أقدم الجيش الإسرائيلي على هدم وتفجير مستشفى “الجولان القديم” (الحجر) داخل المدينة، وهو معلم أثري في المدينة، اليوم الثلاثاء 6 من كانون الثاني.
ويُعد مستشفى “الجولان القديم” أحد الشواهد العمرانية والتاريخية البارزة في مدينة القنيطرة المدمرة، ويمثل المبنى رمزًا للدمار الذي لحق بالمدينة خلال الفترة بين عامي 1967 و1974، حيث لا تزال أطلاله قائمة كدليل على التدمير المنهجي الذي طال القنيطرة بعد إخلاء سكانها، وفق الصحفي في مدينة القنيطرة نور جولان.
وكانت القنيطرة مركز قيادة القوات السورية في مرتفعات الجولان في أثناء حرب 1967، واستولت القوات الإسرائيلية على المدينة في 10 من حزيران 1967، في آخر يوم من الحرب.
وبدأت القوات الإسرائيلية الزحف نحو المدينة قادمة من الشمال الغربي، واستولت عليها وقامت بعمليات حرق ونهب وتفجير في المدينة، وبقيت تحت سيطرة إسرائيل ست سنوات قبل أن تستعيدها سوريا في 1974، وخلفت الحرب دمارًا في المنطقة، بقي حتى يومنا هذا، وصارت المنطقة تعرف بالقنيطرة المهدمة.
شهدت المنطقة عودة جزئية لبعض النازحين بعد اتفاقية فض الاشتباك عام 1974، لكنها بقيت تعاني من ضعف التنمية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة لعدة أسباب أهمها القبضة الأمنية الشديدة التي فُرضت عليها بعد اتفاقية 1974، مما غيّبها عن الاستثمارات، و بقيت تعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي.
وتوغلت قوات الجيش الإسرائيلي اليوم في عدة بلدات بريف القنيطرة، تزامنًا مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع، واستمرار تمركزها في مواقع عسكرية داخل المنطقة، بحسب جولان.
وقال جولان، إن قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من نحو 12 آلية محمّلة بالجنود توغلت في بلدة صيدا، حيث انتشر الجنود في محيط البلدة، وأقاموا حاجزًا عسكريًا على المدخل الغربي، بالتوازي مع تحليق طائرات “درون” لمراقبة المنطقة.
وأضاف أن القوة نفذت عمليات تفتيش طالت أحد المنازل في البلدة.
وفي سياق متصل، توغلت دورية إسرائيلية مؤلفة من سيارتين عسكريتين في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، وسط تحليق كثيف لطيران الاستطلاع في أجواء الريف الجنوبي للمحافظة.
ولليوم الثاني على التوالي، تواصل قوات الاحتلال تمركزها في قاعدة “الحميدية” بريف القنيطرة، حيث أطلقت النار بشكل مباشر باتجاه منازل المدنيين في البلدة، ما أثار حالة من الخوف والقلق بين الأهالي، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات.
انتهاكات مستمرة
شهدت محافظتا القنيطرة ودرعا خلال الأسابيع الماضية تصعيدًا ملحوظًا في انتهاكات الجيش الإسرائيلي، تمثّلت بسلسلة توغلات عسكرية وإطلاق نار واعتقالات واستهداف مباشر للمدنيين، في خرق متكرر لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.
ففي 24 من كانون الأول 2025، استهدف الجيش الإسرائيلي سد المنطرة في ريف القنيطرة الشمالي بقنبلة أُلقيت من طائرة مسيّرة، بالتزامن مع إطلاق قنابل ضوئية باتجاه تل كروم، واعتداءات بقنابل دخانية طالت نساءً وأطفالًا أثناء جمعهم الفطر بين قريتي العدنانية ورويحينة.
وفي 25 من كانون الأول 2025، أطلق الجيش الإسرائيلي النار بقصد الترهيب على مدنيين كانوا يجمعون الفطر قرب قرية العشة، بالتوازي مع توغل دوريات عسكرية في قرى عين زيوان وكودنة وسويسة، وعرقلة حركة الأهالي وتفتيش المارة، إضافة إلى مواصلة إنشاء نقاط عسكرية وتدشيمها على تل الأحمر الغربي.
واستمر التصعيد في 27 و28 من كانون الأول 2025، مع استهداف تل الأحمر الشرقي بالأسلحة الرشاشة ليومين متتالين، وتوغلت قوة عسكرية مؤلفة من ست آليات وناقلة جنود في بلدة جباتا الخشب شمالي القنيطرة، فضلًا عن توغل سابق في قرية عين زيوان بتاريخ 25 من كانون الأول 2025.
وفي 30 من كانون الأول 2025، توغلت قوات الجيش الإسرائيلي في قرية العشة واعتقلت راعي أغنام بعد إطلاق النار عليه، في وقت شهدت فيه المنطقة تحركات عسكرية واسعة شملت إقامة حواجز مؤقتة بين عين زيوان وكودنة، وتقدم رتل يضم نحو 100 عنصر من تل الأحمر الغربي إلى الشرقي، مع تحليق مكثف للطيران المسيّر.
وتواصلت الانتهاكات في 31 من كانون الأول 2025 بإطلاق نيران رشاشات وقنابل مضيئة من تل الأحمر الغربي باتجاه الشرقي، عقب توغل دوريات عسكرية ونصب حواجز مؤقتة قرب رويحينة والمشيرفة، إلى جانب اعتقال أحد المواطنين في قرية العشة.
ومع مطلع العام الحالي، أطلق الجيش الإسرائيلي، في 1 من كانون الثاني، الرصاص على مدنيين في أثناء رعيهم المواشي وقطاف الفطر قرب بلدة الرفيد، ما أدى إلى نفوق عدد من المواشي، بعد توغل دورية عسكرية من جهة العدنانية وإطلاق قنابل مضيئة في المنطقة.
وفي 2 من كانون الثاني، توغلت قوة إسرائيلية باتجاه موقع سرية جملة المهجور في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، قبل أن تنسحب بعد تمركز مؤقت.
وفي 3 من كانون الثاني، توغلت قوة مؤلفة من ثماني آليات عسكرية في قرية بريقة وبريقة القديمة بريف القنيطرة الجنوبي، في استمرار لسلسلة التحركات العسكرية التي باتت سمة شبه يومية في المنطقة.
وتستمر انتهاكات الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري منذ سقوط النظام في كانون الأول 2024، نفذ خلالها توغلات واعتقالات وقصفًا وتضييقًا على سكان المنطقة.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
