجنرال أنتوني كوتون، من تزايد التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، مشدداً على أن “الردع النووي” يظل الركيزة الأساسية للأمن القومي الأميركي، واعتبر أن واشنطن تواجه “بيئة أمنية متدهورة”.
وشدد كوتون، خلال شهادته أمام لجنة القوات الاستراتيجية التابعة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، على أن “السلام يتحقق من خلال القوة”، مؤكداً أهمية دعم جهود تحديث القواعد الصناعية الدفاعية ومختبرات الطاقة الوطنية لضمان تفوق الولايات المتحدة في المجالات الاستراتيجية الحيوية.
وقال قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية إن جهود الصين لتحديث قدراتها النووية استمرت خلال عام 2024، مدفوعة بتوجيهات الرئيس الصيني شي جين بينج بضرورة الاستعداد لفرض السيطرة على تايوان بحلول عام 2027.
ولفت إلى أن موسكو تحتفظ بأكبر ترسانة نووية وأكثرها تنوعاً عالمياً “ليست مقيدة بأي التزامات تعاهدية”، مشيراً إلى أن رفض روسيا التفاوض على معاهدة جديدة بديلة لمعاهدة “نيو ستارت” مع الولايات المتحدة، سيؤدي إلى رفع القيود عن ترسانتها النووية الاستراتيجية بعد انتهاء المعاهدة في فبراير 2026.
كما حذّر كوتون من تزايد تعقيد بيئة التهديدات العالمية، مشيراً إلى أن “استراتيجيات الحرب الباردة لم تعد كافية” في ظل التطورات الحالية، حيث تشمل التهديدات الجديدة الهجمات السيبرانية، وقدرات الفضاء المعادية، ونظم الصواريخ المتطورة، والاضطرابات في سلاسل التوريد.
وشدد على أن “السلام يتحقق من خلال القوة”، مؤكداً أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحديث القواعد الصناعية الدفاعية ومختبرات الطاقة الوطنية لضمان تفوق الولايات المتحدة في المجالات الاستراتيجية الحيوية.
وأضاف أن القيادة الاستراتيجية تعتمد على قوة عاملة مكونة من 41 ألف شخص من العسكريين والمدنيين والمقاولين، داعياً إلى تعزيز استقطاب الكفاءات وتطوير المواهب، لا سيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لضمان الجاهزية لمواجهة التحديات المستقبلية.
الصين.. تحديث نووي مستمر
وقال قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية إن جهود الحزب الشيوعي الصيني في تحديث قدراته النووية استمرت خلال عام 2024، مدفوعة بتوجيهات الرئيس الصيني شي جين بينج بضرورة استعداد بكين لفرض السيطرة على تايوان بحلول عام 2027.
وأكد أن الصين تستثمر في توسيع قدراتها النووية البرية والبحرية والجوية، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذا التوسع الكبير.
وأشار كوتون إلى أن الصين تعمل على زيادة إنتاج البلوتونيوم عبر مفاعلات التوليد السريع بدعم روسي، رغم تأكيدها أن هذه التقنيات مخصصة للأغراض السلمية، مشيراً إلى استمرار بكين في تحميل صواريخها الباليستية العابرة للقارات العاملة بالوقود الصلب داخل 320 صومعة منتشرة في غرب البلاد، وهي منشآت قال إنه أبلغ عنها لأول مرة في يناير 2023.
وأوضح أن الصين تجاوزت 600 رأس نووي قابل للإطلاق، ومن المتوقع أن يتجاوز عددها 1000 رأس بحلول عام 2030، مع رفع جاهزية العديد منها. مضيفاً أن بكين تستمر أيضاً في تعزيز قوتها النووية تماشياً مع هدف الجيش الصيني ليصبح قوة عسكرية عالمية بحلول عام 2049.
وفي المجال البحري، تمتلك البحرية الصينية 6 غواصات نووية من طراز “JIN”، والتي تمثل أول قوة ردع نووية بحرية موثوقة للصين، حيث يمكن لكل غواصة حمل 12 صاروخاً باليستياً، بحسب قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية.
كما تعمل الصين، وفق ما ذكره كوتون، على تطوير جيل جديد من الغواصات النووية من طراز “TYPE 096″، والتي ستكون مجهزة بصواريخ باليستية بحرية بعيدة المدى، ويتوقع أن تبقى هذه الغواصات في الخدمة حتى خمسينيات القرن الحالي.
أما في المجال الجوي، أكد كوتون أن قاذفة “H-6N” الصينية قادرة على إطلاق صواريخ باليستية محملة برؤوس نووية، لافتاً إلى أن بكين استخدمتها لأول مرة العام الماضي خلال دورية جوية مشتركة مع روسيا. كما تعمل على تطوير قاذفة شبحية استراتيجية جديدة من طراز “H-20″، والتي يُعتقد أن مدى طيرانها يصل إلى 5 آلاف ميل، مما يمكنها من تهديد الأراضي الأميركية بشكل مباشر.
روسيا.. أكبر ترسانة نووية
فيما يتعلق بروسيا، أكد الجنرال أنتوني كوتون أن موسكو تحتفظ بأكبر ترسانة نووية وأكثرها تنوعاً عالمياً، حيث تضم 1550 رأساً نووياً استراتيجياً وما يصل إلى ألفي رأس نووي غير استراتيجي، ليست مقيدة بأي التزامات تعاهدية، مشيراً إلى أن رفض موسكو التفاوض على معاهدة جديدة بديلة لمعاهدة “نيو ستارت” مع الولايات المتحدة، سيؤدي إلى رفع القيود عن ترسانتها النووية الاستراتيجية بعد انتهاء المعاهدة في فبراير 2026.
وأوضح أن روسيا تمتلك 310 صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على حمل ما يصل إلى 1200 رأس نووي. ورغم العقبات التي واجهتها في تجارب الصاروخ “RS-28 Sarmat”، تواصل موسكو تطوير هذا الصاروخ الذي يتمتع بمدى 11 ألف ميل وقدرة على حمل رؤوس نووية متعددة، بالإضافة إلى إمكانية تزويده بمستقبل نظام قصف مداري جزئي.
وأشار أيضاً إلى وجود الصاروخ الاستراتيجي الروسي “Skyfall” الذي يعمل بالطاقة النووية “في مرحلة الاختبار”، من دون حصوله على اعتماد رسمي للاستخدام القتالي.
وفي المجال البحري، تمتلك روسيا 10 غواصات نووية من طرازي “دلتا” و”بوري”، قادرة على حمل ما يصل إلى 16 صاروخاً باليستياً تطلق من الغواصات لكل منها، ما يسمح للأسطول الروسي بحمل أكثر من 700 رأس نووي.
وقال قائد القيادة الأميركية إن البحرية الاستراتيجية الروسية تواصل تحديث قدراتها من خلال إضافة غواصات “بوري” جديدة ونشر صواريخ “SS-N-32” الباليستية البحرية، لافتاً إلى أن موسكو تقوم بتطوير الطائرة المسيرة تحت الماء “بوسيدون”، والتي قد تحمل رأساً نووياً بقدرة 2 ميجاطن، إلى جانب غواصات “سيفيرودفينسك” المزودة بصواريخ كاليبر بعيدة المدى لاستهداف السفن والأهداف البرية.
أما في مجال القاذفات الاستراتيجية، فتشمل القوات الجوية الروسية 70 قاذفة نووية، أبرزها “Tu-95MS Bear” و”Tu-160 Blackjack”، والتي تخضع لعمليات تحديث لتمديد خدمتها لما بعد عام 2030، بحسب قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية.
وأوضح كوتون أن القاذفة “Bear” تستطيع حمل 16 صاروخاً نووياً من طراز “AS-15″، بينما تحمل قاذفة “Blackjack” ما يصل إلى 12 صاروخاً، بالإضافة إلى إمكانية تزويدهما بقنابل نووية موجهة، مضيفاً أن روسيا تعمل على تطوير قاذفة “PAK-DA” الشبحية الجديدة، والتي يُتوقع أن تكون جاهزة خلال العقد المقبل، وستكون قادرة على تنفيذ هجمات نووية وتقليدية.
وفيما يتعلق بالأسلحة فرط الصوتية، قال كوتون إن روسيا تمتلك أنظمة مثل “كينجال” و”تسيركون” و”أفانجارد”، والتي تمنحها خيارات تصعيد متعددة، كما أنها تشكل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي الحالية. وأعرب عن قلقه بشأن احتمال قيام روسيا بوضع سلاح نووي في الفضاء، مشيراً إلى أن أي خطوة من هذا النوع ستكون مزعزعة للاستقرار العالمي.
كوريا الشمالية.. تعهد بالجاهزية
كما أكد الجنرال أنتوني كوتون أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون تعهد خلال عام 2024 بتكثيف الجهود لجعل القوة النووية للبلاد جاهزة تماماً للقتال ضد الولايات المتحدة.
ومنذ عام 2006، أجرت بيونج يانج 6 تجارب نووية تحت الأرض، أظهرت كل واحدة منها قدرة تفجيرية أكبر من سابقتها، بينما تستمر كوريا الشمالية في زيادة مخزونها من البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب لدعم برنامجها النووي.
وأشار كوتون إلى أن بيونج يانج كثفت تجاربها الصاروخية، حيث نفذت سلسلة من اختبارات إطلاق الصواريخ الباليستية والتدريبات العسكرية، كما قامت بتوسيع عدة أنواع من أنظمة الإطلاق القادرة على حمل رؤوس نووية.
وقال كوتون إنه خلال عام 2024، أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين يعملان بالوقود الصلب يُعتقد أنهما مزودان برؤوس فرط صوتية، إضافة إلى الكشف عن صاروخ باليستي عابر للقارات جديد وأكثر قوة يعمل بالوقود الصلب، ما يمنح بيونج يانج قدرة إطلاق أسرع وبإنذار أقل من الأنظمة السابقة.
وفي المجال البحري، تواصل كوريا الشمالية تطوير منصاتها النووية البحرية، حيث أعلنت في عام 2023 عن تطوير رأس نووي تكتيكي يمكن تركيبه على 8 أنظمة إطلاق مختلفة، بما في ذلك مركبة مسيّرة تعمل تحت الماء. وفي عام 2024، تفقد كيم جونج أون مشروع بناء أول غواصة نووية باليستية للبلاد، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذه القدرات من غير المرجح أن تدخل الخدمة قبل العقد المقبل.
إيران.. زيادة في المخزون
وأفاد كوتون بأن إيران تواصل توسيع برنامجها النووي من خلال زيادة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ونشر أجهزة طرد مركزي متطورة، مما أدى إلى تقليص الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية من 10-15 يوماً إلى أقل من أسبوع.
وأوضح أن إيران تمتلك أكبر ترسانة صواريخ باليستية تقليدية في المنطقة، وقد استخدمتها في هجمات على إسرائيل خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن طهران تواصل نقل أسلحة متطورة إلى الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، مما تسبب في هجمات على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وهدد الاستقرار الإقليمي.
وفي إطار تطوير برامجها الصاروخية، قال كوتون إن إيران تعمل على مركبات الإطلاق الفضائية، حيث أن صاروخ “سيمرغ” المكون من مرحلتين، ويعمل بالوقود السائل قد يُقصّر المدة اللازمة لإنتاج صاروخ باليستي عابر للقارات، نظراً للتشابه في التكنولوجيا، ويُقدَّر أن مدى هذا الصاروخ قد يصل إلى 2400 ميل بحمولة تصل إلى 2200 رطل.
بيئة استراتيجية معقدة
وأشار كوتون إلى أن البيئة الاستراتيجية العالمية أصبحت أكثر تعقيداً نتيجة لتزايد العلاقات التبادلية بين الدول المسلحة نووياً والدول الطامحة لامتلاك السلاح النووي، حيث تشمل هذه العلاقات تبادل التكنولوجيا، ونشر القوات، والتدريبات العسكرية المشتركة، والتنسيق الدبلوماسي لدعم “انتهاكات” القانون الدولي، بحسب تعبيره.
وأفاد بأن العلاقات بين الصين وروسيا تشهد تعاوناً عسكرياً متزايداً، إذ تعد بكين المورد الرئيسي لموسكو في مجالات الإلكترونيات الدقيقة وأدوات التصنيع ومواد صناعة الذخائر، ما يساعد موسكو على تعزيز قدراتها العسكرية والالتفاف على العقوبات الدولية.
كما تلعب إيران وكوريا الشمالية دوراً رئيسياً في دعم روسيا خلال حربها ضد أوكرانيا، حيث قامت طهران منذ عام 2022 بتزويد موسكو بطائرات مسيّرة هجومية ونقلت مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، بالإضافة إلى تدريب القوات الروسية على استخدامها، وفق “كوتون”.
أما كوريا الشمالية، فقد أرسلت أكثر من 11 ألف جندي و16 ألفاً و500 حاوية من الأسلحة والذخائر إلى روسيا، بما في ذلك صواريخ باليستية ومنصات إطلاق وملايين قذائف المدفعية. كما وقعّت موسكو وبيونج يانج اتفاقية أمنية يُعتقد أنها تتضمن بنداً للدفاع المشترك، بحسب قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية.
استعداد أميركي
وشدد كوتون على أن القيادة الاستراتيجية الأميركية مستعدة للرد بحزم، سواء على الأرض أو في الجو أو تحت البحر، في حال فشل الردع، مشيراً إلى أن مهمة القيادة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، في ظل التحديات الأمنية المتفاقمة التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها.
وأوضح قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية أن أدوات الحرب آخذة في التطور، بدءاً من أنظمة الصواريخ المتقدمة المصممة لمواجهة القدرات الفضائية الأميركية، إلى الهجمات السيبرانية ضد البنية التحتية الحيوية، بالإضافة إلى التنافس في الطيف الكهرومغناطيسي.
وأكد الجنرال أنتوني كوتون أن التحديث النووي يُمثل الأولوية القصوى، موضحاً أن هذه العملية تحتاج إلى تمويل مستمر دون انقطاع، إضافة إلى قاعدة صناعية قادرة على الإنتاج المستدام والمستمر.
وختم بالقول: “الالتزام بتحديث الترسانة النووية سيضمن استمرار الأسلحة الاستراتيجية الأميركية في ردع العدوان، وطمأنة الحلفاء والشركاء، وتحقيق الأهداف الوطنية إذا فشل الردع”.