أعلنت وزارة الصحة السورية بدء العمل في مستشفى الشدادي الوطني بمحافظة الحسكة، واستقبال المراجعين رسميًا، عقب استكمال الخطة التشغيلية وتنظيم مناوبات الكوادر الصحية، بما يضمن تقديم الخدمة على مدار الساعة لنحو 300 ألف نسمة في المنطقة الجنوبية من الحسكة.

تأتي الخطوة في سياق تحركات إدارية أوسع تشهدها المحافظة، مع انطلاق إجراءات دمج القطاع الصحي ضمن هيكلية الوزارة في دمشق، تنفيذًا لبنود الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) نهاية كانون الثاني الماضي.

وقالت الوزارة في بيان إن أقسام الإسعاف والطوارئ، والصيدلية، وعيادة النسائية، وقسم التوليد دخلت حيز الخدمة، مشيرة إلى أن المستشفى استقبل بالفعل حالات مرضية وإسعافية متنوعة منذ الإعلان عن تشغيله. وجرى تحويل بعض الحالات التي تتطلب تدخلًا تخصصيًا دقيقًا إلى مراكز طبية أخرى داخل المحافظة أو خارجها، بحسب طبيعة الحالة.

خطة تشغيلية واستنفار للكوادر

بحسب المعطيات الرسمية، يعمل المستشفى حاليًا بطاقته المتاحة، على أن يُرفد بأطباء جدد خلال الأيام المقبلة لتعزيز الخدمات الطبية المقدمة، ولا سيما في الاختصاصات التي تعاني نقصًا منذ سنوات.

وأوضحت مصادر صحية في الحسكة أن إعادة تفعيل المستشفى جاءت بعد إعداد خطة تشغيلية تضمنت توزيع الكوادر على أقسام العمل وتنظيم جداول المناوبات، بما يضمن استمرار الخدمة دون انقطاع، خصوصًا في قسم الإسعاف الذي يُعد خط الدفاع الأول أمام الحالات الطارئة.

وتعاني محافظة الحسكة منذ سنوات من تراجع في مستوى الخدمات الصحية نتيجة تعقيدات إدارية وتداخل في المرجعيات، إضافة إلى نقص الكوادر الطبية والتجهيزات، ما دفع كثيرًا من المرضى إلى التوجه نحو مستشفيات خاصة أو السفر إلى محافظات أخرى لتلقي العلاج.

تعميم لاستدعاء المفصولين والمتعذر دخولهم إلى الحسكة

بالتوازي مع الإعلان عن تشغيل المستشفى، أصدرت مديرية صحة الحسكة تعميمًا دعت فيه الموظفين المفصولين سابقًا، والعاملين الذين تعذر عليهم دخول مدينة الحسكة خلال الفترة الماضية، إلى الالتحاق بمستشفى الشدادي ومباشرة أعمالهم فيه مؤقتًا، إلى حين معالجة أوضاعهم الوظيفية.

ويحمل التعميم دلالات إدارية تتصل بإعادة ترتيب الواقع الوظيفي للعاملين في القطاع الصحي، في ظل انتقال الإشراف تدريجيًا إلى وزارة الصحة. ووفق مصادر محلية، فإن عددًا من العاملين في القطاع الصحي كانوا قد انقطعوا عن العمل أو فُصلوا لأسباب سياسية خلال السنوات الماضية، نتيجة الانقسام في إدارة المؤسسات بين جهات متعددة، ما أدى إلى إرباك في ملفاتهم الوظيفية.

وتشير المصادر إلى أن توجيه هؤلاء نحو مستشفى الشدادي يهدف إلى الاستفادة من خبراتهم في هذه المرحلة الانتقالية، ريثما تُحسم ملفاتهم بشكل نهائي، سواء عبر تثبيتهم أو تسوية أوضاعهم وفق الأنظمة المعتمدة في الوزارة.

لجنة الدمج تباشر عملها في الحسكة

يأتي تشغيل المستشفى في وقت باشرت فيه اللجنة المكلفة بمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي ضمن هيكلية وزارة الصحة عملها رسميًا في محافظة الحسكة. وتعمل اللجنة على حصر المراكز الصحية والمستشفيات القائمة، ودراسة واقع الكوادر والتجهيزات، ووضع آلية لربطها إداريًا وماليًا بالوزارة في دمشق.

وتندرج هذه الخطوات ضمن اتفاق موقع، في 30 من كانون الثاني الماضي، بين الحكومة السورية و”قسد”، نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية في شمال شرقي سوريا ضمن هيكليات الوزارات المركزية، في إطار إعادة تنظيم المشهد الإداري في المنطقة.

قطاع الصحة يُعد من أول القطاعات التي بدأت فيها خطوات عملية للدمج، نظرًا لحساسيته وارتباطه المباشر بحياة السكان.

كما يجري في الوقت نفسه بحث آليات دمج قطاع التعليم، إلى جانب العمل على إحداث مديرية للطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة أي ظروف استثنائية.

تحولات إدارية بعد تطورات ميدانية

تأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع من تطورات ميدانية وإدارية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، أسفرت عن إعادة ترتيب المشهد الإداري في محافظة الحسكة، وبدء انتقال تدريجي للمؤسسات إلى إشراف الوزارات المعنية في الحكومة السورية.

وشهدت المحافظة خلال المرحلة الماضية حالة من الترقب بين العاملين في القطاع العام، مع تباين في المعلومات حول آليات الدمج وشروطه، وانعكاس ذلك على الاستقرار الوظيفي والخدمي.

رهانات على تحسين الخدمة الصحية

يعوّل أهالي ريف الشدادي والمناطق المجاورة على أن يسهم تشغيل المستشفى في تقليل معاناة المرضى، خصوصًا النساء الحوامل والحالات الإسعافية التي كانت تضطر إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز طبية مجهزة.

كما يراهن العاملون في القطاع الصحي على أن يؤدي دمجهم ضمن هيكلية وزارة الصحة إلى استقرار وظيفي أكبر، وضبط الرواتب والتعويضات، وتحسين بيئة العمل.

في المقابل، تبقى التحديات قائمة، لا سيما ما يتعلق بتأمين الكوادر التخصصية والأجهزة الطبية الحديثة، وضمان انتظام الإمدادات الدوائية، وهي ملفات ستختبر قدرة الجهات المعنية على ترجمة الاتفاقات السياسية إلى واقع خدمي ملموس.

ومع بدء العمل في مستشفى الشدادي الوطني، تبدو محافظة الحسكة أمام مرحلة انتقالية في قطاعها الصحي عنوانها إعادة الهيكلة والدمج، وسط ترقب شعبي لنتائج هذه الخطوات على مستوى الخدمة اليومية للمواطنين.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.