تسيطر حالة من “الهدوء الحذر” على جبهات محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، مع دخول تمديد وقف إطلاق النار بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية يومه الأول، وسط استمرار التعزيزات العسكرية من جهة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والخدمية في مناطق السيطرة الحكومية من جهة أخرى.

تعزيزات عسكرية لـ”قسد”

رغم صمود اتفاق وقف إطلاق النار الممدد لـ15 يومًا، واصلت “قسد” تعزيز خطوطها الدفاعية في عموم مدينة الحسكة. وأفاد مراسلون ومصادر محلية بنشر “قسد” مجموعات من القناصين فوق المباني المرتفعة، لا سيما المدارس وخزانات المياه، داخل مدينتي الحسكة والقامشلي وفي محيطهما، ما أثار مخاوف السكان من تحول الأحياء السكنية إلى نقاط اشتباك محتملة.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لمدة 15 يومًا.

وأضافت الوزارة أن الاتفاق يبدأ من الساعة 23:30 من السبت 24 من كانون الثاني، مشيرة إلى أن تمديد المهلة يأتي دعمًا للعملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم “الدولة الإسلامية” من سجون “قسد” إلى العراق.

بدورها، قالت “قسد” إنه تم الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لـ15 يومًا، وذلك بوساطة دولية، تزامنًا مع استمرار الحوار مع دمشق.

ميدانيًا، داهمت “قسد” صباح اليوم، الأحد 25 من كانون الثاني، قرية البجارية في ريف القامشلي الجنوبي وحي ذبانة جنوب المدينة بشكل كامل، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت عددًا من الشبان في الحسكة والقامشلي والدرباسية. وسُجلت حالة اعتداء جسدي على يافع في الحسكة وتوقيفه قبل الإفراج عنه لاحقًا.

شهدت أطراف قرية الصفا في ريف اليعربية اشتباكًا محدودًا، ترافق مع هجوم بطائرات مسيرة استهدف قرية قري التابعة لمدينة معبدة، وفق ما نقلته وسائل إعلام مقربة من “قسد”.

أزمات خدمية

في المناطق التي بسطت الحكومة السورية سيطرتها عليها مؤخرًا في ريف الحسكة، بدأت تلوح في الأفق أزمة نقص في الخبز والمواد الاستهلاكية. وفي محاولة للاستجابة، أعلنت السلطات الحكومية عن:
– تشغيل فرن الشدادي جنوب الحسكة وتوزيع الخبز على الأهالي.
– إعادة تشغيل مطحنة الـ47 لتزويد المناطق المتضررة بالطحين.
– زيارة لمدير الشؤون السياسية في الحسكة، عباس الحسين، للمؤسسات الخدمية في الشدادي لتقييم الاحتياجات.

على الصعيد التعليمي، أعلن فرع جامعة الفرات في الحسكة تأجيل كافة الامتحانات النظرية في كلياته حتى إشعار آخر، نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة.

مساعدات وممرات إنسانية

شهد الجانب الإنساني تحركًا عبر الحدود، إذ دخلت مساء اليوم، الأحد، 39 شاحنة تابعة لمؤسسة “بارزاني الخيرية” عبر معبر “سيمالكا” الحدودي متجهة إلى القامشلي. وتعد هذه القافلة استكمالاً لـ150 شاحنة دخلت خلال الأيام الأربعة الماضية، محملة بمواد إغاثية لدعم العائلات النازحة والمتضررة

من جهتها، أعلنت هيئة العملية في الجيش السوري اليوم، الأحد 25 من كانون الثاني، عن ممرين إنسانيين في شمال شرقي سوريا.

ويشمل الممر الأول، بحسب الهيئة، طريق الرقة- الحسكة بالقرب من قرية تل بارود، بالتنسيق مع محافظة الحسكة.

ويتضمن الممر الثاني مفرق عين العرب على طريق “M4” قرب قرية نور علي، بالتنسيق مع محافظة حلب.

ورغم الإعلان، لم يشهد ممر الحسكة أي حركة مرور حتى لحظة إعداد هذا التقرير، وهو الممر المخصص لنقل المساعدات والحالات الإنسانية العاجلة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.