قال مصدر أمني إسرائيلي، الثلاثاء، إن الجيش رفع مستوى الجهوزية إلى “السيناريو الأشد خطورة” بعد مراجعة شاملة أعقبت حرب يونيو 2025 ضد إيران، مع استعداد فوري وانتشار واسع في مختلف أنحاء إسرائيل، تحسباً لأي مواجهة محتملة مع طهران.
وذكر المصدر خلال إحاطة حول استعدادات المنظومات الدفاعية في الجيش الإسرائيلي لأي حرب محتملة مع إيران أن “المؤسسة العسكرية دخلت مرحلة مراجعة شاملة بعد الجولة السابقة، وعملها منذ ذلك الحين وفق مسار متواصل من التعلّم والتطوير”، في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً التي جرت في يونيو 2025.
وأضاف أن المنظومة “تدرس وتحلل كل حدث وكل معركة”، وتستخلص الدروس “من النجاحات كما من الإخفاقات”، معتبراً أن “الجهوزية اليوم أفضل نتيجة لتطبيق العبر المستخلصة من الميدان بعد المواجهات السابقة”.
“السيناريو الأشد خطورة”
ورغم امتناعه عن الحديث حول طبيعة تلك الإخفاقات، ذكر المصدر أن “منظومة الدفاع تطمح إلى الإحكام التام، لكن النتيجة لا تكون دائماً محكمة بصورة كاملة، نظراً لطبيعتها التكنولوجية وتعقيد بيئة التهديد”.
وأوضح أن الاستعدادات تُبنى على أساس “السيناريو الأشد خطورة”، وأن الجهوزية “فورية وبصورة قاطعة”، مع انتشار واسع في مختلف أنحاء إسرائيل، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بالتهديد الصاروخي الإيراني، تجنب المصدر تقديم تقديرات رقمية، لكنه شدد على “أخذ احتمال إطلاق كثيف لإرباك الدفاعات بعين الاعتبار”، مؤكداً أنه “لا يوجد تهديد غير مدرج ضمن الخطط العملياتية، بما في ذلك الطائرات المسيرة وتعدد الساحات”.
من جهته، كشف مصدر إسرائيلي لشبكة CNN عن تقييم إسرائيلي يشير إلى أنه “من دون تحرك عسكري ضد إيران، فقد تمتلك إيران ما بين 1800 و2000 صاروخ باليستي في غضون أسابيع أو أشهر”.
وعن التعاون مع الولايات المتحدة، أشار المصدر الأمني الإسرائيلي خلال الإحاطة إلى أن “المنظومات الإسرائيلية والأميركية تعملان بصورة تكاملية ومنسقة، مع تدريبات مشتركة متواصلة، إلى جانب القدرة على العمل بصورة مستقلة عند الحاجة”.
ولفت إلى أن “الضربات الإسرائيلية السابقة للقدرات الصاروخية الإيرانية خلال معركة الأسد الصاعد في الحرب الإسرائيلية على إيران (في يونيو 2025) كانت فعّالة للغاية”، لكنه حذر من “الاطمئنان”، مشيراً إلى أن “العدو تعلّم أنماط عملنا كما تعلّمنا نحن أنماطه”.
وامتنع المصدر عن التعليق على وضع مخزونات الصواريخ الإسرائيلية ومدى كفايتها لمواجهة السيناريوهات المحتملة، بما فيها “حرب الإغراق” وهو سيناريو يتمثل في إطلاق عدد كبير جداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل لإرباك منظومات الدفاع الجوي، أو تحييد عنصر المفاجأة، أو تقديم تفاصيل حول حماية منشآت بعينها.
ولفت إلى “إعطاء المرافق المدنية الاستراتيجية الأهمية المطلوبة ضمن منظومات الدفاعات الجوية، مع الحرص على عدم الحديث بشكل صريح ومباشر عن أي تفاصيل عملياتية”.
نتنياهو في واشنطن
ويعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مناقشة الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لواشنطن هذا الأسبوع، وذلك في إطار استعدادات إسرائيلية تحسباً لانهيار المفاوضات النووية الأميركية الإيرانية، بحسب CNN.
ونقلت الشبكة الإخبارية الأميركية عن أحد المصدرين قوله إن “إسرائيل ما زالت متشككة في نجاح المفاوضات الوليدة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تضغط لضمان حماية مصالحها، فضلاً عن الحفاظ على حرية إسرائيل في العمل العسكري بموجب أي اتفاق محتمل”.
وأشار المصدر إلى أن “نتنياهو يعتزم تقديم معلومات استخباراتية جديدة لترمب حول القدرات العسكرية الإيرانية”، وقال: “تشعر إسرائيل بالقلق إزاء تقدم إيران في استعادة مخزوناتها من الصواريخ الباليستية وقدراتها إلى ما كانت عليه” قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً.
حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط بهدف الاستعداد للعمل عسكري في حال فشل المفاوضات مع إيران.
وذكر ترمب في مقابلة موقع “أكسيوس” أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات، الجمعة الماضي، في سلطنة عمان للمرة الأولى منذ حرب يونيو، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن واشنطن بدأت حشداً عسكرياً واسعاً في المنطقة.
وأضاف: “إما أن نبرم اتفاقاً أو سنضطر إلى القيام بشيء قاسٍ جداً مثل المرة الماضية”، متوقعاً عقد الجولة الثانية من المحادثات الأميركية الإيرانية الأسبوع المقبل.
وتابع الرئيس الأميركي: “لدينا أسطول متجه إلى هناك، وربما يتجه أسطول آخر أيضاً”، لافتاً إلى أنه “يفكر” في إرسال حاملة طائرات إضافية.
ونشرت الولايات المتحدة مؤخراً آلاف الجنود في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، وقطع حربية أخرى، وطائرات مقاتلة، وطائرات استطلاع، وطائرات للتزويد بالوقود جواً.
