تشهد محافظتا الرقة ودير الزور شمال شرقي سوريا هدوءًا نسبيًا، بعد توقف العمليات العسكرية فيها، إثر اتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
في الرقة، أفاد مراسل بسيطرة الجيش السوري على المدينة، حيث تشهد هدوءًا وعودة تدريجية للحياة.
كما أفاد مراسل المقيم بمنطقة “نبع السلام” بأن الطريق بين مدينتي تل أبيض ورأس العين، والواصل إلى الرقة، خالٍ من قوات “قسد” إلا أنه لا يزال غير آمن.
وأكد مصدر عسكري، ل، سيطرة الجيش على سد “تشرين” الواقع شرقي حلب، والمحاذي لمحافظة الرقة، مشيرًا إلى وقوع اشتباكات بين الجانبين، تخللها إطلاق مسيرات من جانب “قسد”.
من جانبها، نشرت وكالة الأنباء السورية (سانا) مقطعًا يوثق سيطرة الجيش على سد “تشرين”.
وفي دير الزور، ذكر مراسل، أن أرتالًا من قوات وزارة الدفاع توجهت إلى ريفي دير الزور، الشرقي والغربي، الواقعة شرق نهر الفرات، لتسلمها بعد سيطرة العشائر عليها وإخراج “قسد” منها.
ونفى المراسل وجود اشتباكات بين الجيش وجيوب لـ”قسد” في المناطق التي سيطر عليها حديثًا.
أما في الحسكة، فقالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم، الاثنين، إن وحدات من الجيش وصلت إلى مشارف مدينة الحسكة ضمن خطة الانتشار بحسب الاتفاق المبرم مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وشهدت المحافظة توترات أمنية، مساء الأحد، حيث أطلقت “قسد” الرصاص على مدنيين، موقعة خمسة قتلى، بينهم طفل، في قريتني العشرة وتل مجدل في منطقة جبل عبد العزيز.
ميدانيًا تتحصن “قسد” داخل مدينة الحسكة ناشرة سواتر ترابية على مداخلها الجنوبية، حيث تفصل مسافة نحو 20 كيلومترًا بين الجيش و”قسد” داخل المحافظة، وفق المراسل، مشيرًا إلى أن تلك المساحة تخلو من أي طرف سيطرة.
وأشار المراسل إلى حملة اعتقالات نفذتها “قسد” في الحسكة، خاصة بحيي غويران والنشوة، مؤكدًا في الوقت ذاته على الهدوء الذي يسود المنطقة الآن.
اتهامات بخرق الهدنة
من جانبها، قالت “قسد” اليوم، إن الحكومة تواصل هجماتها في كل من عين عيسى والشدادة والرقة.
وأشارت إلى اشتباكات في محيط سجن “الأقطان” بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية”، في تطور وصفته بـ”بالغ الخطورة”.
وحذرت من أن مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير، في ظل محاولات تلك الفصائل (وتقصد وزارة الدفاع) الوصول إلى السجن والسيطرة عليه، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وصفتها بالخطيرة، وتهدد الاستقرار، وتفتح المجال أمام “عودة الفوضى والإرهاب”.
هيئة العمليات في الجيش السوري قالت في تصريح لقناة “الإخبارية” الرسمية، إن هناك بعض المجاميع من “حزب العمال الكردستاني” (PKK) و”فلول النظام البائد” تحاول تعطيل تنفيذ الاتفاق من خلال استهداف قوات الجيش.
وأعلنت عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين، وذلك بعد عمليتي استهداف طالت القوات المنتشرة، دون أن تحدد مكان الاستهداف.
اتفاقية جديدة
تأتي هذه التطورات بعد توقيع الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، اتفاقية جديدة مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، تضمنت 14 بندًا هي:
- وقف إطلاق نار شامل وفوري عل كل الجبهات ونقاط التماس بين قوات الحكومة وقسد، وانسحاب كل التشكيلات العسكرية التالبعة لـ”قسد” إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
- تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بالكامل فورًا، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية، وإصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
- دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
- استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
- دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي” بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولًا، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
- تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.
- إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
- إخلاء مدينة “عين العرب / كوباني” من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إداريًا لوزارة الداخلية السورية.
- دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
- اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة “قسد” لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
- الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
- التزام قسد بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.
- تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب ( داعش ) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.
- العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.
ما بنود وقف إطلاق النار واندماج “قسد” في مؤسسات الدولة
عبدي إلى دمشق
من المفترض أن يصل عبدي إلى دمشق اليوم، للقاء الرئيس الشرع، واستكمال الاتفاق.
وخرج عبدي في مقطع مصور، نشرته قناة “روناهي” المقربة من “قسد”، وترجمته وكالة “هاور“، قال فيه إن “هذه الحرب فرضت علينا رغم أننا أردنا وقف الهجمات”.
ورغم توقيع الاتفاق، أكد عبدي أنهم سيواصلون مقاومتهم ونضالهم وأن لديهم القوة والإيمان بذلك، وفق تعبيره.
وذكر أنهم (قسد) سيطلعون شعبهم على مضمون الاتفاقية بعد عودتهم من دمشق بشكل أوسع، آملًا أن يتفهم الشعب والمقاتلون موقف قواتهم.
وتسارعت التطورات بعد اتفاق عقدته الحكومة مع “قسد” يقضي بانسحاب الأخيرة من مدينة دير حافر، شرقي حلب إلى مناطق غرب الفرات، في حين شهدت المنطقة اشتباكات واسعة انتهت بسيطرة الحكومة على كامل محافظة دير الزور ومدينة الرقة، بعد تحركات للعشائر ضد “قسد”.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
